قد تؤدي الاحتجاجات العنيفة التي يشارك فيها شباب مصريون يسعون إلى انهاء الحكم العسكري بسرعة إلى إجراء انتخابات الرئاسة قبل منتصف 2012 كما هو مقرر لكن من المتوقع أنه حتى لو حدث هذا سيحتفظ الجيش بنفوذ قوي على البلاد.
وجرت مناوشات بين محتجين علمانيين وآخرين أغلبهم غير منظمين يشعرون بالغضب والحرمان من الحقوق طوال أسبوع في ميدان التحرير بوسط القاهرة وجنود أوسعوا الرجال والنساء ضربا وأسقطوهم على الأرض وأطلقوا الأعيرة النارية في الهواء لتفريق الحشود. ومثلت هذه الموجة من أعمال العنف تصعيدا في الاشتباكات الدائرة منذ منتصف نوفمبر ومن خلالها تصدر المشهد معارضون أشداء لا يتورعون عن الاشتباك مع قوات الأمن رغم ان الجماهير العريضة التي ضاقت ذرعا بالاضطرابات ترى أنها تزعزع الاستقرار وتضر بالاقتصاد وتفضل التركيز على عملية بناء المؤسسات الديمقراطية.
وقال مصطفى ايمن وهو أحد المحتجين: «حين نظفنا ميدان التحرير في فبراير أزلنا دماء الشهداء ودفنا الثورة لدى مولدها. مطالبنا لم تتحقق... العنف هو السبيل الوحيد لإ عادة الثورة لمسارها». واقتصرت الاضطرابات على ميدان التحرير والشوارع المحيطة به إلى حد كبير ومن غير المرجح أن تحول دون استكمال الانتخابات البرلمانية في الموعد المحدد لذلك أوائل الشهر القادم.
وهذه هي أول انتخابات منذ إسقاط الرئيس السابق حسني مبارك في انتفاضة شعبية في فبراير. لكن استخدام الجيش للقوة القاتلة ضد المحتجين في الآونة الأخيرة روع الكثير من المصريين الذين يعتبرون الجيش مؤسسة فوق اللوم وهو وضع متفرد بين مؤسسات الدولة خاصة بعد أن أحجم الجيش عن استخدام العنف لإنهاء الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بمبارك. ويدعو الكثير من المصريين وبينهم ساسة إلى أن يجري المجلس العسكري انتخابات الرئاسة المقرر حتى الآن إجراؤها في يونيو 2012 بعد اجتماع مجلس الشعب المنتخب مباشرة في أواخر يناير.
لكن تقديم موعد انتخابات الرئاسة لن ينهي بالضرورة هيمنة الجيش في دولة جديدة يحكمها مدنيون وهو ما يهدف إليه المحتجون لأنه سيكون على جميع المرشحين المحتملين ان يكونوا على صلات جيدة مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة. وقال مصدر مقرب من الجيش ان التفويض الشعبي لن يكون كافيا لدعم رئيس مصر المقبل لأنه سيحتاج أيضاً إلى دعم النخبة العسكرية. وسيعني هذا ايضا احتفاظ الجيش بامتيازاته الاقتصادية على أن يصاحب هذا ما يكفي من استقلالية لإدارة مصالحه التجارية الضخمة.
وتتجلى أهمية الجيش لاقتصاد مصر واستقرارها في أنشطة منها جهوده في مد الطرق والقرض الذي قدمه أخيراً للبنك المركزي وقيمته مليار دولار لتقليص العجز في احتياطيات النقد الأجنبي. وفي العام 2008 تدخل الجيش لتخفيف حدة أزمة الخبز حين زاد الإنتاج في مخابزه.
ويحكم مصر عسكريون منذ العام 1952 حين قام ضباط الجيش بانقلاب وأطاحوا بالملك. كما يجل المصريون الجيش بسبب حرب العام 1973 ضد اسرائيل.