كان العام 2011 مليئاً بالتطورات والأحداث في تونس، ولكنه انتهى وتونس الدولة الأكثر استقراراً في دول الربيع العربي.
بدأت الأحداث تحتدم في تونس مع وفاة البائع المتجول محمد بوعزيزي يوم الرابع من يناير في المستشفى متأثراً بحروقه البالغة، ما أسهم في تأجيج الثورة التونسية التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي الذي
هرب إلى السعودية يوم 14 يناير مع زوجته ليلى الطرابلسي واثنين من أبنائهما.
وأمام شغور منصب الرئيس، تولى الوزير الأول محمد الغنوشي الرئاسة بشكل مؤقت، قبل أن يعين المجلس الدستوري فؤاد المبزع رئيس مجلس النواب رئيساً مؤقتاً، حسبما ينص عليه الدستور التونسي الصادر سنة 1959.
بعد هروب بن علي الذي حكم البلاد بقبضة حديدية طيلة 23 عاماً، دخلت تونس في فوضى عارمة؛ إذ هرب 11 ألفاً (من أصل 31 ألف سجين من زنزاناتهم)، وهاجر نحو 25 ألف تونسي بشكل غير شرعي نحو إيطاليا، وطالت عمليات النهب والحرق والتخريب المنشآت العامة والخاصة. واضطر الجيش إلى نشر آلاف الجنود بمختلف أنحاء البلاد لحفظ الأمن بعد أن انسحبت قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية بشكل كامل من مقارها التي استهدفتها عمليات حرق وتخريب انتقاماً من قتلة الشهداء (رجال الشرطة).
وفشلت حكومتان شكلهما محمد الغنوشي يومي 17 و27 يناير في إعادة الاستقرار إلى البلاد بسبب احتفاظهما برموز من حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم، والذي تم حله بقرار قضائي يوم 9 مارس.
وفي 25 فبراير تظاهر أكثر من 100 ألف شخص وسط العاصمة مطالبين بإقالة الحكومة وبانتخاب مجلس تأسيسي يتولى صياغة دستور جديد لتونس. وبالفعل، استجاب الغنوشي لمطالب المتظاهرين، واستقال من مهامه يوم 27 فبراير، ليخلفه الباجي قايد السبسي الذي شكل يوم 7 مارس حكومة جديدة لم تضم أية شخصية عملت مع نظام بن علي. كما استجاب الرئيس التونسي المؤقت المبزع لمطالب المتظاهرين وأعلن يوم 3 مارس موافقته على إجراء انتخابات لمجلس وطني تأسيسي.
وكان من أبرز القرارات التي تم اتخاذها في تلك الفترة الاعتراف في الأول من مارس بحزب حركة النهضة المحظور في عهد بن علي، وإلغاء جهازي أمن الدولة والبوليس السياسي في السابع من الشهر نفسه، فضلاً عن حل حزب بن علي التجمع الدستوري الديمقراطي في التاسع منه.
نجحت حكومة السبسي في إعادة الاستقرار الأمني إلى تونس، ونجحت في توفير الظروف المناسبة لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي التي أجريت يوم 23 أكتوبر، وأشرفت على مختلف مراحلها هيئة مستقلة برئاسة الناشط الحقوقي كمال الجندوبي. وفازت حركة النهضة بأغلب مقاعد المجلس الوطني التأسيسي؛ إذ حصلت على 89 من مجوع مقاعد المجلس الـ217 .
وانتخب أعضاء المجلس يوم 22 نوفمبر مصطفى بن جعفر أمين عام حزب التكتل من أجل العمل والحريات (يساري وسطي) رئيساً للمجلس، وصادقوا يوم 11 ديسمبر على قانون للتنظيم المؤقت للسلطات العمومية (التنفيذية والتشريعية والقضائية).. وانتخبوا يوم 12 من الشهر نفسه منصف المرزوقي رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية رئيساً. وسيبقى المرزوقي في هذا المنصب مدة عام على الأقل، إلى أن ينتهي المجلس التأسيسي من صياغة دستور جديد تجرى على أساسه في وقت لاحق انتخابات رئاسية وتشريعية.