أيام ونودّع، وربما يودّعنا، العام 2011، تاركاً العالم العربي على غير ما اعتادته أعوام كثيرة خلت. 2011 يغادرنا حاملاً أحلام الملايين بالتغيير والحرية.. هذا العنوان الكبير الذي تحوّل حالة عربية بامتياز، أعادت رسم صورة العرب في العالم، من الخنوع والخضوع إلى المبادرة والإصرار، والتمسك، قدر الإمكان، بسلمية التحرك والدعوة إلى التغيير والتطوير.. وإن تلطّخت هذه الصورة في بعض الأماكن. من تونس كانت البداية، وإلى تونس كانت النهاية.. ففي هذا البلد الذي قاد مسيرة التغيير الواعد كانت المرحلة الانتقالية سلسة، وكان التغيير ناجحاً، وصولاً إلى انتخابات مجلس تأسيسي واختيار رئيس وتشكيل حكومة. ثم كانت مصر، ثورة قوبلت بمقاومة من السلطة ومحاولة قمع، لكنّها شقت طريقها نحو بر الأمان، وإلى تنحي الرئيس الذي حوكم في ما بعد.. والآن قطع المصريون، وإن بمخاض مؤلم، نصف الطريق نحو اكتمال مشروع الدولة المدنية واختيار رئيس جديد. ثم كان التغيير الدامي في ليبيا، والتغيير الشاق في اليمن الذي كان دامياً في بعض فصوله.. وأخيراً، نعيش يوميات مؤلمة من رحلة التغيير في سوريا. أصوات التغيير صدحت في أكثر من بقعة، منها ما وصل إلى العنوان المنشود وكانت الاستجابة، ومنها ما صُمّت دونه الآذان، ومنها ما صمت. خمسة أيام تفصلنا عن رحيل عام استثنائي.. غابت فيه صور ثلاثة زعماء عرب أمضوا عقوداً في السلطة.. منهم من غاب طوعاً، وبينهم من حاول البقاء فأرغم على الرحيل، ومنهم من وجد في الحرب سبيله للبقاء فقضى مضرجاً بدمائه. خمسة أيام تفصلنا عن عام، كان البطل فيه التغيير، والشباب الباحث عن الحرية، والتكنولوجيا.



