دخل التيار الإسلامي في مصر إلى مجال الإعلام بعد الثورة، شأنه في ذلك شأن كافة التيارات السياسية في المجتمع التي تحاول استخدام هذه الوسائل في تحقيق التوسع والانتشار والترويج لأفكارها. وأخرج الإسلاميون خلال فترة وجيزة العديد من الصحف التي تعبر عن أفكارهم مثل صحيفة «الحرية والعدالة» التابعة لحزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين و«النور» التابعة لحزب النور السلفي، و«الرحمة» المعبرة ايضا عن التيار السلفي، وغيرها من الصحف الاخرى.

لكن اللافت في تلك الصحف افتقارها الى المهنية الصحافية العالية، حيث خرجت بأسلوب تحرير متواضع للغاية، واكتفت على ما يبدو بجرعة ايديولوجية عالية تعبر عن افكار هذا التيار.

ولعل السبب في هذا الافتقار المهني يعود في جانب كبير منه الى ان التيار الاسلامي لا يراهن بقوة على مجال «الميديا» للتأثير على الناس، وانه يكتفي بالسيطرة على المساجد والمنابر الدينية وهي بالفعل يفوق تأثيرها عن الصحف لانها تخاطب فئة عريضة من المجتمع الذي تنتشر فيه الامية بنسبة كبيرة ويعشق «التدين» حتى ولو كان شكليا، الامر الذي يسهل عملية اقناعه والتأثير فيه، من جانب التيار الاسلامي الذي يلعب على وتر الدين ببراعة شديدة.