إذا جاز اعتبار ما يجري ويتردّد في مجلس الأمن وفي واشنطن بخصوص سوريا، بمثابة مؤشر أو دليل؛ لأمكن القول بأن أزمة هذه الأخيرة تبدو باقية على حالها إلى حين. في النهاية، إما أن تغادر سكّتها الراهنة وتتجه نحو« خيار سياسي»، وإما أن يستولد تفاقمها «بنغازي سورية» تضع البلد على حافة حرب أهلية تفتح الطريق للتدخل الدولي.
حتى الآن، لا هذا السيناريو يلوح في الأفق القريب ولا ذاك. الظروف غير ناضجة بعد. الدور العربي ما يزال في بدايته. الشكوك كبيرة في نجاحه. هو «عملية شراء وقت لكافة الأطراف»، حسب معظم التقديرات والتوقعات الأميركية، أيضاً الدور الدولي غير جاهز وغير راغب.
تجميد بالفيتو
التحرك في الأمم المتحدة، مجمّد بالفيتو من الجانبين. المشروع الأوروبي الأميركي، انطوت سيرته بعد نكسته في مجلس الأمن، والمشروع الروسي الأول، حظى بترحيب الإدارة من حيث المبدأ، لكن قبوله «مرهون بإدخال تعديلات عليه» على ما قالته الناطقة في الخارجية فكتوريا نولاند لـ«البيان»، وحتى التعديل الجديد الذي أجرته موسكو على مسوّدة قرارها، لم يساعد في تسويقه، وبذلك غاب الضغط الدولي.
ويقول العارفون إن روسيا استهدفت في تحركها على مستوى مجلس الأمن، ضرب عصفورين بحجر. استباق هجمة مشاريع قرارات غربية ضدّ سوريا. وفي الوقت نفسه « الضغط الودّي على دمشق للتحرك باتجاه مخرج سياسي»، حسب دبلوماسي مطلع على ما يجري في أروقة الأمم المتحدة وكواليس مجلس الأمن. وذكر بأن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف والسفير الروسي في الأمم المتحدة، «تحدثا في هذا الخصوص عن الخيار اليمني»، وإمكانية اعتماده في سوريا. كما نقل عن بعض أطراف المعارضة السورية أنها «تنظر في احتمال نقل هذه التجربة». لكنه احتمال لا يزال في طور «التمهيد والترويج» له، مع التنويه بالصعوبات العاتية التي تعترض طريقه.
أفضل الموجود
والمراهنة هنا على أن المطروح هذا هو «أفضل الموجود بل الوحيد»، ولو أن «حظه ضعيف»، والتعويل على الدور الروسي، لترجمته. قوته في كون البديل كارثياً، مفتوحاً على «نزيف أهلي وتزايد حالة الانشقاق في الجيش، فضلاً عن عدم استبعاد فرز شريط آمن داخل الأراضي السورية». كما ليس من المستبعد، وفق بعض التقديرات، حصول «تدخل تركي» في حال وصلت الأمور إلى محطات خطيرة؛ «شرط موافقة العرب» على ذلك.
الإدارة الأميركية، تأخذ المقعد الخلفي حالياً، ليس من باب التعفّف، بل لاعتبارات مانعة، فالبيت الأبيض لا يقوى على التلويح بالتدخل، في عام انتخابي حرج وفي لحظة عودة القوات الأميركية التي خرجت للتوّ من ورطة حربها على العراق. تقول إنها تدعم المبادرة العربية. وفي ذات الوقت تعمل بالتنسيق مع أنقرة «لمواجهة سائر السيناريوهات السورية، من النزاع الأهلي إلى المرحلة اللاحقة» حسب ما تحرص مصادرها على تسريبه.
تلعب ورقة الضغط من بعيد وتراهن على عامل الزمن، وليس من المتوقع أن تبارح هذا الموقف في المدى المنظور، على الرغم من الخطاب التحريضي الداعي لرفع وتيرة التصعيد مع سوريا والذي تنطق به قوى أميركية مختلفة في الكونغرس ووسائل الإعلام وأوساط المحللين والباحثين. العوامل المحلية والإقليمية والدولية، لا تبشر سوى بشتاء سوري طويل ومكلف.