لعل تحوّل العالم إلى ما يشبه غرفة صغيرة ساهم في الإسراع بما عرف بـ»الربيع العربي«، فالثورة في تونس لم يمض عليها سوى أيام حتى اندلعت الثورة في مصر وانتقل لظاها إلى ليبيا ثم اليمن وسوريا، وكاد يمتد إلى أنحاء أخرى في قارتي آسيا وإفريقيا.

وصاحب هذا الربيع حراك ضد الفساد لتفادي »الثورة«، مستبقا نذر البركان الغاضب وهضم حقوق الإنسان مطالبا بالإصلاح والتصدي للفساد لتفويت الفرصة على انتفاضات مماثلة على غرار ما جرى في بعض الدول.

وعلى رأس تلك الدول التي عاشت على وقع حراك دائم، كان الأردن حيث شهد تظاهرات شبه أسبوعية ضد الفساد وللمطالبة بالإصلاح.

وعلى غرار ما كان يجري في بلدان الربيع، حرصت القوى الشبابية في الأردن التي استبقت خطى الأحزاب التقليدية، على عنونة تظاهراتها بأسماء تعبر عن مطالبها. وكان من أبرز ما طالب به الحراك وضع جدول زمني للإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

وتوج غضب الشارع بقرار يقضي بإقالة حكومة رئيس الوزراء معروف البخيت والتي وجهت لها انتقادات لاذعة بشأن ما عرف بقضية «كازينو البحر الميت» وتم تعيين القاضي عون الخصاونة والذي لاقى تعيينه ارتياحا واسعا ساهم في تخفيف وطأة توتر الشارع.

وفي الكويت، لم تكن الأحداث أقل سخونة، حيث شهدت الساحة السياسية سجالات ساخنة بين المعارضة والحكومة على وقع قضية عرفت بـ«الإيداعات المليونية» بلغت في سخونتها أن تحول مجلس الأمة (البرلمان) إلى ما يشبه حلبة ملاكمة، وفي تصعيد لاحق تم اقتحامه تحت جنح الظلام من قبل بعض النواب وشباب غاضب تم شحنه بشعارات المعارضة الطنّانة التي أخذت على عاتقها استقالة رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمّد الصباح مهما كلفها من ثمن.

وعقب شهرين فقط من الحراك الكويتي، رحلت الحكومة، وحلّ البرلمان وتمت الدعوة إلى انتخابات جديدة، ما نفّس ثورة الغضب في الشارع.

وفي العراق، رغم أن التظاهرات والحراك جاءا على فترات ليست متقاربة، إلا أنهما تأثرا بصدى ما يجري في المنطقة. وشهدت العديد من المدن العراقية تظاهرات كان أبرز مطالبها إصلاحات جذرية ومحاربة الفساد ومحاسبة المفسدين، والمطالبة بتوفير الخدمات الضرورية.

ولم يغب عن الساحة العراقية قضايا «الفساد» البارزة التي كانت محل غضب من الشارع، كان أبرز تلك القضايا اختفاء 17 مليار دولار من أموال صندوق إعادة الإعمار .

أما في فلسطين، فكان حراكا متعدد الأهداف، كان أبرز مطالبه إنهاء حالة الانقسام بين حركتي «فتح» و«حماس» والمضي في المصالحة وتقديم مصلحة فلسطين أولا على ما سواها. إلا أن العام 2011 اختتم باستقالة وزير العمل والزراعة احمد مجدلاني على خلفية الاحتجاجات التي حدثت إثر جملة غير لائقة صدرت عنه. أما الجزائر، فاستطاعت التخلص من «فيروس» الحراك والاحتجاجات، ففي مقابل الدعوات التي أطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي جاءت دعوات مقابلة تحض الجزائريين إلى تعليق الأعلام الوطنية على البيوت لقيت استجابات أوسع من نظيرتها الأولى.. في وقت سعت الحكومة من جانبها إلى محاولة لإجراء إصلاحات وإصدار تشريعات باعتماد أحزاب جديدة في محاولة منها لتفويت الفرصة على دعوات الشحن.