من المقرر أن تكمل الحكومة العراقية عامها الأول في الحكم اليوم، وسط اضطراب سياسي دفع واشنطن إلى دعوة قادة البلاد للاجتماع بهدف ايجاد حل للأزمة التي تعصف بالبلاد الخارجة حديثاً من ظل الوجود العسكري الأميركي.
وولدت الحكومة العراقية قبل عام بعدما توصل القادة العراقيون إلى اتفاق هش عكس تقاسماً للصلاحيات والرئاسات الثلاث بين الطوائف. وجاء ذلك بعدما بقي العراق دون حكومة رغم مرور أكثر من نصف عام على الانتخابات التشريعية التي جرت في مارس 2010، وسط صراع على أحقية رئاسة مجلس الوزراء التي تتمتع بصلاحيات واسعة.
ومع وصول طلب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي سحب الثقة عن نائبه لشؤون الخدمات صالح المطلك الى رئاسة مجلس النواب، وطلب المالكي رسمياً من كردستان تسليم نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي الى القضاء العراقي لمحاكمته بتهم تتعلق بالارهاب دخلت الأزمة السياسية في البلاد مرحلة جديدة من التصعيد وسط محاولات لرأب الصدع بادرت إليها قوى وشخصيات أميركية وعراقية بارزة.
وتمثل قضية الهاشمي احد فصول الأزمة السياسية التي انزلق إليها العراق بالتزامن مع اكتمال الانسحاب الأميركي من البلاد، بعد نحو تسع سنوات من اجتياح البلاد لإسقاط نظام صدام حسين.
وكان ائتلاف العراقية (82 نائباً من اصل 325) الذي يقوده رئيس الوزراء الأسبق اياد علاوي قرر في وقت سابق مقاطعة جلسات الحكومة (تسع وزراء من بين 31) وجلسات البرلمان.
والهاشمي هو أحد أبرز الشخصيات السنية المؤسسة لائتلاف «العراقية» ودفعت هذه التطورات قادة البلاد، وعلى رأسهم رئيس الوزراء نوري المالكي، إلى الدعوة لعقد مؤتمر وطني يشمل قادة التيارات السياسية.
إلى ذلك، دخلت شخصيات أميركية وعراقية بارزة على خط التهدئة، فاتصل نائب رئيس الرئيس الأميركي المكلف الملف العراقي في البيت الأبيض، جوزيف بايدن، بكل من رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني ورئيس البرلمان أسامة النجيفي، فيما بدأت قيادات كردية ومن: «التيار الصدري» و«المجلس الأعلى الإسلامي» محاولات لرأب الصدع بين «دولة القانون» و«العراقية» التي لم تعلق على تلك المحاولات بينما اعتبر اصحابها «الوقت ليس في صالح العراق واهله كي تبدأ انقسامات جديدة».
وفي واشنطن، دعا نائب الرئيس الأميركي جو بايدن رئيس الحكومة العراقية الى الالتزام بالحوار لحل الأزمة. وذكر بيان رئاسي أميركي ان بايدن اجرى اتصالاً مع المالكي أشار خلاله الى «الحاجة الملحة لرئيس الوزراء وزعماء الأحزاب الأخرى للقاء». كما بحث بايدن الوضع مع النجيفي وقال: «للرجلين إن الولايات المتحدة تتابع عن كثب الوضع في العراق».