وسّعت الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي جبهة الخلاف مع القائمة العراقية، برئاسة رئيس الوزراء الأسبق اياد علاوي، وأعلنت أنها بصدد فتح ملف يتعلق بدعم وزير المالية والقيادي في «العراقية» رافع العيساوي لفرق اغتيالات في مدينة الفلوجة.

ويأتي هذه التطور بعد أيام من إصدار القضاء العراقي مذكرة اعتقال بحق نائب رئيس الجمهورية والقيادي في «العراقية» طارق الهاشمي بتهمة دعم «الإرهاب». وبعد إقالة المالكي نائبه القيادي البارز في ذات القائمة صالح المطلك.

وقال المستشار السياسي لرئيس الحكومة عبدالحسين حميد لوكالة كردستان للأنباء إن «جميع الملفات ستفتح ضد الشخصيات السياسية، لأنه لم يتبق هناك وقت للسكوت عن هدر الدماء العراقية».

وأوضح حميد أن «هناك ملفا يتهم وزير المالية رافع العيساوي بأنه قام بدعم عمليات قتل في مدينة الفلوجة استهدفت شخصيات سياسية معروفة وداعمة للعملية السياسية في العام 2006»، مضيفاً أن «القضاء العراقي سيكون له الكلمة الفصل في قضية العيساوي».

وكان الهاشمي نفى التهم الموجهة إليه، وشكّك في الاعترافات التي عرضتها محطة «العراقية» التلفزيونية الاثنين لأفراد من حمايته قالوا إنهم «ينفذون عمليات القتل بأوامر منه»، وطالب بنقل التحقيق إلى إقليم كردستان.

لكن المالكي رفض الأربعاء طلب الهاشمي، وحذر حكومة الإقليم من السماح له بالهروب مطالبا إياها بتسليمه للقضاء. وهدد باستبدال الوزراء الثمانية المنتمين إلى قائمة «العراقية» إذا واصلوا مقاطعة الحكومة، ملمحا إلى إمكانية تشكيل حكومة أغلبية سياسية.

كذلك، قال النائب العراقي السابق زعيم حزب الامة مثال الالوسي انه حرك دعوى في بغداد أمس ضد الهاشمي على خلفية قضايا «تتعلق بالارهاب»، وذلك بتهمة «التستر على مجرم» قتل نجليه. وقال الالوسي «اوجه الاتهام الى طارق الهاشمي بالتستر على اسعد الهاشمي وزير الثقافة السابق وتهريبه من القصاص». يذكر أن الولايات المتحدة، التي أنهت تواجدها العسكري في العراق قبل أيام، أعربت عن قلقها من تدهور الوضع السياسي في العراق.

من جانبها، دعت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون الاربعاء الحكومة العراقية والقوى السياسية في العراق الى حل خلافاتهم عبر الحوار.. فيما اعربت اشتون عن «القلق العميق ازاء المعلومات القادمة من العراق والمتصلة بالتطورات الداخلية». ودعت الى بدء حوار شامل «وبصورة عاجلة بين الحكومة العراقية وكافة القوى لتجاوز الخلافات السياسية».

 

رأي قانوني

في تلك الأثناء، قال الخبير القانوني سيروان حلبجي انه ليس بإمكان رئيس الحكومة دعوة إقليم كردستان لتسليم نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بشكل مباشر، ومن دون الرجوع إلى قرار المحكمة.

وأضاف إن «طلب المالكي من أربيل بتسليم الهاشمي يتطلب إقراره من جهة قضائية، لأن أي متهم يلجأ إلى إقليم كردستان، ينبغي على القضاء طلب تسليمه، وليس المالكي». وتابع قائلاً إن «وزارة الداخلية مسؤولة في إقليم كردستان عن اعتقال أي شخص، وهي تتلقى تعليماتها من حكومة الإقليم ومن المحكمة».

من جهته، قال الخبير المتخصص في القانون العام بختيار بالكي إنه «رغم أن ملف الهاشمي نشر باعتباره ملفاً جنائياً، ولكن الهاشمي شغل منصبه بالتوافق السياسي، وهنا تبرز مشكلة في أن الأزمة المتعلقة به سياسية وليست قانونية». تقارير: المالكي يسعى إلى الاستيلاء على السلطة

 

ذكرت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأميركية إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يسعى للاستيلاء على السلطة في أعقاب رحيل القوات الأميركية عن العراق عبر محاولته «عزل خصومه السياسيين من قادة السنة».

وأوضحت الصحيفة الأميركية المرموقة أنه «ما أن غادر الأميركيون البلاد حتى وجه رئيس الوزراء العراقي اتهامات بالإرهاب إلى خصمه السياسي طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية في محاولة لعزل خصوم المالكي». وأضافت: «أما العراق فأصبح يشهد أزمة حقيقية راهنة، إذ بعد أقل من أسبوع من حلول الموعد الرسمي النهائي للانسحاب العسكري الأميركي، وانتهاء الحرب على العراق، سرعان ما وجه المالكي تهما بالإرهاب إلى الهاشمي».

 وتابعت: «كما أن المالكي يسعى لإبعاد صالح المطلك النائب السني لرئيس الوزراء العراقي، بل إنه هدد بالاستيلاء على المقاعد التسعة في الحكومة، التي تعود للكتلة العراقية ذات الأغلبية السنية وإحلال وزراء جدد محلهم في تلك المقاعد من كتلته». وأشارت الصحيفة إلى أن عددا كبيراً من أقارب الهاشمي تعرّضوا للقتل خلال الحرب الأهلية في البلاد.