يدشن الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي اليوم الاثنين أول جولة خارجية له منذ تنصيبه في 13 ديسمبر الماضي، بزيارة ذات مغزى إلى العاصمة الليبية طرابلس، لينطلق بعدها إلى الجزائر فالمغرب، في رحلة مغاربية، في وقت برز تطور أمني لافت تمثل في خطف ضابط من حرس الحدود التونسي على يد مجموعة ليبية مسلحة مجهولة ما ما لبثت أن أطلقت سراحه، في حادثة هي الأولى من نوعها.
ويبدأ الرئيس التونسي المؤقت اليوم الاثنين زيارة رسمية إلى العاصمة الليبية طرابلس على رأس وفد وزاري اقتصادي وأمني كبير، في أول زيارة له خارج تونس منذ انتخابه رئيساً في ديسمبر الماضي. ويجتمع المرزوقي خلال الزيارة مع مسؤولين ليبيين وعلى رأسهم رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبدالجليل ورئيس الوزراء عبدالرحيم الكيب لمناقشة مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.
ويناقش الجانبان أيضاً العلاقات الثنائية وتطوير الاستثمارات الليبية في تونس وتوفير فرص عمل للتونسيين في ليبيا، في وقت تطمح القيادة التونسية الجديدة إلى الاستفادة من برامج إعادة الإعمار في ليبيا لحل بعض المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد التونسي، الأمر الذي يراه مراقبون «طموحاً بعيد المنال» على الأقل في الوقت الحاضر؛ بسبب عجز السلطات الليبية عن «فرض كامل نفوذها» في البلاد.
قضية المحمودي
ومن المتوقع أن تكون قضية تسليم رئيس الحكومة الليبية السابق بغدادي المحمودي إلى سلطات بلاده، أحد المواضيع التي ستطرح خلال زيارة المرزوقي إلى طرابلس. وترى القيادة التونسية الجديدة أنها لن تسلم البغدادي إلى طرابلس إلا بعد «ضمان محاكمة عادلة له». وكان وزير العدل التونسي الجديد نور الدين البحيري استقبل الأسبوع الماضي لجنة الدفاع عن المحمودي ووعدهم بحل القضية وخصوصاً في ظل الظروف الصحية التي يمر بها البغدادي عقب دخوله في إضراب مفتوح عن الطعام.
خطف ضابط
في غضون ذلك، برز تطور أمني لافت تمثل في خطف ضابط من حرس الحدود التونسي على يد مجموعة ليبية مسلحة مجهولة ما لبثت أن أطلقت سراحه، في حادثة هي الأولى من نوعها. وأفادت وكالة الأنباء التونسية الرسمية بأن رئيس دورية لحرس الحدود التونسي ويدعى وليد العثماني، عاد إلى تونس عبر معبر رأس الجدير، بعد تحريره من قبضة مجموعة ليبية مسلحة. وأشارت إلى أنه تم نقل العثماني لتلقي العلاج إثر إصابته برصاصة في رجله خلال عملية الخطف التي تمت في منطقة العقل التابعة للمقيسم من بلدة بنقردان الحدودية مع ليبيا.
ونقلت عن والد الضابط قوله إن ابنه تمكن من النجاة «بفضل ثوار زوارة وجادو الذين خلصوه من المجموعة المسلحة،» حيث تم نقله إلى مستشفى طرابلس لتلقي الإسعافات الأولية. وأضاف إن المجموعة المسلحة، التي يتراوح عدد أفرادها بين تسعة و12 شخصاً، احتجزت ابنه وليد كرهينة لاستخدامه في عملية مقايضة، مشيراً إلى أنه يجهل دوافع تلك العملية.
خلفيات وعلاقات
وكانت السلطات الأمنية التونسية أعلنت الليلة قبل الماضية تعرض دورية أمنية تابعة لحرس الحدود التونسي لكمين نصبته مجموعة ليبية مسلحة كانت تستخدم أربع سيارات رباعية الدفع، حيث احتجزت رئيس الدورية الأمنية التونسية، فيما تمكن ثلاثة من أفرادها من الفرار. وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية التونسية هشام المؤدب في تصريح بثه التلفزيون الرسمي: إن وزارة الداخلية أجرت إثر هذه الحادثة اتصالات مع نظيرتها الليبية وأطراف ليبية أخرى لتخليص العنصر الأمني التونسي المحتجز. ولفت إلى أن هذه العملية التي تأتي قبل يومين من زيارة رئيس الجمهورية التونسية المرتقبة إلى ليبيا «قد يفهم منها نية بعض الأطراف تعكير صفو العلاقات بين البلدين».