يدرس مجلس شورى حركة مجتمع السلم الجزائرية «الإخوان المسلمون» الانسحاب من الحكومة، في اجتماع عام يبدأ اليوم ويستمر إلى بعد غد السبت. وقال رئيس المجلس عبدالرحمن سعيدي إن الاحتمال الأرجح هو إعلان التخلي عن الحلف الرئاسي، وسحب الوزراء من الحكومة، معدداً ثلاثة أسباب لهذا القرار: أولها، التعطل التام لآليات العمل المشترك بين أطراف الحلف الرئاسي منذ نحو ستة شهور، حيث لم يتم تدوير الرئاسة ولم تعقد اجتماعات بينها، ولم يجر أي عمل تعاوني بينها. أما السبب الثاني، فيوضح سعيدي؛ هو زوال العامل الذي دفع الحركة لتمديد تحالفها مع السلطة، وهو العمل المشترك لإنجاح الإصلاحات السياسية التي أطلقها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الربيع الماضي، وكان العامل الذي جعل الدورة السابقة من اجتماعات المجلس تقرر الاستمرار في الحلف.

أما ثالث الأسباب، فيتصل بالاستحقاق الانتخابي المقبل، حيث يتعين على حركة مجتمع السلم أن تتخلص من الأعباء الحكومية لتحضير الانتخابات البرلمانية والمحلية المقررة في الربيع المقبل، وضمان نتائجها، إذ يطالب فريق كبير داخل حركة مجتمع السلم منذ سنوات بفسخ العقد مع السلطة، لأنّه أضرّ بالحركة أكثر مما خدمها.

في المقابل، قلل حزب جبهة التحرير من احتمال انسحاب «مجتمع السلم» من الحلف، واعتبر ذلك قراراً يخص كل حزب، ولا يؤثر على السير العام لمؤسسات الدولة، بما فيها الجهاز الحكومي، لكن معارك كلامية كبيرة بين أتباع الحركة وأتباع الحزبين، نسبت في العديد من الجهات، كما في البرلمان، حيث اتهمت «مجتمع السلم» حليفيها بإفراغ الإصلاحات السياسية للرئيس بوتفليقة من محتواها، وتكريس سياسة الإقصاء والتهميش والتضييق على الحريات، خاصة بعد مصادقة البرلمان بأغلبية من الحزبين على قوانين الإعلام والجمعيات والأحزاب والانتخابات.

وفي حال انسحبت حركة مجتمع السلم من الحلف فستضع حداً لتحالف مع السلطة، ظل قائماً منذ 15 عاماً، حين تحالف زعيمها الراحل محفوظ نحناح مع نظام الرئيس اليمين زروال، مباشرة بعد خسارة الأول وفوز الثاني في أول انتخابات رئاسية تعددية في تاريخ البلاد عام 1995.

إلى ذلك، توقّع رئيس حركة مجتمع السلم أبوجرة سلطاني أن يكون التيار السلفي «القوة الضاربة» في الانتخابات التشريعية المقبلة.

وقال سلطاني في تصريحات صحافية أمس إن «السلفية في الجزائر تشكل القوة الضاربة في الاستحقاقات المقبلة»، وتوقع فوز الأحزاب «التي تستطيع استقطاب أصوات الوعاء الانتخابي للتيار السلفي»، معللاً ذلك بـ «ثقل هذا التيار وتجذره في الشارع»