كما كان متوقعا، قرر مجلس شورى حركة مجتمع السلم، الاخوان المسلمين، في الجزائر الانسحاب من الحلف الرئاسي الذي يجمعهم بـ«جبهة التحرير» و«التجمع الديمقراطي» منذ نحو عشرة اعوام، مبقيا في الوقت ذاته على وزرائه الخمسة في الحكومة بدعوى الحرص على «عدم تأثير القرار الحزبي على الأداء الحكومي».
وعلمت «البيان» من مصادر مستقلة ان سبب احجام قيادة الحركة على سحب وزرائها لا يعود للحرص على الأداء الحكومي ولكن لتمرد هؤلاء الوزراء واستعدادهم للتخلي عن حزبهم للبقاء بمناصبهم وفي مقدمتهم وزير الاشغال العمومية عمار غول وهو أحد أكثر وزراء الجزائر نشاطا. وأفادت مصادر أن غول غضب حينما أعلن رئيس مجلس الشورى استعداد الوزراء للانسحاب من الحكومة وقاطع جلسة النقاش وأعلن لمقربيه انه لن يلتزم بالاوامر في حال دعوته للاستقالة.
ودعت الحركة في بيان أمس أعقب اختتام اجتماع مجلسها الشوري إلى تشكيل حكومة تكنوقراطية لتسيير الانتخابات المقررة الربيع المقبل. كما دعت أنصارها إلى التجند لتجسيد مشاريع الحركة في 2012 بخصوص الانتخابات العامة.
واعتبر المراقبون قرار حركة مجتمع السلم «نصف انسحاب» ومنهم من قال انه «مسك العصا من الوسط»، وهو موقف دأب عليه اخوان الجزائر منذ التحاقهم بالحكومة قبل 15 عاما. وكان نقاش مستفيض جرى بين أعضاء المجلس على مدى ثلاثة أيام انتهى إلى اتفاق الاغلبية على الانسحاب والتفرغ الكامل لتحضير الاستحقاق الانتخابي بشكل فردي على اعتبار أن 2012 هو «عام تنافس وليس عام تحالف»، بحسب قال رئيس الحركة أبو جرة سلطاني في مداخلته.
بوادر تصدع
وكانت بوادر هذا التصدع في التحالف الرئاسي تأكدت مؤخرا بعد تصويت نواب حركة «حمس» ضد مشروع قانون الإعلام الجديد في البرلمان رغم أن أعضاءها ينضون تحت لواء الحكومة. وزادت قوة التيار المطالب بالانسحاب بعد عرض قوانين الإصلاح على البرلمان، حيث عارضت الحركة طريقة إعدادها وطالبت بسحبها بعد «إفراغها من محتواها» من قبل شريكيها في الحكومة. وفضلت الحركة ارجاء تعليق مشاركتها في الحكومة إلى حين استشارة وزرائها.
رأب الصدع
من جهة أخرى، علمت «البيان» من مصادر برلمانية أن زعيم حركة النهضة في تونس راشد الغنوشي والشيخ يوسف القرضاوي يسعيان حاليا لرأب الصدع بين إخوان الجزائر الذين تفتتوا إلى ثلاثة اتجاهات لكل منها زعيمه وهم أبو جرة سلطاني رئيس «مجتمع السلم» ورئيس «جبهة التغيير الوطني» وزير الصناعة الاسبق عبد المجيد مناصرة ورئيس حركة «الدعوة والتغيير» مصطفى بلمهدي.
وبحسب المعلومات المتوفرة، فان الاطراف يفترض ان تلتقي في تونس لايجاد صيغة توافق لتحقيق الوحدة بينها ومواجهة الانتخابات المقبلة في كتلة واحدة. وتبدو أسباب التقارب متوفرة بعد الانسحاب من الحلف الرئاسي والعودة للعمل بالبرنامج الذيكان يجمع كل هذه الاطراف.