في تطور لافت وبارز، اختتمت أطياف المعارضة السورية العام 2011 باتفاق على وثيقة سياسية بشأن المرحلة الانتقالية أنهى الخلافات بين المجلس الوطني وهيئة التنسيق لقوى التغيير الديمقراطي، كانت خطوطه العريضة رفض التدخل العسكري الخارجي، مع التأكيد في الوقت ذاته على حماية المدنيين بكل الوسائل المشروعة في إطار القانون الدولي، وهو الأمر الذي رفضته الهيئة العامة للثورة السورية، معتبرةً أنه لا يرتقِي إلى مطالب المحتجين.

وأعلنت هيئة التنسيق في بيان أمس أنها توصلت إلى اتفاق مع المجلس الوطني السوري «يحدد القواعد السياسية للنضال الديمقراطي والمرحلة الانتقالية». ويضم المجلس الوطني الجزء الأكبر من المعارضة بينما تضم الهيئة أحزاب تجمع اليسار السوري وحزب العمل الشيوعي وحزب الاتحاد الاشتراكي و11 حزباً كردياً إلى جانب شخصيات معارضة.

وذكرت هيئة التنسيق في البيان أنها «تزف نبأ توقيع الاتفاق السياسي» مع المجلس في القاهرة أول من أمس «إثر مباحثات استمرت أكثر من شهر شارك فيها عدد مهم من قيادة الطرفين»، موضحةً أن رئيس المجلس برهان غليون وهيثم مناع عن هيئة التنسيق وقعا الوثيقة السياسية.

وأضافت: إن الاتفاق «ينص على تحديد القواعد السياسية للنضال الديمقراطي والمرحلة الانتقالية محدداً أهم معالم سوريا الغد التي يطمح لها كل حريص على كرامة الوطن وحقوق المواطن وأسس بناء الدولة المدنية الديمقراطية». وسيودع الاتفاق كوثيقة رسمية في الجامعة العربية بحضور الأمين العام نبيل العربي في القاهرة اليوم الأحد.

 

تدخل وحماية

وينص الاتفاق على «رفض أي تدخل عسكري أجنبي يمس بسيادة واستقلال البلاد»، لكنه يؤكد أنه «لا يعتبر التدخل العربي أجنبياً». كما يقضي بـ«حماية المدنيين بكل الوسائل المشروعة في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان». وهو ينص على أن «تبدأ المرحلة الانتقالية بسقوط النظام القائم بكافة أركانه ورموزه» أي «سقوط السلطة السياسية القائمة، مع الحفاظ على مؤسسات الدولة ووظائفها الأساسية». وتنتهي هذه المرحلة، بحسب الوثيقة بـ«إقرار دستور جديد للبلاد يضمن النظام البرلماني الديمقراطي المدني التعددي والتداولي وانتخاب برلمان ورئيس جمهورية على أساس هذا الدستور». واكد موقعو الاتفاق اعتزازهم بـ«مواقف الضباط والجنود السوريين الذين رفضوا الانصياع لأوامر النظام بقتل المدنيين المتظاهرين السلميين المطالبين بالحرية».

 

رفض للاتفاق

في المقابل، رفضت الهيئة العامة للثورة السورية، التي تقود الجزء الأكبر من التظاهرات المناهضة للنظام، الاتفاق بين جناحي المعارضة وأصدرت بياناً ردت فيه على ما اعتبرته «الاتفاق بين برهان غليون وهيئة التنسيق» من دون الاعتراف بأن المجلس الوطني طرف فيها، على اعتبار أن الهيئة العامة للثورة السورية ممثلة في المجلس الوطني.

وبررت الهيئة العامة رفضها الاتفاق بأن «أي حل تحت مظلة القانون الدولي هو مطلبنا ابتداء من المراقبين الدوليين وانتهاء بالتدخل العسكري ولا نشترط أي شرط آخر». وأضافت: «لو وصلت الأمور إلى حد سيئ جداً من المذابح اليومية مع تخاذل المجتمع الدولي عن إقامة القانون الدولي فإن الشعب السوري متمثلاً بثواره هو من يقرر ضرورة تدخل فردي من إحدى الدول العربية أو غيرها لحماية الشعب السوري، وعلى المجلس الوطني باعتباره ممثلاً للشعب الاستجابة لطلب الشعب».