انهمر رصاص الأمن السوري على المتظاهرين المدنيين في عدد من المناطق فأردى العشرات من القتلى، وبوتيرة متصاعدة، مع وصول المراقبين العرب إلى درعا وحماة وإدلب وريف دمشق مع بقاء بعض المراقبين في حمص، بالتزامن مع إقرار الجامعة بتعرض بعثتها إلى إطلاق نار غير أنها رفضت تحديد المسؤول عن ذلك، في وقت يستعد المتظاهرون السوريون لاحتلال الساحات العامة في المدن الرئيسية في جمعة أطلقوا عليها «جمعة الزحف إلى ساحات الحرية».
لجان التنسيق المحلية في سوريا
ووثقت لجان التنسيق المحلية 35 قتيلاً من المحتجين أمس، بينهم ثلاث سيدات وطفلان. وقتل 14 في ريف دمشق منهم سبعة في دوما، وتسعة في حمص، وعشرة قتلى في حماة وقتيلان في معرة النعمان في إدلب. وقال ناشط سوري لوكالة الأنباء الألمانية: إن قوات الأمن السورية فتحت النار على متظاهرين في ريف دمشق، بالتزامن مع وصول المراقبين العرب، ما أسفر عن مقتل ثلاثة على الأقل. وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد في بيان له بأن أكثر من 20 متظاهراً أصيبوا من جراء إطلاق الرصاص من قبل قوات الأمن السورية، وأن الكثير من المصابين في حالة حرجة.
وأوضح المرصد أن قوات الأمن أطلقت النار على عشرات الآلاف من المتظاهرين المحتشدين في ساحة الجامع الكبير بمدينة دوما بالتزامن مع وصول لجنة المراقبين العرب إلى مبنى بلدية دوما، كما أفاد المرصد بـ«محاصرة النساء داخل الجامع» مشيراً إلى «سماع صوت إطلاق رصاص كثيف في حي الحجارية».
ثلاث مدن جديدة
من جانب آخر، توجه المراقبون العرب إلى ثلاث محافظات وإلى مدينة في ريف دمشق للتأكد مما إذا كانت القوات الحكومية ملتزمة بخطة السلام. وزار وفد الجامعة مدن درعا وحماة وإدلب التي تقع في مناطق تشتعل بها الاحتجاجات بامتداد 450 كيلومتراً من جنوب سوريا إلى شمالها، فضلاً عن مدينة دوما.
اعتراف
إلى ذلك، اعترفت جامعة الدول العربية بتعرض بعثة مراقبيها في سوريا لإطلاق نار.
وصرح السفير عدنان عيسى الخضير، رئيس غرفة العمليات الخاصة بعمل بعثة مراقبي الجامعة العربية إلى سوريا الأمين العام المساعد للشؤون المالية والإدارية لدى الجامعة العربية، بأن بعثة المراقبين تباشر عملها على أرض الواقع وأنه تم بالفعل التعرض لإطلاق النار، لكن البعثة لم تحدد بعد من أي جهة لأنه تم بشكل متبادل ويتم التحقق بشأنه.
وقال الخضير، في تصريحات إلى الصحافة، إن البعثة تواصل عملها في المناطق السورية برئاسة الفريق أول محمد أحمد مصطفى الدابي وتوافي الجامعة العربية بتقاريرها بشكل دوري، مشيراً الى أن البعثة تحركت أمس الى عدد آخر من المحافظات السورية، وهي درعا وإدلب وريف دمشق، إضافة الى حمص التي تمت زيارتها. موضحاً أن الجامعة العربية زودت البعثة في سوريا بكل وسائل الرصد والتوثيق من حيث كاميرات التصوير الفوتوغرافي والفيديو وكافة وسائل الاتصال والتنقل.
الدابي وتصريحاته
وفي ما يخص التطمينات التي يتحدث عنها الفريق أول مصطفى الدابي، قال السفير الخضير إن الفريق الدابي يتحدث في تصريحاته عن عملية تسهيل الأمور والتزام الحكومة السورية تجاه البعثة وليس ما يجري على الأرض، لأن ذلك يتم تضمينه في تقارير البعثة التي ترسل بشكل دوري للجامعة العربية.
وعن البعثات اللاحقة التي ستتوجه إلى سوريا خلال الأيام المقبلة، أكد الخضير أن هناك 28 مراقباً عربياً التحقوا بوفد البعثة الذي سافر خلال اليومين الماضيين، كما أنه يجري الاستعداد لإرسال وفد آخر من المراقبين يصل عددهم الى أكثر من 40 مراقباً من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والعراق، والذين سيتلقون تعليماتهم من رئيس البعثة في سوريا.
