شكت شرطيات عراقيات يعملن في عدة نقاط التفتيش ببغداد من صعوبة تكيفهن مع المجتمع، وتعرضهن المستمر للانتقادات والتحرش من قبل مسؤوليهن من منتسبي الشرطة وقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى عدم تخصيص أماكن ملائمة لهن من أجل تفتيش النساء وأمتعتهن قرب المداخل السكنية ودور العبادة والدوائر الحكومية وغير الحكومية، ما سبب عزوفهن عن الاستمرار بالعمل.

وبحسب تقرير لشبكة «آكانيوز»، فإن الحاجة للمفتشات الأمنيات في العراق برزت بسبب ارتفاع معدلات العنف واستخدام النساء في بعض الهجمات خلال الأعوام الماضية.

وكانت أول تجربة طبقت العام 2006 في كربلاء والنجف لاستخدامهن في تفتيش النساء في أوقات الزيارات الدينية.

وتخرجت أول دورة للمفتشات، وكان عددهن 20، ضمن مؤهلات حددت بالسلامة المهنية وتوفر الشروط الصحية وحصولهن على الشهادة المتوسطة، واقتصر تدريبهن في دورات سريعة على السلاح الخفيف وبعض أساليب التفتيش، حيث يقتصر عمل معظم الشرطيات في العراق على المهام الإدارية وتفتيش النساء في الحواجز الأمنية.

وقالت مفتشات أمنيات إن الظروف المعيشية الصعبة وتفشي ظاهرة البطالة وارتفاع معدلاتها كانت أهم الأسباب وراء انخراطهن في سلك الشرطة.

ونقلت «آكانيوز» عن المفتشة حمدية، 25 عاماً، قولها: «وجدت صعوبة في بداية عملي، ولكن بعد أن تعود أهلي والجيران، لم اعد اشعر بالخجل من مزاولته»، لافتة إلى أنها تلقت دورات في حمل السلاح والتفتيش، وتفكيك العبوات الناسفة، لكن لم يحصل أن قامت بذلك ميدانيا خلال عملها.

وأضافت: «سبق أن كشفت وزميلات لي عن بعض حالات محاولات إدخال مواد قابلة لصنع المتفجرات بكميات كبيرة أو صغيرة تحملها نساء في حقائبهن، وقمنا بتسليمها للجهات ذات العلاقة». وتابعت: «تعلمنا أن نقرأ الوجوه ونتعلم الفراسة أيضا لكشف محاولات بعض النساء إدخال المواد المتفجرة أو الممنوعة».

وعن طبيعة تعامل منتسبي الأجهزة الأمنية معها، افادت بأن «هناك من يعتدي على النساء العاملات في سلك التفتيش بالتحرش، خصوصا القادة الامنين أصحاب الرتب العسكرية. تسبب الأمر بترك الكثيرات لعملهن نتيجة تلك المضايقات، وان حاولنا الشكوى، فالنتيجة تكون محاربتنا باتهامنا بالتقصير، أو تلفيق المشاكل لنا».

سوء وقلة

وتحدثت المفتشات ن.م وس.م وهـ.ع في منطقة العامرية عن التحاقهن بالدوام ضمن حماية المنشآت في وزارة الداخلية. وشكت المفتشات من سوء الأماكن المخصصة لهن للعمل، من حيث افتقارها لأبسط المستلزمات الخدمية، كما أنها لا تقيهن حر الصيف وبرودة الشتاء، وكذلك من قلة رواتبهن التي تبلغ 350 ألف دينار أي اقل من 300 دولار، ضمن فترة عمل تستمر ثماني ساعات، «وهو مبلغ لا يكفي لتغطية تكاليف النقل. وبشأن المضايقات التي يتعرضن لها. ولفتن إلى أن النظرة الاجتماعية لعملهن لاتزال سلبية.

فرص وعائد

بدورها، قالت المفتشة الأمنية افتخار كاظم المسؤولة عن مدخل جامعة بغداد إن «فرصة العمل والعائد المادي كانت من الأسباب التي دعتها للتطوع كمفتشة في سلك الشرطة»، مشيرة الى انها تلقت تدريبات على «الكشف عن الأسلحة والمتفجرات وكيفية استخدام أجهزة التفتيش الحديثة والتعامل مع المواقف الصعبة والمريبة وكيفية استخدام عصا التفتيش».