بعد تسعة شهور من اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سوريا، استهل أكثر من 110 من المثقفين البارزين العام الجديد بالإعلان عن تأسيس «رابطة الكتاب السوريين» وإتاحة عضويتها لكل كتاب سوريا من مختلف التيارات الأدبية والفكرية.

وقال الشاعر نوري الجراح لوكالة «رويترز» أول من أمس إن الرابطة ستكون مفتوحة أيضا لكتاب عرب وغير عرب مساندين للشعب السوري كأعضاء شرف.

وسوف يتمتع الكتاب الفلسطينيون المقيمون في سوريا بـ«العضوية الكاملة في الرابطة وينطبق عليهم ما ينطبق على إخوتهم من الكتاب السوريين».

وأضاف أن الرابطة «أول مولود ديمقراطي للثورة السورية، وهي ثمرة مناقشات على مدى شهرين بين مثقفين هم الناقدان حسام الدين محمد وخلدون الشمعة في لندن والمفكر صادق جلال العظم في برلين والكاتب ياسين الحاج صالح في دمشق والشاعر علي كنعان والناقد مفيد نجم، فضلا عن فرج بيرقدار في السويد».

وتابع أن الرابطة ستكون إطارا للكتاب داخل سوريا وخارجها «يمكنهم من التعبير بقوة وصراحة عن مواقفهم مما يجري في بلادهم، وليكون لهم دور فعال ومعلن في مساندة ثورة شعبهم ولعب دور حقيقي في مستقبل سوريا والعمل على استعادة الدور الطليعي للثقافة والمثقف في حياة المجتمع، بما يساعد على تسريع عملية الانتقال من نظام الاستبداد والقمع والإقصاء إلى نظام ديمقراطي مدني تعددي حر أساسه المواطنة، ما يتيح أوسع الفرص للطاقات الإبداعية الأدبية والفكرية».

 

مشاركة بالثورة

وقال الجراح، وهو مقيم في لندن، إنه «بموازاة ثورة شعبنا السوري من أجل الحرية والكرامة والنهوض الوطني» تتأسس الرابطة كتعبير عن المشاركة في الثورة السورية وعن الحاجة إلى إطار ديمقراطي ومستقل لعموم الكتاب السوريين يعبر عن الواقع الجديد لسوريا «التي تولد الآن في شوارع الحرية»، على حد وصفه.

جسر الفجوة

وافاد الجراح أن الرابطة الجديدة ستقوم بجسر الفجوة «التي حاول نظام الحزب الواحد أن يقيمها بين أهل القلم داخل الجغرافيا السورية وخارجها.. فالبطش والقمع وتكميم الأفواه طال الجميع دون تفريق»، على حد تعبيره. واردف: «لقد عزلت تلك السياسات المثقفين السوريين بعضهم عن بعض ولجمت عناصر القوة في الثقافة وبالتالي شلت المكانة الثقافية والأدبية لسوريا في العالم، ما أدى إلى إضعاف معنى سوريا في أعين السوريين قبل غيرهم وإفراغها من الفكر المبتكِر الجسور والمخيلة الطليقة والنقد السياسي والاجتماعي الخلاق والروح الحرة المتوثبة».

وتابع أن الرابطة ستتولى دعم وحماية مصالح الكتاب والمؤلفين وتأسيس ما يلزم للحفاظ على الحقوق المادية والأدبية محليا وعالميا وخلق شروط عمل أفضل لأعضائها ومنع أي إساءات يمكن أن يتعرضوا لها وتطوير الثقافة وتعميمها وتوسيع قاعدتها الاجتماعية. وأضاف الجراح أن التكتل شكل لهيكله التنظيمي المؤقت أربع لجان، إدارية وثقافية وحقوقية وتنسيقية، إضافة إلى المنسق العام ورئيس الرابطة. وأوضح أنه يحق لكل عضو الترشح لعضوية أي لجنة، حيث سيتم التصويت بين يومي 10 و25 يناير الجاري عبر الموقع الإلكتروني الذي سيطلق اليوم الثلاثاء.