وقال مصدر في مركز العمليات التابع لبعثة الجامعة العربية في القاهرة، إن هناك مشكلة في الاتصالات لكن جدول أعمال المراقبين مازال قائما. وقال المصدر لوكالة رويترز: «اتصلنا بفريقنا، لن تتغير الخطة، والمشكلة الوحيدة التي واجهناها أمس هي تدني الاتصالات الهاتفية، ما جعل اتصالنا بالمراقبين أضعف، استغرق الوصول إليهم وتحديد مواقعهم وقتاً أطول». ووفقاً للمصدر ذاته ، فإن 150 إلى 200 مراقب سينتشرون في كل أنحاء سوريا لإجراء مقابلات مع ضحايا العنف.
ردود فعل دولية
وبعد أن أبدت الولايات المتحدة قلقها في بادئ الأمر من تصريحاته قالت واشنطن: إن من الضروري إعطاء البعثة فرصة. وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية مارك تونر: «نحن بحاجة إلى جعل هذه البعثة تعمل. لنتركهم يؤدون عملهم ثم يعطوننا تقييمهم».
من جهتها طالبت ألمانيا النظام السوري بتسهيل وصول بعثة المراقبين العرب للمعارضين والسجناء في سوريا. وقال ناطق باسم الخارجية الألمانية، أمس في برلين، إن وزير الخارجية جيدو فيسترفيله طالب حكومة دمشق بالسماح للمراقبين العرب بالوصول إلى «جميع النقاط المفصلية في سوريا، وليس فقط الوصول إلى مدن حساسة مثل حمص وغيرها من المدن، بل توفير إمكانية وصول ممثلين عن المراقبين للمعارضة بلا عائق والوصول للمجتمع المدني والتحدث أيضاً مع معارضين أودعهم النظام في السجن».
وفي الوقت ذاته حثت الخارجية الألمانية مراقبي جامعة الدول العربية على عدم التعجل في الإعراب عن رضاهم إزاء الوضع في سوريا. ورحّبت الصين أمس بمهمة المراقبين العرب التابعين لجامعة الدول العربية لإجراء تحقيقات موضوعية بالأحداث الجارية في سوريا.
انتقاد روسي
انتقد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين بعض الأطراف التي لم يسمها بمحاولة تأجيج المشكلة في سوريا، وأشار إلى وجود إحباط في المنظمة الدولية بسبب العجز عن اتخاذ أي قرار بشأن القضية الفلسطينية.
وقال تشوركين في مقابلة مع قناة «روسيا اليوم» إنه في ما يتعلق بالملف السوري فإن مسودة القرار الذي قدمته روسيا منذ أسبوعين إلى مجلس الأمن الدولي تعمل على دفع العملية السياسية وتشجيع مهمة بعثة مراقبي الجامعة العربية التي تعمل الآن في سوريا.
لكنه أضاف «ما نشهده هو أن البعض يحاول تأجيج المشكلة، وعادة عندما توجد أزمة تطفو إلى السطح جميع عناصر التطرف والإرهاب، وعلى سبيل المثال منذ أيام وقع عمل إرهابي مروع في دمشق، سبقه بيوم تصريح وزير الدفاع اللبناني فايز غصن الذي قال: إن مجموعة تابعة للقاعدة تحركت نحو سوريا من لبنان، لذلك أنا لا أتفاجأ إذا وجدت عناصر إرهابية من ليبيا أو من أماكن أخرى طريقها إلى سوريا لتأجيج المشكلات وخلق نوع من النزاع الطائفي والاثني، وهذا ما يهدف إليه الإرهابيون».
المعارضة تطالب بدور أكبر لبعثة المراقبين العرب
طالبت المعارضة السورية بدور أكبر لبعثة المراقبين العرب. ففي حين دعا رئيس المجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون ألا تقتصر مهمتها على المراقبة فقط، ناشد المعارض السوري هيثم مناع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أمس التصرف بسرعة لإنقاذ بعثة المراقبين العرب في سوريا، في حين انتقد تيار بناء الدولة السورية السلطات لمنعها وسائل الإعلام التنقل بحرية ومرافقة وفد الجامعة، وفق البروتوكول الموقع معها. وطالب غليون بعثة الجامعة العربية في سوريا بالتأكد من تطبيق النظام السوري بنود خطة العمل العربية وأولها وقف اطلاق النار واطلاق سراح المعتقلين وسحب جميع الآليات العسكرية من الشوارع والا تقتصر مهمتها على المراقبة فقط.
