تسارعت التطورات الأمنية في دولة جنوب السودان بشكل دراماتيكي، قبيل الذكرى الأولى لاستفتاء الانفصال، حيث رفعت السلطات حالة الاستعداد الأمني في العاصمة جوبا إلى النقطة الثانية وأعلنت حظراً للتجول، على خلفية اشتباكات بين قبيلتي «اللونوير» و«المورلي» بولاية جونقلي، أودت بحياة حوالي 643 خلال خمسة أيام، فيما أبقت الأمم المتحدة على حالة الاستنفار في المنطقة إثر نزوح الآلاف عقب تلك الصدامات.
وذكرت تقارير إعلامية في العاصمة السودانية الخرطوم أمس أنه تم تكثيف الحراسة حول مقر إقامة القيادات الجنوبية ودّعمت فرق الحراسة الشخصية بوحدات من الأمن الرئاسي ورفعت حالة الاستعداد الأمني في العاصمة جوبا إلى النقطة الثانية وأعلنت حظراً للتجول من الثامنة مساءً حتى السادسة صباحاً.
وأضافت أن الحكومة منحت أبناء قبيلتي «اللونوير» و«المورلي» عطلة عن العمل حتى 25 يناير الجاري. وأوضحت أن ذلك جاء عقب تفجر الأوضاع في دولة جنوب السودان عقب انهيار الأوضاع الأمنية في ولاية جونقلي وسقوط مقاطعة البيبور وحرقها بالكامل بأيدي «اللونوير» وتدمير رئاسة محافظة المقاطع.
وبينما تطورت الصدامات القبلية بين القبيلتين المندلعة منذ خمسة أيام إلى مرحلة غير مسبوقة عقب مقتل 643 وجرح 954، وصل منهم 160 إلى مستشفى جوبا في حالات حرجة، ضرب انشقاق صفوف الفرقة السابعة بالجيش الشعبي في ولاية جونقلي وحمل جنود القبيلتين أسلحتهم وغادروا القاعدة بغية الالتحاق بأبناء جلدتهم لخوض الحرب.
جلسة طارئة
وعلى الفور، عقد مجلس وزراء حكومة جنوب السودان جلسة طارئة لبحث تداعيات الصدامات بين القبيلتين بغية إنقاذ الوضع الأمني المتردي. ونقل مصدر مطلع بأمانة الحكومة تقدم نائب رئيس الدولة رياك مشار بطلب عاجل لعقد جلسة طارئة لمناقشة تدخلات الأمم المتحدة في جونقلي أيضاً.
وفي سياق موازٍ، رفضت قيادات قبيلة اللونوير مطالب بإيقاف العمليات الحربية وهددوا في اجتماع عقد أول من أمس في منطقة البيبور نائب رئيس حكومة دولة الجنوب بـ«التصفية» ورفضوا وساطته من أجل إيقاف الهجمات، ما حدا بوحدة حمايته إلى إجلائه فوراً بطائرة خاصة إلى جوبا.
ويتهم شبان اللونوير قبيلة المورلي بسرقة حيوانات وقتل أفراد من قبيلتهم منذ العام 2005 عندما وقع اتفاق السلام الشامل الذي وضع حداً لعقدين من الحرب الأهلية في السودان وأدى إلى تقسيم البلاد واستقلال الجنوب في يوليو من العام الماضي بعد استفتاء بهذا الشأن في التاسع من يناير 2010. وقال الشبان: «لا الأمم المتحدة ولا المتمردون الجنوبيون السابقون في الجيش الشعبي لتحرير السودان وفروا الحماية لقبيلة اللونوير»، متعهدين بأنهم سيقاتلون «المورلي والجيش الشعبي لتحرير السودان والأمم المتحدة».
استنفار أممي
في هذه الأجواء، أبقت الأمم المتحدة على حالة الاستنفار المعززة في منطقة بيبور، حيث أدت أعمال العنف إلى نزوح الآلاف، بحسب ما أعلنه مسؤول في المنظمة الدولية.
وعززت الأمم المتحدة قوتها في المنطقة عقب أربعة أيام من الاضطرابات التي تشهدها. وأعلنت منسقة العمل الإنساني في الأمم المتحدة لجنوب السودان ليز غراند لوكالة «فرانس برس»: «يبدو الوضع غامضاً جداً». وأضافت: «نبقى في حالة استنفار مشددة ونحن قلقون للغاية حيال السكان». وكانت الأمم المتحدة دقت ناقوس الخطر في سبتمبر العام الماضي بشأن عمليات سرقة الحيوانات والتي أسفرت عن أكثر من ألف قتيل منذ يونيو، مشيرة إلى ان الأزمة التي ينخرط فيها مهاجمون مجهزون بأسلحة حديثة وهواتف عبر الأقمار الصناعية، «قد تلتهم كل البلد».
