أكد المفكر السوري د. طيب تيزيني، في لقاء خاص مع «البيان»، أن مراهنة النظام على جرّ البلاد إلى حرب طائفية «فشلت ووصلت إلى طريق عقيم»، رافضاً في الوقت ذاته الدعوات التي تطالب بالتدخل العسكري، لأنه سيدفع الانتفاضة إلى «الوقوع في شرك مصيدة النظام بعسكرتها»، ومعتبراً أن نحو 95 في المئة من الشعب «سينتفض في وجه النظام مع دخول بعثة المراقبين العرب»، واصفاً عقلية النظام الأمني بأنه يعيش على مبدأ «القبول به كما هو أو نسف المجتمع برمته وتدمير البلاد».

وقال تيزيني في رد على سؤال لـ«البيان»، بشأن توقيع دمشق على برتوكول المراقبين: «هذه العملية في الأساس تم تطبيقها مراراً في بعض البلدان من خلال المؤسسات الحقوقية التابعة للأمم المتحدة، وأثمرت عن نتائج ناجحة».

وأردف: «أجزم أنه مع دخول البعثة العربية التي تم إرسالها من قبل الجامعة العربية سيثور 95 في المئة من الشعب السوري في وجه النظام، رغم العراقيل الهائلة التي وضعها النظام، ولكن الشرط الأول في تطبيق بنود المبادرة العربية هو توقف العنف وسحب الأمن والجيش من الشوارع».

وأضاف: «المعروف أن حراك الشباب السوري يواصل مسيرته إلى الآن بشكل سلمي، وحينما أدركت السلطة مدى خطورة سلمية التظاهرات على كيانها السياسي، اتخذت قراراً لإخمادها، ومع إطلاق الرصاصة الأولى في درعا ضد المحتجين، أيقن الجميع أن هذه الانتفاضة لن تسير إلى نهاية سعيدة دون سقوط الكثير من الضحايا، ولكن مع دخول المراقبين العرب سيحسم الشعب السوري المعركة لصالحه وسيحدث أمر جلل يصعب التكهن بنتائجه»، على حد وصفه.

 

صراع طائفي

وأجاب المفكر السوري د. طيب تيزيني، على سؤال لـ«البيان»، بشأن بعض التحليلات والتقارير التي تفيد بتحول الأحداث في سوريا، وتحديداً في حمص، التي يتحدر منها تيزيني إلى صراع طائفي، قائلاً: «خرجت بعض الجهات من داخل النظام تنشر الخوف بين الناس، ومفاده أنه في حال اهتزاز الخارطة السياسية السورية الراهنة، فقد تنهار البلاد وتنجرّ إلى حرب طائفية تحرق الأخضر واليابس».

وأوضح: «على اعتبار أنني أتحدر من مدينة حمص وأعيش في قلب الحدث وهي مدينة حساسة في هذا الصعيد، فإن كل ادعاءات النظام لا تمت للحقيقة بصلة، وهي باطلة، لأن سكان حمص تاريخياً يعيشون جنباً إلى جنب في حالة صداقة ووئام والاعتراف الندي بالآخر، ومن هذه الزاوية سقطت رهانات السلطة بشأن اللعب على الورقة الطائفية وباتت عقيمة ولم تفض إلى أية نتائج».

 

حكمة واستبداد

وبشأن سماح السلطات السورية لبعثة المراقبين للتحرك بحرية ودون عراقيل، تمنى تيزيني أن تتصرف السلطات بـ«نوع من الحكمة». وأردف بالقول لـ«البيان»: «حديث النظام عن المؤامرة الخارجية ما هو إلا مفهوم مبتدع ومفتعل ومن صنع خيال النظام، لأن الذي يجري في سوريا رصد لتراكم عمره خمسون عاماً من فساد واستبداد مركب يقوم على الاستئثار بالسلطة والثروة والإعلام والمرجعيات الدينية والفكرية»، على حد تعبيره.

واستطرد: «الظاهرة الجديدة هنا أن عملية التغيير جاءت من خلال الشباب غير المرتبط بأجندة الأحزاب الكلاسيكية المنبثقة من الطبقات الاجتماعية، والغريب أيضاً في الحالة السورية أن جميع الشرائح أهينت وأذلت وسلب منها الثالوث المتمثل بالكرامة والحرية والحقوق المادية بما فيها الطبقة الغنية».