أثارت تصريحات رئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي التي انتقد فيها تعاطي الإعلام وعلاقته بالشارع والمجتمع ضجة كبيرة جعلته في مواجهة مباشرة مع أصحاب المهنة ومع الإعلام الرسمي.

وفي حين أشار إلى أن المؤسسات الإعلامية في بلاده لا تعبر عن الإرادة الشعبية.. يواجه الجبالي انتقادات لاذعة من نقابة الصحافيين التونسيين على إصراره استخدام مصطلح «المؤسسات الحكومية» بدلا من «المؤسسات العمومية»

واستنكرت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين ما صرّح به الجبالي من أن «المؤسسات الإعلامية الآن لا تعبّر عن الإرادة الشعبية المجسمة لنتائج الانتخابات».

واعتبرت النقابة في بيان أن «واجب المؤسسات الإعلامية وخاصة منها العمومية وليس الحكومية مثلما يصرّ على تسميتها رئيس الحكومة هو أن تعمل في استقلالية كاملة دون الخضوع لتأثيرات سياسية متأتية من أغلبية أو أقلية» غير أنها رحبت بتوجّه الحكومة نحو «إحداث هيئة وطنية تشرف على المؤسسات العمومية وتكون منتخبة ولها نوع من التسيير الذاتي وتسيّر بمعايير المهنة ومقاييس الحرفية والاستقلالية لمصلحة الوطن، مثلما جاء في تصريح الجبالي الذي أكد على أنه «لن تكون هناك وصاية على هذه المؤسسات كما كانت في زمن الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي».

كما عبرت النقابة عن رفضها لكل أشكال التدخل في الشأن الإعلامي الذي يجب أن يبقى موكولا لأهل المهنة دون غيرهم، سواء كان هذا التدخل حكوميا أوحزبيا أو لأيّة جهة نفوذ أيّا كانت طبيعتها.

 

علاقة جفاء

من جهتهم، يرى الإعلاميون ان العلاقة بين الاعلام الحكومي والحكومة تعاني من بعض الجفاء حتى أن التليفزيون الرسمي تعامل مع حدث تنصيب الحكومة الجديدة بكثير من التجاهل ووضعه في مرتبة متأخرة من نشرته الإخبارية الرسمية.

وفيما انتقد منتسبو حركة النهضة والائتلاف الحاكم تصريحات الجبالي على صفحات موقع الفيسبوك للتواصل الاجتماعي كما اطلقوا على القناة الاولى اسم البنفسجية في اشارة إلى اللون الرسمي الذي كان معتمدا في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.. قال رئيس الهيئة الوطنية المستقلة لاصلاح الاعلام والاتصال كمال العبيدي ان تصريحات رئيس الحكومة كانت مفاجئة بالنسبة لأهل المهنة والقطاع. وأضاف العبيدي: « التصريح فاجأني لأنه كان من المفروض أن يلقي الضوء على واقع الاعلام ورصد اداء المؤسسات الإعلامية في تونس قبل تقديم قراءة سريعة له »، مشيرا الى ان عمليات الرصد الاخيرة التي قامت بها الهيئة المستقلة للانتخابات و بعض الجمعيات والمؤسسات المتخصصة أكدت على وجود نقص في المهنية موضحاً أن الأمر طبيعي نظراً لما عانه الإعلام التونسي طيلة فترة حكم بن علي من قيود على حد قوله.

 

تصريحات خطيرة

من جانبها، عبرت رئيسة النقابة الوطنية للصحافيين نجيبة الحمروني عن قلقها من تصريحات الجبالي، واصفةً إياها ب »الخطيرة»، وأنها تدعو الى القلق على حال الاعلام الذي دخل اليوم في معركة الحرية الحقيقية، على حد تعبيرها.