ما إن وطئت أقدام بعثة المراقبين العرب إلى سوريا شوارع حمص وأحياءها، حتى خرج أكثر من 70 ألفاً من المتظاهرين ضد نظام الأسد إلى شوارع المدينة التي تعتبر أول منطقة تزورها البعثة التي حاولت السلطات التمويه على عملها بسحب الدبابات والآليات العسكرية إلى بعض المراكز والثكنات الحكومية.
وفيما حال إطلاق النار من قناصة دون وصول بعض المراقبين إلى الأحياء المضطربة وافيد بان 15 شخصاً قتلوا معظمهم في حمص وست مناطق أخرى، وصف رئيس البعثة جولة أمس في حمص بالجيدة، بينما طالب رئيس المجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون بإحالة خطة المراقبة العربية إلى مجلس الأمن للإشراف على تطبيقها.
وبعد ساعات من العمل في حمص التي تبعد 160 كيلومتراً شمال العاصمة دمشق، قال رئيس فريق المراقبين العرب محمد أحمد الدابي إن الجولة كانت جيدة.
وأضاف الدابي، الذي عاد إلى دمشق بينما بقي أفراد بعثة المراقبة في حمص، إن «اليوم كان جيداً جداً ووجدنا تجاوباً من جميع الأطراف». وعزا عودته إلى العاصمة إلى ارتباطات باجتماعات.
وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان أن أكثر من 70 ألف شخص تظاهروا في حي الخالدية وسط حمص وأحياء أخرى، وأضاف أن اعتصام المتظاهرين «نظم بدعوة من ناشطين لفضح ممارسات وجرائم النظام تزامنا مع زيارة وفد للمراقبين العرب» الى المدينة. وقام الجيش وقوات الأمن بإطلاق الرصاص والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.
وأوضح رئيس المرصد رامي عبد الرحمن أن «وفد المراقبين دخل إلى بابا عمرو يرافقه أشخاص من الحكومة لكنه لم يلتق أحداً من السكان». وقال ناشط سوري إن إطلاق النار من قناصة منتشرين في مدينة حمص، حال دون وصول المراقبين إلى بعض أحياء المدينة الساخنة في بابا عمرو وباب سباع وغيرها. كما أظهرت صور بثها معارضون رفض بعض أعضاء البعثة طلب بعض المدنيين السوريين الذهاب إلى مناطق أعلموهم بارتكاب انتهاكات فيها.
حماية دولية
وأظهرت لقطات مصورة بثها نشطاء في حمص على موقع «يوتيوب» حشوداً من المتظاهرين تجمعت في المدينة تصيح في المراقبين العرب «نريد حماية دولية». وتمنع السلطات السورية دخول الصحافيين الأجانب. وبينما كان المراقبون يشقون طريقهم وسط الحشود التي تصيح بهم هرعت امرأة متنقبة إلى رئيس البعثة وصرخت «نريد المعتقلين». إلى ذلك، أفادت تقارير إخبارية عن الهيئة التنسيقية للثورة أن النظام أدخل سيارات مفخخة لتفجيرها في حمص.
غرفة عمليات
وفي القاهرة، تابع أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي مع المسؤولين بغرفة عمليات الاتصال والإدارة لبعثة الجامعة سير عمل المراقبين، وأعلن مسؤول في غرفة العمليات، أن «اللجنة بدأت عملها على الأرض بعد وصول الفوج الأول منها في ساعة مبكرة إلى حمص».
وطالب المسؤول، في الوقت ذاته بأن «تراعي وسائل الإعلام حساسية الموقف ودقة عمل اللجنة، بعيداً عن التلوين وبث الأنباء غير الصحيحة».
سحب الدبابات
وأكد ناشطون وحقوقيون سوريون الأنباء التي تحدثت عن سحب النظام دباباته ومدرعاته التي كانت تحاصر حمص -وتحديداً- من حي بابا عمرو الذي شهد قصفاً عنيفاً في الأيام الثلاثة الماضية أسفر عن سقوط قرابة 60 قتيلاً قبيل وصول بعثة المراقبين بساعات.
وقال رئيس المرصد رامي عبد الرحمن إن «11 دبابة شوهدت تنسحب من حي بابا عمرو قبيل ساعة من وصول المراقبين». وأضاف أن «هذه الدبابات شوهدت في حي الشماس المجاور لبابا عمرو»، موضحاً أنه «لم يعرف ما إذا كانت هناك ناقلات جند في بابا عمرو». إلا أن ناشطاً آخر شكك في جدية النظام بسحب قواته وقال إن عودة هذه الدبابات إلى مواقعها السابقة أثناء القصف «لا يتطلب سوى خمس دقائق».
من جهة أخرى، قال المرصد إن السلطات السورية «تغير في بعض مناطق جبل الزاوية أسماء شاخصات القرى ليضللوا لجان المراقبين العرب»، داعياً لجان المراقبين الى «الاتصال بنشطاء حقوق الإنسان والثوار».
قتلى في 7 محافظات
ولم يحل وجود المراقبين العرب في سوريا، دون استهداف قوات النظام للمدنيين والمعارضين، حيث قال المركز السوري لحقوق الإنسان ان 15 قتيلاً سقطوا أمس أغلبيتهم في حمص، بينما قتل ستة في دمشق، وتوزع الضحايا الآخرون في مدن درعا واللاذقية وحماة واللاذقية ودير الزور.
مطالب المجلس
وطالب المجلس الوطني السوري المعارض بأن «يتبنى مجلس الأمن المبادرة العربية» في شأن سوريا معتبراً أن الجامعة «لا تملك الوسائل لتطبيقها». وقال رئيس المجلس برهان غليون في مؤتمر صحفي في باريس: «من الأفضل أن يتولى مجلس الأمن الدولي أمر هذه الخطة العربية ويتبناها ويؤمن سبل تطبيقها». وأضاف أن «الخطة العربية اليوم هي خطة جيدة لاحتواء الأزمة، ولكني أعتقد أن الجامعة العربية لا تملك الوسائل الفعلية لتطبيق هذه الخطة». وينتسب الفريق الأول من البعثة المكون من 50 مراقباً إلى دول: الإمارات والعراق والجزائر وتونس والسودان ومصر.

