دعا المجلس الوطني السوري المعارض الجامعة العربية التي يفترض أن تصل بعثة من مراقبيها إلى دمشق اليوم، إلى التوجه مباشرة إلى حمص وإنقاذها حيث يحاصر آلاف الجنود حي بابا عمرو الذي سقط فيه أمس تسعة قتلى وجرح العشرات في قصف عنيف للجيش النظامي. وفيما اتهم معارض سوري رئيس بعثة المراقبين السوداني أحمد الدابي بأنه «بعثي ولن يلتزم الحياد»، قال الثاني إن فريقه «سيلتزم الحيادية والشفافية».. في وقت أعلنت الحكومة العراقية تأجيل اجتماع المعارضة السورية في بغداد إلى الأسبوع المقبل.
وأوضح المجلس الوطني السوري في بيان له أن حي بابا عمرو يشهد منذ صباح أمس «حصارا شديدا وتهديدا خطيرا باقتحام احياء من المدينة بقوة عسكرية تقدر بأربعة آلاف شخص». كما أشار إلى قصف شديد طال حمص طوال الأيام التي مضت.وحذر المجلس من «تهديد حقيقي بارتكاب مجازر وجرائم بحق الانسانية في حمص التي يستغيث أهلها وينذرون بالخطر المحدق بهم إن لم تتحرك الجامعة العربية وترسل مراقبيها إلى هناك فورا». ودعا المجلس المراقبين العرب إلى «التوجه بشكل عاجل وفوري إلى حمص والدخول إلى الأحياء المحاصرة فورا والقيام بالواجب الذي حضروا من أجله».
قصف بابا عمرو
في السياق ذاته، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل خمسة وإصابة العشرات جراء قصف قوات الأمن لأحياء في محافظة حمص. وقال في بيان: «قتل تسعة أشخاص في أحياء بابا عمرو وحي كرم الزيتون، كما أصيب العشرات بجراح أثر قصف الجزء الغربي من حي بابا عمرو المحاصر بقذائف الهاون ولايزال الحي يتعرض لإطلاق نار من رشاشات ثقيلة». وبحسب البيان، أسفرت حملة مداهمات نفذتها قوات عسكرية سورية اثر اقتحام قرية الجرذي في محافظة دير الزور أمس عن إصابة أربعة بجراح أحدهم بحالة حرجة واعتقال العشرات».
أسماء الشوارع
من جانبه، قال رئيس الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان المعارضة ومدير مركز «لاهاي» لملاحقة المجرمين ضد الإنسانية في سوريا، عبد الكريم ريحاوي، إن الحكومة السورية غيّرت أسماء بعض الشوارع لتضليل البعثة العربية.وأوضح ريحاوي في تصريحات صحافية أن الحكومة السورية «استبقت اللجنة العربية ونقلت المعتقلين الذين يزيد عددهم عن 70 ألف معتقل، للثكنات العسكرية التي تمنع زيارتها منعا باتا»، مشيرا إلى أن «الحكومة السورية عمدت إلى تغيير أسماء بعض الشوارع لتضليل البعثة العربية، وذلك بعد علمها بالشوارع التي ستزورها».
الدابي بعثي
وأشار ريحاوي إلى أن السوداني محمد أحمد مصطفى الدابي، رئيس بعثة المراقبين العرب كان مطلوبا للجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية إبان عمله في دارفور وأسقط اسمه «ثم إنه من حزب البعث السوداني، ولهذا لن يلتزم الحياد في تقاريره، بل سيبدي تعاطفا».من جانبه، أكد الدابي قبيل توجهه إلى دمشق اليوم، أن بعثة المراقبين «ستعمل بكل شفافية وحيادية في سوريا».
وأكد الدابي، قبيل مغادرته مطار القاهرة، على أن البعثة ستعمل «بكل شفافية في مراقبة الوضع بسوريا من خلال لقاءات ميدانية متواصلة مع كل أطراف القضية السورية من قوات مسلحة ومعارضة وأجهزة أمن ومنظمات إنسانية، وذلك خدمة للأهداف الكلية لعمل البعثة لما يخدم المصلحة العامة».
وأضاف: «اتفقت مع الأمين العام على وضع خريطة عمل بشأن عمل البعثة ومتابعة الإعدادات الإدارية والترتيبات الفنية الخاصة بها». يأتي ذلك فيما واصلت غرفة عمليات الجامعة العربية لمتابعة مهام بعثة المراقبين العرب في سوريا أمس مهامها لليوم الثاني على التوالي.
اجتماع بغداد
من جانب آخر، أعلنت الحكومة العراقية عن تأجيل اجتماع المعارضة السورية الذي كان المؤمل عقده أمس في بغداد إلى الأسبوع المقبل. وقال المستشار في الحكومة عبد الحسين الجابري إن «سبب التأجيل جاء على خلفية مشاكل في إجراءات سفر أعضاء المعارضة إلى العراق».
رؤية مصرية
من جانبه، أعرب وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو عن إدانته الشديدة للتفجيرات التي شهدتها العاصمة السورية. وذكر بيان للخارجية المصرية أن عمرو شدد على أهمية المعالجة الشاملة للأزمة السورية من خلال التزام الحكومة السورية بالتطبيق الكامل لكافة بنود خطة العمل العربية التي سبق وأن وافقت عليها دمشق.
تأهب إسرائيلي
من جانب آخر، أصدر الجيش الإسرائيلي تعليمات جديدة لعناصره المتمركزين بالقرب من الحدود السورية واللبنانية توضح لهم خطة العمل المستقبلية في حال وقوع هجمات أو إطلاق قذائف في ظل الوضع السائد في سوريا الذي يتسم بالحساسية الشديدة.وبحسب ما صرح به أحد الضباط الرفيعين فإن الجيش «مستعد لأي طارئ في المنطقة الشمالية».
وقال «إن الوضع في سوريا معقد ويبعث على عدم الاطمئنان وعلينا أن نكون على جاهزية تامة لاحتمالات انعكاس الأمور ضدنا كتسلل خلايا أو إطلاق قذائف صاروخية بتوجيه من حزب الله أو أن تقوم إحدى مجموعات الضباط السوريين بتوجيه جل غضبهم ضد إسرائيل بأي عمل من شأنه أن يفسد حالة الهدوء النسبي السائدة».
