تكشفت ملامح «أزمة ثقة مبكرة» للمحتجين السوريين تجاه بعثة المراقبين العرب التي أعلنت أمس عدم رؤيتها «شيئاً مخيفاً» في حمص وهو ما دفع بناشطين ميدانيين إلى اتهام البعثة بتجاهل شكاوى السكان، الأمر الذي دفع أهالي حي بابا عمر في حمص إلى رفض لقاء وفد البعثة أمس في حضور ضابط من الجيش في وقت من المنتظر أن يتوجه وفد خليجي بمعدات «متطورة» إلى سوريا الأسبوع المقبل. وبينما أفرجت السلطات عن 755 سجيناً فقط «ممن لم تتلطخ أيديهم بالدماء»، قام المتظاهرون في حماة بمحاولات مستميتة للوصول إلى ساحة العاصي وسط استمرار العمليات العسكرية والأمنية التي أسفرت عن مقتل 19 متظاهراً.
وقال رئيس بعثة المراقبين التابعة لجامعة الدول العربية الفريق أول الركن محمد أحمد مصطفى الدابي: إن فريقه يحتاج لمزيد من الوقت لتفقد حمص قبل إصدار حكم نهائي، لكن مقيمين في منطقة بابا عمرو التي تفقدها الوفد قالوا: إنهم يشعرون بأن المراقبين لا يستجيبون لشكاواهم.
وقال الدابي بالهاتف لوكالة «رويترز»: «كانت هناك مناطق الحالة فيها تعبانة (غير جيدة) لكن اعضاء الوفد لم يروا شيئاً مخيفاً». وتابع أن الوضع كان هادئاً ولم تكن هناك اشتباكات اثناء وجود البعثة. واضاف ان فريقه لم ير دبابات وإنما بعض المدرعات، لافتاً إلى أن المراقبين يعتزمون زيارة بابا عمرو مرة أخرى. وأضاف : «الحالة مطمئنة حتى الآن... لكن يجب أن تنتبهوا ان هذا هو اليوم الأول ونحتاج الى وقت وفريقنا 20 شخصاً وسيستمرون لوقت طويل في حمص».
من جانبها، ذكرت قناة «الدنيا» الموالية للنظام السوري ان الدابي أبلغ مراسلها في حمص أن المراقبين رأوا مسلحين في المدينة.
تذمر السكان
إلى ذلك، قال نشطاء: ان سوريين في منطقة بابا عمرو بحمص رفضوا لقاء وفد المراقبين في حضور ضابط من الجيش السوري مما دفع المراقبين لمغادرة المنطقة.
وقال أحمد وهو ناشط ومن سكان المنطقة :«المراقبون غادروا حي بابا عمرو لأنهم رفضوا دخول الحي بدون أن يرافقهم المقدم مدين ندا من الفرقة الرابعة». وذكر ناشط ان الضابط مسؤول عن عمليات القمع في عدة احياء وهو معروف من قبل السكان. إلا ان المرصد السوري لحقوق الإنسان ذكر ان فريق مراقبي الجامعة دخل إلى الحي في نهاية المطاف».
وقال رئيس المرصد رامي عبدالرحمن: إن معظم سكان بابا عمرو يشعرون بخيبة الأمل اذ كان يجب أن تمنح البعثة المزيد من الوقت.
وقال نشطاء إنهم عرضوا على البعثة مباني تحمل آثار الأعيرة النارية وقذائف «المورتر» وأشاروا الى ما قالوا إنها دبابات لكن الجولة استغرقت ساعتين فقط. وقال مقيم في حمص طلب عدم نشر اسمه: إن الزيارة سمحت للنشطاء بإدخال المزيد من الإمدادات للمناطق التي تطوقها قوات الأمن. وأضاف: «الشيء الوحيد الطيب الذي تمخضت عنه هذه الزيارة هو أننا استطعنا إدخال إمدادات غذائية للحي ومناطق أخرى».
تسهيلات كاملة
في الأثناء، أكد رئيس غرفة عمليات جامعة الدول العربية المتابعة لعمل بعثة المراقبين السفير عدنان عيسي الخضير أن الفريق يواصل عمله لليوم لثاني بطريقة جيدة وبتسهيلات كاملة من الحكومة السورية، حيث تم توزيع فرق المراقبين على خمس مناطق هي حمص وحلب وادلب ودرعا وحماه.
