راوحت مشاورات مجلس الأمن بشأن الأزمة السورية في مكانها، برد الدول الغربية أمس مشروع قرار روسياً معدلاً بشأن الأزمة السورية بعدما اعتبرت أنه لا يرتقي إلى المبادرة العربية، حيث ربطت ألمانيا رفضها مشروع القرار بأن الغرب يريد وضع ثقل مجلس الأمن وراء جامعة الدول العربية، بينما دان المجلس الهجومين الانتحاريين اللذين استهدفا مركزين أمنيين في دمشق إلا أنه قدم تعازيه إلى الشعب السوري متجاهلاً النظام.
وقدمت روسيا مشروع قرار معدلاً بشأن الأزمة السورية أمس رفضته الدول الغربية فوراً، معتبرةً أنه ما زال لا يتمتع بالحزم الكافي حيال الأسد. ودعا المبعوثون الغربيون إلى فرض حظر على شحن الأسلحة إلى سوريا كما رفضوا إصرار روسيا على المساواة بين المعارضة والقمع الذي تمارسه السلطات السورية. ورسم مندوب موسكو لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين حدود أي قرار مقبل. وقال في مؤتمر صحافي: «إذا كان المطلوب إسقاط كل إشارة إلى العنف الصادر عن المعارضة المتطرفة، فهذا لن يحدث».
وأضاف: «إذا كانوا يتوقعون منا أن نفرض حظراً على الأسلحة، فهذا لن يحدث». وتابع تشوركين: «نعلم تماماً ماذا يعني حظر على السلاح. هذا يعني، وقد شهدناه في ليبيا، عدم السماح بتزويد الحكومة أسلحة، ولكنه يعني أن الجميع يستطيعون تقديم أسلحة إلى مجموعات معارضة».
وحمل تشوركين بعنف على مندوبة الولايات المتحدة سوزان رايس، معتبراً أنها تستخدم ضده «مجرد حشو كلام من قاموس ستانفورد». وكانت رايس خريجة هذه الجامعة المخصصة للنخبة في كاليفورنيا وصفت دعوة تشوركين إلى التحقيق في الضربات الجوية التي شنها حلف شمال الأطلسي في ليبيا بأنها «محاولة رخيصة» لتحويل الانتباه عن سوريا.
المبادرة العربية
وقال المندوب الألماني لدى المنظمة الدولية بيتر فيتيغ: إن الدول الأوروبية تأمل أن يتضمن المشروع دعماً أقوى لقرار الجامعة العربية التي فرضت عقوبات على سوريا. ورأى فيتيغ أن المقترحات الروسية «ليست كافية». وأضاف: «نريد وضع ثقل المجلس وراء الجامعة العربية. هذا يتضمن مطالب بالإفراج عن السجناء السياسيين ويتضمن إشارة واضحة لمحاسبة الذين ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان».
تجاهل النظام
ودان مجلس الأمن في بيان صدر بعد مفاوضات شاقة بين الدول الـ15 الأعضاء «بأشد العبارات الهجومين الإرهابيين» اللذين اسفرا عن 50 قتيلاً على الأقل أول أمس في دمشق. وأعرب مجلس الزمن عن تعازيه إلى «الضحايا وأسرهم والشعب» السوري، متجاهلاً الحكومة. وذكر البيان أن أعضاء المجلس «يعبرون عن تعازيهم الصادقة لضحايا هذه الأعمال المقيتة ولأسرهم ولشعب سوريا». وعادة، يعتمد المجلس صيغة واحدة لإدانة الهجمات الإرهابية تعبر عن التعاطف مع الحكومة.