منح المجلس الوطني التأسيسي التونسي أمس الثقة لحكومة رئيس الوزراء حمادي الجبالي، بينما وجهت المعارضة انتقادات حادة لبيان رئيس الحكومة إلى «التأسيسي» الذي وصفته بـ«العام» والمبني على الوعود كما نددت بالمحاصصة السياسية.

ونالت حكومة أمين عام حركة النهضة الإسلامية التونسية حمادي الجبالي الثقة في جلسة تصويت لأعضاء المجلس التأسيسي تضمنت أيضاً مناقشة لتركيبة وبرنامج الحكومة.

ويهيمن على المجلس الوطني التأسيسي التحالف الثلاثي الذي تقوده حركة النهضة الإسلامية على مقاعده (138 مقعدا من أصل 217 مقعدا)، وذلك رغم الانتقادات العنيفة التي وجهتها المعارضة لتركيبة الحكومة الجديدة، والخطوط العريضة لبرنامجها.

وكان الجبالي عرض مساء اول من أمس التشكيلة النهائية للحكومة على أعضاء المجلس التأسيسي المنبثق عن انتخابات 23 أكتوبر الماضي. وتتألف الحكومة التونسية من41 عضوا ( 29 وزيرا و12 مساعد وزير)، إلى جانب 4 مستشارين بصفة وزراء معتمدين لدى رئيس الحكومة، حيث حافظت فيها حركة النهضة على وزارات السيادة، باستثناء وزارة الدفاع التي احتفظ بها عبدالكريم الزبيدي الذي تولى نفس الوزارة في الحكومة التونسية السابقة برئاسة الباجي قايد السبسي المنتهية ولايته.

وتوزعت بقية الحقائب الوزارية على أعضاء من الحزبين المتحالفين مع حركة النهضة، أي حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، وعدد من المستقلين.

 

انتقادات المعارضة

وانتقدت المعارضة التونسية الحكومة بشدة، واعتبرت أنها جاءت نتيجة لـ«محاصصة سياسية»، كما انتقدت أيضا الخطوط العريضة لبرنامجها، ووصفته بـ«العام». ودعا عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي الممثل في المجلس التأسيسي بـ 16 نائبا عصام الشابي الائتلاف الحكومي إلى تغليب مصلحة الوطن على المصالح الحزبية، وإلى تضمين برامجه وعودا واقعية.

واعتبر أن وعود الائتلاف الحكومي بتأمين 400 ألف فرصة عمل «هو من قبيل الوهم» موضحا أن هذا العدد يتطلب نسبة نمو بـ10 في المئة في الوقت الذي لا تتجاوز فيه هذه النسبة حاليا 1 في المئة. وقال إن «دورنا كمعارضة بهذه المرحلة هو تصحيح مسار الحكومة والشد على ألا تكون هناك تجاوزات بالمستقبل». وأضاف ان «خطاب رئيس الحكومة المكلف هو خطاب نوايا طيبة ووعود لكن التونسيين في حاجة إلى إجراءات ملموسة».

حكومة محاصصة

ومن جهته، اعتبر النائب عن حركة التجديد والقطب الديمقراطي الحداثي سمير الطيب، أن تشكيلة الحكومة المعروضة لنيل الثقة هي «حكومة محاصصة سياسية أكثر منها حكومة خبرات وكفاءات». وانتقد ما وصفه بـ«العدد الكبير» للحقائب في هذه المرحلة التي تتطلب عددا أقل بكثير.

واما النائب عن العريضة الشعبية ابراهيم القصاص فتساءل: «كيف سيطبق رئيس الحكومة البرنامج الذي أعلن عنه في سنة أو سنة ونصف أو سنتين»، معتبرا أن هذا البرنامج يتطلب عدة سنوات ليطبق على أرض الواقع. واستفسر عن مصدر التمويلات الضخمة التي يتطلبها تنفيذ البرنامج الحكومي المعروض على المجلس.