أثار اختيار الفريق في الجيش السوداني محمد احمد مصطفى الدابي ليرأس بعثة مراقبي جامعة الدول العربية الى سوريا قلق نشطاء يقولون إن تحدي السودان نفسه لمحكمة جرائم الحرب يعني أن من غير المرجح أن يوصي المراقبون باتخاذ إجراءات قوية ضد الرئيس السوري بشار الأسد.
وقال الأستاذ في كلية «سميث كوليدج» في ماساتشوستس الأميركية اريك ريفز، الذي درس شؤون السودان، إن «اختيار فريق سوداني مؤشر على أن الجامعة العربية ربما لا تريد أن يصل مراقبوها لنتائج تجبرها على القيام بتحرك أقوى». وأضاف أن «هناك سؤالاً أوسع وهو لماذا تختار شخصا يقود هذا التحقيق.. في حين أنه ينتمي لجيش مدان بنفس نوعية الجرائم التي يجري التحقيق فيها»، وفق قوله.
ومضى ريفز يقول: «أعتقد أن فريقا بالجيش السوداني سيكون آخر شخص في العالم يعترف بهذه النتائج حتى لو وجدها ماثلة أمامه... ليس لهذا أي معنى إلا إذا كنت تريد صياغة ما يتم التوصل اليه بطريقة معينة. يريدون صياغته بأساليب تقلل من الالتزام بالقيام بأكثر مما هو قائم بالفعل».
ويحجم نشطاء المعارضة السورية عن انتقاد بعثة المراقبة علنا والتي يعلقون عليها آمالا عريضة. لكن كثيرين عبروا في أحاديث خاصة عن قلقهم بشأن ما اذا كان رجل عسكري سوداني ستكون لديه الرغبة او القدرة على اتخاذ موقف صارم من الأسد.
وتولى الدابي مناصب رفيعة بالجيش والحكومة في السودان بما في ذلك في منطقة دارفور حيث قال مدعي المحكمة الجنائية الدولية إن الجيش ارتكب جرائم حرب وتقول الأمم المتحدة إن 300 الف شخص ربما ماتوا هناك.
وقالت الباحثة المتخصصة في الشؤون السودانية في منظمة «هيومان رايتس ووتش» جيهان هنري إن الدابي بوصفه رئيسا للمخابرات العسكرية السودانية في التسعينات من القرن الماضي «كان بالتأكيد في موقع يتيح له أن يعرف ماذا كانت أجهزة الأمن تفعل حينذاك».
وأضافت هنري القول: «بما إننا نحن وآخرون وثقنا تقارير من هذه الفترة كانت أجهزة الأمن ضالعة في انتهاكات صارخة لحقوق الانسان مثل الاعتقالات التعسفية واعتقال النشطاء السياسيين وإساءة معاملتهم وتعذيبهم». وتابعت قائلة إن زعماء المتمردين اتهموا الدابي بارتكاب انتهاكات في دارفور غير أن الدابي لم يكن من الشخصيات التي ربطت منظمة «هيومان رايتس ووتش» بينها وبين انتهاكات محددة وثقتها في أبحاثها.
واكدت منظمة العفو الدولية أن قرار الجامعة العربية تكليف فريق بالجيش السوداني ارتكبت في عهده انتهاكات صارخة لحقوق الانسان برئاسة بعثة المراقبين يقوض جهود الجامعة حتى الآن ويضع مصداقية البعثة محل شك بالغ.. في حين يقول مسؤولون سودانيون إن خبرات الدابي الدبلوماسية والعسكرية ستسهم في نجاح البعثة. وفي هذا الصدد، يقول ربيع عبدالعاطي، وهو من كبار أعضاء حزب المؤتمر الوطني السوداني الحاكم، إنه يعلم أن الدابي صاحب خبرة وأنه سينقل رسالة الجامعة العربية وسيكون ناجحا.