في تطور ميداني نوعي في مسار الثورة السورية، أسر عناصر من «الجيش السوري الحر» أمس العشرات من عناصر الأمن في محافظة إدلب شمال سوريا، تزامناً مع إعلان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي عن اجتماع جديد لوزراء الخارجية العرب الاسبوع المقبل لتقييم مهمة المراقبين، منوها في الوقت ذاته بوجود قناصة في المدن السورية، وملمحا إلى مسؤولية النظام عن غالبية اعمال القتل التي تواصلت بحضور المراقبين بسقوط 15 سوريا برصاص الأمن والقوات العسكرية الموالية للنظام.
وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان أمس أن مجموعات منشقة نفذت عملية نوعية هي الأولى التي تنفذ بهذه الطريقة حيث داهمت المجموعة نقطتين عسكريتين في بلدة كفرحايا بجبل الزاوية في محافظة ادلب وأسرت جميع عناصر النقطتين.
وأوضح المرصد أنه لم يتمكن من معرفة العدد الدقيق للجنود الأسرى حتى هذه اللحظة الذين يقدر عددهم بالعشرات. كما اشتبكت المجموعات مع عناصر نقطة عسكرية ثالثة ما أدى إلى مقتل وجرح عناصرها.
وفي سياق متصل، أوضحت الهيئة العامة للثورة السورية في بيان أن قتيلين لم تذكر أسميهما قضيا بمنطقة جبل الزاوية بمحافظة إدلب بينما قتل شخص ثالث بمدينة دوما بمحافظة ريف دمشق، وقضى الرابع بمنطقة البياضة بمحافظة حمص، فيما وثق مركز توثيق الانتهاكات في سوريا أسماء سبعة أشخاص قتلوا في حمص ومصياف قضاء حماة وداريا في ريف دمشق، فيما قتل اربعة متظاهرين آخرين في مناطق أخرى لم تذكر.
مقتل صحافي
وفي سياق متصل، قال أيهم نجل الصحافي السوري شكري أبو البرغل إن والده توفي بمستشفى المواساة الحكومي بدمشق جراء إصابته الجمعة الماضية برصاص بالوجه أطلق عليه بمنزله. وبات أبو البرغل أول صحفي يلقى حتفه بتلك الاحتجاجات. وتأتي هذه التطورات وسط استمرار المظاهرات المناوئة للنظام بمناطق متفرقة من سوريا، وحملات الاعتقال والدهم في المدن والبلدات الملتهبة، فقد خرجت أمس تظاهرة في حي المرجة بحلب هتف المشاركون فيها بإسقاط النظام وواجهتها قوات الأمن بالرصاص والغاز المدمع. وخرجت كذلك في حي الزاهرة بمدينة دمشق تظاهرة مسائية رفعت خلالها لافتات تطالب بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.
تصريحات العربي
إلى ذلك، أكد الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي انه «ما زال هناك إطلاق نار وقناصة» في المدن السورية، موضحا انه سيتم عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب الاسبوع المقبل لتقييم مهمة المراقبين العرب في سوريا.
وقال العربي في أول مؤتمر صحافي يعقده منذ بدء مهمة مراقبي الجامعة في سوريا الثلاثاء الماضي إن «آخر تقرير تلقاه عبر الهاتف أفاد بأنه ما زال هناك اطلاق نار وقناصة في المدن السورية، ومن الصعب القول من أطلق النار على من»، مستطردا: «ولكن من خلال الاتصالات، عرفت أن جثثاً كثيراً من المعارضة في هذا الاتجاه»، في تلميح الى مسؤولية النظام عن القتل. واردف أن هذا موضوع «يجب إثارته مع الحكومة السورية لأن الهدف من ارسال المراقبين العرب هو وقف اطلاق النار وحماية المدنيين السوريين»، مؤكداً الافراج عن 3484 معتقلاً منذ وصول المراقبين،.
وأوضح أن رئيس البعثة محمد احمد الدابي سيرسل إلى الجامعة «أول تقرير له خلال يومين»، مضيفا ان «أحد وزراء الخارجية العرب طلب عقد اجتماع لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري لدراسة التقرير الذي سيقدمه الدابي». ونوه العربي إلى انه لدى البعثة «70 مراقبا في ست مدن نفذوا 26 مهمة»، موضحا انه «سيصل خلال أيام 30 مراقباً آخرون».
وسئل العربي حول دعوة رئيس البرلمان العربي على سالم الدقباسي إلى سحب فريق المراقبين العرب فورا من سوريا، فأجاب: «هذا تصريح مهم وسوف يتم بحثه عندما يجتمع الوزراء العرب»، غير انه طالب بالتريث قبل تقويم جدوى مهمة المراقبين العرب.
مدينة ميتة
من جانبه، قال رئيس بعثة مراقبي الجامعة في مدينة إدلب عبداللطيف الجبالي ان المدينة «ميتة» بسبب انعدام النشاط فيها.
وأضاف الجبالي في تصريح لصحيفة «الوطن» المقربة من النظام ان الوضع في المدينة «هادئ ولم تشاهد اي مظاهر عسكرية ولا مسلحين، لكن المدينة ميتة بسبب انعدام النشاط فيها»، مضيفاً: «قمنا بزيارة للمشفى الوطني ومقر كتيبة الامن الوطني ومركز لحجز سيارات ودرجات نارية كما قمنا بجولة داخل المدينة شملت مناطق عدة»، ولافتا إلى أن وفدا آخر من المراقبين خرج مع معارضين لزيارة الأهالي، في حين نقل عنه «راديو سوا» قوله إن المراقبين وثقوا 70 حالة تشمل التعذيب والقتل والاغتصاب قامت بها قوات الامن السورية.
وأردف: «كانت هناك تظاهرتان في المدينة يوم الجمعة الاولى التي سرت فيها انا شخصيا ويقدر عدد المشاركين فيها بحوالي عشرة الاف والثانية نحو 12 الفا ولم يتم اعتراض المشاركين في المظاهرة من السلطات بغازات مسيلة للدموع أو ما شابه».
