بعد 13 دقيقة من وقوع تفجيري دمشق، أول من أمس، سارع التلفزيون الرسمي السوري إلى اتهام تنظيم «القاعدة» بالوقوف وراء العمليتين، في وقت ذكرت تقارير أن السفارة السورية في العاصمة الأردنية عمان قامت بتوزيع بيان زعمت أنه صادر عن تنظيم «القاعدة» يتبنى فيه العمليتين، وهو ما شكك فيه محللون لركاكة البيان واستخدامه تعبيرات لا تنتمي إلى فكر «القاعدة». وبعد بيان آخر مفبرك نسب العملية للإخوان المسلمين، تبدو حرب الشائعات على أشدها لنسب التفجيرين لجهات من المعارضة بهدف خلط الأوراق.

ونشرت جماعة الإخوان المسلمين على موقعها على الإنترنت خبراً مقتضباً، ذكرت فيه أن «البيان المنسوب لجماعة الإخوان المسلمين بتبني عمليتي التفجير في كفرسوسة مدسوس». ونفى المراقب العام للإخوان محمد رياض الشقفة مسؤولية تنظيم الإخوان عن التفجيرين، بعد أن أوردت وكالة «فرانس برس» برس خبراً عاجلاً يزعم ذلك.

وقال الشقفة في تصريح لقناة «الجزيرة»، إن ما تداولته وسائل إعلام حول تبني الإخوان للتفجيرين «عار عن الصحة»، متهماً النظام السوري بتدبير البيان. وكانت وكالة «فرانس برس» أوردت خبراً عاجلاً قالت فيه إن جماعة الإخوان المسلمين في سوريا أعلنت مسؤوليتها عن التفجيرين. إلا أن الوكالة سرعان ما أعلنت إلغاء الخبر بعد وقت قصير بعد أن تبين زيف مصدر الخبر الذي اعتمد على مدونة منسوبة للإخوان.

وقالت جماعة الإخوان، إن نسبة الجريمة إلى تنظيم «القاعدة»، جاءت مقترنة مع الإعلان عن التفجيرين قبل أيّ تحقيق. وكأنهم يقولون للغرب إنّ «عدونا مشترك»، مشيرة إلى أن النظام استبق التفجيرين بالترويج عن طريق أنصاره في لبنان قبل يومين إلى أن إرهابيين من «القاعدة» تسلّلوا إلى سوريا عن طريق منطقة عرسال، وهذا يعني أن الجريمة المفتعلة تمت مع الإعداد المسبق لها.

وقال الخبير في شؤون «القاعدة» مروان شحادة لـ«البيان»، إن صيغة البيان المنسوب الى تنظيم «قاعدة الجهاد في بلاد الشام»، تشير إلى أنه «مفبرك ولم يصدر عن القاعدة».

ولاحظ شحادة استخدام البيان كلمات دأب زعماء «القاعدة» على استخدامها لكن من دون سياقات طبيعية تحكم هذه الكلمات من قبيل «أسود التوحيد»، إضافة إلى استخدام البيان مفردات وأفكاراً لا يعترف بها التنظيم أساساً ومنها حكم البعث لسوريا «منذ أربعة عقود».