أفاق العراقيون صباح أمس على أعنف تفجيرات تستهدف البلاد منذ شهور والأولى منذ اكتمال الانسحاب العسكري الأميركي الأحد الماضي، وكانت حصيلة ضحايا سلسلة الهجمات العنيفة المنسقة الـ 13، ما يقارب 70 قتيلا و200 جريح، فيما أُعلن عن اجتماع طارئ للقادة السياسيين اليوم لتدارك الوضع الأمني والسياسي وسط أزمة سياسية متفاقمة تعصف بالبلاد.

وأشارت التقارير إلى أن التفجيرات المنسقة أزهقت أرواح نحو 70 شخصاً، وسط تضارب في الاحصاءات، إذ كانت إفادات وزارة الصحة تتحدث عن مقتل «57 شخصا فيما أصيب 176 بجروح».. بينما تقارير وزارة الداخلية تشير إلى «63 شخصا قتلوا.. وأصيب 194».

وأعلن الناطق باسم قيادة عمليات بغداد قاسم عطا ان عدد الهجمات التي وقعت في ساعة الذروة والتي تركزت على وسط وشمال العاصمة بغداد بلغ 13، مشيرا الى انها «لم تستهدف مناطق حيوية او امنية، بل استهدفت مدرسة ومواقع عمل وهيئة النزاهة ومواطنين».

وذكرت مصادر وزارة الداخلية ان «ثلاثة اشخاص قتلوا واصيب 25 في انفجار عبوتين ناسفتين استهدفتا مصنعا في منطقة علاوي» وسط العاصمة. وقتل 13 وأصيب 36 آخرون في تفجير سيارة مفخخة استهدف مبنى هيئة النزاهة في الكرادة (وسط).

وعند جسر الطابقين (وسط شرق)، قتل شخص وأصيب ستة آخرون بانفجار سيارة مفخخة مركونة الى جانب الشارع، بحسب المصدر ذاته.. في حين انفجرت سيارة مفخخة في منطقة الاعظمية (شمال) ما أدى الى مقتل شخصين واصابة ثمانية آخرين، فيما انفجرت سيارة مفخخة اخرى عند تقاطع الشعب (شمال) ما ادى الى مقتل ثلاثة اشخاص واصابة تسعة، وفقا للمصدر الامني.

وفي الشعلة (شمال)، اصيب عشرة اشخاص بجروح بانفجار عبوة ناسفة، بينما اصيب ثمانية بانفجار عبوة اخرى في حي العامل (جنوب)، كما اصيب ثمانية في منطقة باب المعظم بانفجار عبوة ناسفة (وسط. وفي الدورة (جنوب)، انفجرت عبوة ناسفة في حي ابوتشير ما ادى الى مقتل اربعة اشخاص واصابة 18.. فيما اصيب اربعة آخرون في شارع الستين بانفجار عبوة ثانية. وفي الغزالية (غرب)، قتل شخص واصيب آخر بجروح في انفجار عبوة ناسفة.

وفي بعقوبة (شمال بغداد)، قتل خمسة افراد من عائلة واحدة بعدما اقتحم مسلحون منزل احد قادة قوات الصحوة وفي قرية الهاشميات (7 كيلومترات غرب بعقوبة). ووقعت الهجمات في وقت تكتظ فيه شوارع العاصمة بالمارة والسيارات، وتسببت بفوضى في شوارع المدينة التي كانت تجوبها سيارات الاسعاف دون توقف. وذكر مراسلو وكالة «فرانس برس» ان القوات الامنية عمدت الى اغلاق المناطق التي استهدفت امام الصحافيين.

 

اتهام غمزاً

وبينما لم تتهم الحكومة العراقية أي جهة بالمسؤولية، حاولت وزارة الداخلية القاء التهمة على خصوم رئيس الوزراء نوري المالكي. وفي هذا الصدد، قال الناطق باسم قيادة عمليات بغداد قاسم عطا: «لم نتهم جهة معينة حتى الآن، الا ان المواطنين يدركون من هي الجهة التي تقف خلف هذه الاحداث في هذه الظروف»، في اشارة الى الازمة السياسية الحالية. وتأتي هذه الهجمات في وقت يشهد العراق ازمة سياسية حادة على خلفية اصدار مذكرة توقيف بحق نائب الرئيس طارق الهاشمي المتهم بالإشراف على «فرق موت»، في تطور بات يهدد التوافق السياسي الهش الذي تستند إليه الحكومة.

 

تحذيرات

ودفعت هذه الهجمات الأجهزة الامنية في محافظة بابل (وسط) الى فرض حظر للتجول على المركبات اثر تلقي «معلومات استخباراتية حول نية ارهابيين تنفيذ اعمال اجرامية في المحافظة»، بحسب ما افاد قائد شرطة بابل اللواء فاضل رداد. وحصيلة هجمات الأمس هي الاكبر منذ مقتل ما لا يقل عن 74 شخصا واصابة اكثر من 230 اخرين بجروح في سلسلة هجمات دموية ضربت 17 مدينة عراقية في اغسطس الماضي، بينها انفجاران في مدينة الكوت (جنوب العاصمة بغداد) خلفا 40 قتيلا.

 

اجتماع طارئ

في خضم ذلك، قررت رئاسة البرلمان العراقي عقد اجتماع طارئ لقادة الكتل السياسية اليوم (الجمعة) بهدف «تدارك الوضع الامني والسياسي». ونشر الموقع الرسمي للبرلمان ان «هيئة رئاسة مجلس النواب قررت عقد اجتماع طارئ لقادة الكتل النيابية في مبنى مجلس النواب.. يوم غد الجمعة». واضاف ان الاجتماع يهدف الى «تدارك الوضع الامني والسياسي والتنسيق مع السلطة التنفيذية لمعالجة التطورات الحاصلة والوصول الى حلول ناجعة».

 

أهداف سياسية

من جانبه، اعتبر رئيس الوزراء نوري المالكي ان «توقيت هذه الجرائم واختيار اماكنها يؤكد مرة اخرى لكل المشككين الطبيعة السياسية للاهداف التي يريد هؤلاء تحقيقها.. ومحاولاتهم خلط الاوراق على امل الوصول الى تلك الاهداف». ودعا المالكي في بيان «رجال الدين جميعا والسياسيين والاحزاب ورؤساء العشائر وكافة القوى الوطنية الخيرة ان تتحمل مسؤوليتها في هذا الظرف الدقيق وتقف الى جانب القوات الامنية وتعزيزها بالمعلومة الصحيحة». وشدد على ان «المجرمين ومن يقف وراءهم لن يستطيعوا تغيير مسار الاحداث والعملية السياسية او الافلات من العقاب الذي سيواجهونه ان عاجلا او آجلا».