وقال الخضير إن الغرفة تلقت تقريراً من رئيس البعثة في سوريا الفريق محمد الدابي. وأضاف أن التقارير التي وصلت «مطمئنة» وأن الفريق يعمل «بكل حرية وبكل صلاحياته المنصوص عليها في البروتوكول».
واستقبل العربي وفدين، الأول من الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي برئاسة الأمين العام المساعد للشؤون العسكرية اللواء خليفة الزعابي، والوفد الثاني عراقي برئاسة اللواء صادق جعفر طوفان الوائلي.
وقال الخضير إن وفد مجلس التعاون جاء لبحث كيفية انضمام بعثة من المراقبين من مجلس التعاون يقدر عددهم بحوالي 50 مراقباً إلى البعثة الأسبوع المقبل. وأوضح أن أهم ما يميز البعثة الخليجية أنها مجهزة بسيارات وأجهزة ومعدات لتسهيل عمل المراقبين، ما يعني أنها مجهزة بشكل متطور.
ساحة العاصي
ميدانياً، أفادت تقارير بمقتل 19 متظاهراً برصاص الأمن في عدة مدن. وبث ناشطون مقاطع فيديو اظهرت محتجين يحاولون الوصول إلى ساحة العاصي في وسط مدينة حماة التي سيزورها بعثة المراقبين اليوم. وكان احد المحتجين يصرخ طالباً حضور البعثة «لرؤية ما يجري» بينما كانت أصوات الرصاص تسمع من الجهة الأخرى التي قال النشطاء إن مصدرها عناصر الأمن.
إفراج عن معتقلين
من جهة أخرى، ذكر التلفزيون السوري الحكومي انه تم الإفراج عن 755 معتقلاً شاركوا في اعمال عنف ضد النظام.
وأفاد التلفزيون في خبر عاجل انه تم الإفراج عن «755 موقوفاً تورطوا في الأحداث الأخيرة ولم تتلطخ أيديهم بدماء السوريين».
باريس تنتقد رقابة «البعثة»
اتهمت الولايات المتحدة السلطات السورية بأنه قام بتصعيد أعمال القمع قبيل وصول مراقبي الجامعة العربية إلى سوريا، فيما قالت فرنسا إن البعثة لم تتمكن من تقييم الأوضاع في حمص، في وقت دعت روسيا النظام إلى فتح الأبواب أمام بعثة المراقبين.
وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية مارك تونر إن «الوضع كان مرعباً خلال أيام عدة، تصاعد فيها العنف. بالتأكيد، ندين تصعيد العنف». وأضاف أن «النظام استغل الأيام الأخيرة لتكثيف هجماته على بعض أحياء مدينة حمص ومدن أخرى قبل وصول مراقبي» الجامعة العربية.
وأكد تونر أن «هذه الأفعال لا تنسجم مع الشروط التي تضمنتها خطة الجامعة العربية للخروج من الأزمة». وأعرب عن أمله بأن «يظهر المراقبون شجاعة في عمليات بحثهم لكشف حقيقة ما يحصل على الأرض». وختم بالقول إنه «إذا استمر النظام السوري في مقاومة وغض النظر عن جهود الجامعة العربية، فإن المجتمع الدولي سينظر في سبل أخرى لحماية المدنيين السوريين».
من جهته، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو إن «الزيارة القصيرة للمراقبين لم تسمح لهم بالتحقق من الوضع على الأرض في حمص، ولم يحل وجودهم دون مواصلة حملة القمع الدامية في هذه المدينة، حيث تم قمع تظاهرات حاشدة بالقوة».
وأضاف فاليرو إنه «على المراقبين العرب العودة دون تأخر إلى هذه المدينة والتمكن من التنقل بحرية في كل أحيائها، ومن إجراء الاتصالات اللازمة مع جميع السكان».
بدوره، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نظام الرئيس بشار الأسد إلى فتح الأبواب أمام بعثة المراقبين في كل مدن سوريا، والتعاون معها.
