أمر النائب العام البحريني علي البوعينين، بإسقاط جميع الاتهامات التي يتداخل معها الحق في إبداء الرأي وممارسة الحرية في التعبير، وهو ما ينطبق على 43 قضية تضم 343 متهماً، فيما تسلمت النيابة العامة من وزارة الداخلية القضايا والشكاوى المتعلقة بالتعذيب وإساءة المعاملة، على أن يستدعي فريق التحقيق المجني عليهم والشاكين لسماع أقوالهم بداية الأسبوع المقبل.
وقال البوعينين في تصريح، أمس، إن إسقاط الاتهامات المتداخلة مع حرية الرأي والتعبير، يأتي في إطار «تقييم قضايا السلامة الوطنية المتداولة، ومراجعة المراكز القانونية للمتهمين في هذه القضايا، واتساقاً مع ما انتهى إليه تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق». وذكر النائب العام البحريني أنه بتنفيذ هذا الأمر «ستحسم عدة قضايا بشكل نهائي، بينما يستفيد من إسقاط تلك الاتهامات 343 متهماً ضمن 43 قضية، فيما ستظل بعض القضايا قائمة ومتداولة رغم إسقاط تلك النوعية من التهم، نظراً لاشتمالها على جرائم أخرى من طبيعة مختلفة تنطوي على العنف والتخريب المتمثل في الاعتداء على الأشخاص والأموال». وأشار إلى أن النيابة «ما تزال مستمرة في تقييم القضايا ذات الصلة بممارسة الحق في التجمع ودراسة ما صدر أو يصدر فيها من أحكام».
شكاوى واستماع
في غضون ذلك، أوضح النائب العام، أن النيابة تسلمت من وزارة الداخلية القضايا والشكاوى المتعلقة بإساءة المعاملة. ويضطلع حالياً فريق من أعضاء النيابة بالتحقيق والتصرف فيها تحت إشرافه المباشر، موضحاً أنه مع بداية الأسبوع المقبل سيبدأ فريق التحقيق في استدعاء المجني عليهم والشاكين لسماع أقوالهم. وأكد البوعينين أن النيابة تكثف جهودها من أجل إنجاز التحقيقات في آجال مناسبة وفي أقرب وقت ممكن، وستتعامل بشأنها بكل شفافية، ومن ثم ستعلن تباعاً عن تصرفاتها في هذه القضايا فور الانتهاء منها.
تأجيج النفوس
على صعيد آخر، أكدت جمعية تجمّع الوحدة الوطنية البحرينية أن قيام محامين برفع شكوى للنائب العام ضد أحد رجال الدين، في ظل ما تمر به المملكة من ظرف حساس يعاني فيه المجتمع البحريني انقساماً طائفياً غير مسبوق سيؤجج النفوس ويزيد من سوء الوضع الحالي.
وذكر التجمع أن «مجرد ورود هذه الشكوى سيسهم في خلق ردود فعل مضادة واستفزاز طائفي في ظل هذا الجو المشحون، ولربما تتطور الأمور إلى أن تشهد الساحة مئات الصراعات القضائية بهدف التشفي ورد الاعتبار السياسي، ما سيعقد الوضع بدلاً من أن يصلحه»، مجدداً تمسكه بـ«أولوية المصالحة الوطنية ولمّ الشمل بين مختلف فئات وأطياف المجتمع البحريني». وطالب «جميع المعنيين بالترفع عن الكيدية السياسية لئلا يسهموا في زيادة تأزم الوضع الحالي».
قلق «التجمع»
من جانب آخر، أكد رئيس الدائرة السياسية بتجمّع الوحدة الوطنية عبدالحكيم الصبحي، أن «التجمّع يتابع بقلق شديد وأسى بالغ تصاعد أحداث الشغب التي تعم المملكة»، مشيراً إلى أنه «في الوقت الذي كان فيه الأمل قائماً عقب نشر تقرير تقصي الحقائق في الأحداث، باتخاذ المواقف الإيجابية من قبل جميع الأطراف والقوى السياسية؛ فوجئنا بمواقف غير إيجابية وانتقائية للتعامل مع نتائج التحقيق من قوى التأزيم السياسي، وعلى غير عادة تصاعدت الأحداث في اليوم الوطني الذي كان دائماً يحظى بهدوء نسبي».