وقال غليون، عقب لقائه أمس الأمين العام لجامعة الدول العربية د. نبيل العربي، إن المعارضة مازالت ترى دورا للعالم العربي في حل الأزمة، مضيفاً ان العربي أبلغه أن دور البعثة سيتحسن خلال الأيام القليلة القادمة وأنها لن تترك المدن السورية حتى يتم تطبيق خطة العمل العربية، مبدياً أمله في نجاح عمل البعثة.
وأكد ضرورة وقف القتل واطلاق النار والعنف وسحب جميع الآليات العسكرية واطلاق صراح المعتقلين، مشيرا إلى ان النظام السوري مازال يحتجز 100 ألف معتقل حتى الآن وأن عددا آخر منهم يتم إخراجه من السجون ويوضع في ثكنات عسكرية وحاويات في سفن بعرض البحر في طرطوس وقسما منهم في الفرقة الثالثة وأن قسما محتجز ايضا في اللواء 138، من اجل اخفاء وجودهم، مشددا على ضرورة دخول الصحافة ووسائل الاعلام العربية والاجنبية وان تتحرك بحرية داخل الأراضي السورية وهو ما لم يطبق حتى الآن.
إنقاذ البعثة
من جانبه ناشد المعارض السوري هيثم مناع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أمس التصرف بسرعة لإنقاذ بعثة المراقبين العرب في سوريا، وتمكينها من العمل على أفضل وجه.
وقال مناع رئيس المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية في المهجر في بيان تلقت يونايتد برس انترناشونال نسخة منه، إن فريق المراقبة العربية «يشكل فرصة مهمة للشعب السوري في مواجهة التوحش الأمني العسكري ونتائجه الإجرامية على حق الحياة والأمن للمواطن السوري وعلى الحراك المدني وسلميته»، مضيفاً: «دعمنا وصول المراقبين ورشحنا نخبة من المناضلين العرب ذوي المصداقية الدولية والمهنية العالية لهذا العمل النبيل والصعب، لكننا تفاجأنا بتسمية رئيس البعثة الفريق أول مصطفى الدابي ونحن نعرف تاريخه وخبرته الضحلة في هذا المجال، وتبين لنا اليوم مخاطر منحه صلاحيات خاصة».
وشدد مناع على «ضرورة العمل ضمن فريق صاحب خبرة وتجربة وعدم السقوط في مواقف وتصريحات فردية تجعل نجاح هذه المهمة مستحيلاً»، داعياً الأمانة العامة للجامعة العربية الى «التصرف بسرعة لإنقاذ البعثة وتمكينها من القيام بعملها على أفضل وجه». وقال «نحن على ثقة بأن الجامعة العربية ستختار الحل الأنسب سواء بتحجيم صلاحيات الرئيس أو تغييره حسب ما ترى، كي يتاح للطاقات المتميزة المشاركة في هذه البعثة القيام بدورها وواجبها على أفضل وجه».
انتقاد
إلى ذلك انتقد تيار بناء الدولة السورية المعارض السلطات السورية منعها وسائل الإعلام التنقل بحرية ومرافقة وفد الجامعة العربية، وفق البروتوكول الموقع معها. وقال التيار في بيان أمس إن « الحكومة السورية لا تلتزم ببنود الاتفاق مع جامعة الدول العربية، فلا تفسح المجال أمام وسائل الإعلام للتنقل بحرية في جميع مناطق البلاد، وفق البند الرابع من الاتفاق» مشيرا إلى أن «على بعثة مراقبي الجامعة، وفق البند الخامس من البروتوكول، أن تتحقق من فتح المجال أمامها للتنقل بحرية في جميع أنحاء سوريا وعدم التعرض لها».
مضيفاً ان «السلطات السورية، وتحديدا وزارة الإعلام، لا تعطي تصاريح للصحافيين العاملين الآن داخل البلاد لمرافقة بعثة الجامعة، وخاصة مراسلي المؤسسات الإعلامية العربية»، موضحاً «نحن نتمسك بإتاحة المجال لجميع الصحافيين والمؤسسات الصحافية بتغطية الأوضاع في جميع مناطق الاحتجاجات ورصد ما يدور فيها من أحداث».
