هيمنت على العام الذي يودّعنا غداً مخاضات نيل الاعتراف بالوجود، البعض سعى ونال، والبعض حاول وتعثّر.. فضلاً عن إثمار التغيير الذي حصل في الأسابيع الأولى من العام تغييراً غير متوقّع عبر صناديق الاقتراع: في تونس، والمغرب، ومصر.

في التاسع من يوليو انكسرت خريطة السودان التي نشأ عليها أجيال وحفظتها كونها أكبر دولة في قارة إفريقيا والعالم العربي.

كان الجنوبيون على موعد مع قطاف نتائج اتفاقية السلام التي تم توقيعها عام 2005 والتي أثمرت عن دولة جنوب السودان.

ورغم استثنائية مشهد خروج قوات الاحتلال الأميركي من العراق نهائياً 2011 ، لكنه مرّ هادئاً في غمرة انشغال العرب بثوراتهم المتفجرة وتلك التي تنتظر الانفجار.. هكذا غادر الأميركيون بهدوء ليتركوا خلفهم عراقاً رثاً من كافة النواحي سرعان ما انزلق إلى أزمة سياسية نَفَسُها طائفي.

ولأن الثورة تعني دحر السكون والرتابة التي طالما تفاخر بها حكام غير ديمقراطيين وغير منتخبين على انه «استقرار»، صوّت المصريون في 19 مارس في استفتاء على الدستور بعد سقوط الرئيس السابق حسني مبارك.

وخرجت المغرب بحزمة من الإصلاحات التي توجت بانتخابات تشريعية في 25 نوفمبر أسفرت عن فوز حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الاسلامية. وكانت هذه الانتخابات كافية لترد على حركة الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالاصلاح في المملكة المغربية.

كان عاماً للمرأة بامتياز. المرأة تخلصت في هذا العام من «المكرمات» و«الكوتا» في جمهوريات تدّعي النظام الديمقراطي. المرأة في التظاهرات وتنظم المؤتمرات وتشارك في مهرجانات خطابية في ساحات الثورة. المرأة في سوريا ومصر وليبيا واليمن خرجت من إطار «الواجهة» التي كانت تستخدمها الأنظمة لتأكيد مزاعم قيم الحداثة. هذا المشهد تغيّر، وتتوّج باستلام الناشطة اليمنية توكل كرمان لجائزة نوبل للسلام مع الليبيريّتين: ليما غبوي وألين حونسون سيرليف.

وسط هذه العواصف تداعى القادة الفلسطينيون لإعادة بناء سفينة الحقوق في بحر متلاطم، فكانت سلسلة من لقاءات المصالحة بين مختلف الفصائل. الجهود الفلسطينية توحدت في معركتين أيضاً في دعم توجه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبومازن إلى الأمم المتحدة في 23 سبتمبر لنيل العضوية الكاملة ، وقبول فلسطين عضواً في «اليونيسكو» ورفرفة العلم الفلسطيني في سماء باريس. المشهد تغيّر إلى الأبد. فالخرائط تهتز. والديكتاتوريات تتداعى. وصناديق الاقتراع تتكلم.