دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي سلطات اقليم كردستان الى تسليم نائب الرئيس طارق الهاشمي للقضاء وعدم تسييس القضية، وهدد باستبدال وزراء ائتلاف العراقية اذا لم يتراجعوا عن المقاطعة، فيما كشفت القائمة العراقية عن تقديم طلب رسمي إلى مجلس النواب يقضي بحجب الثقة عن رئيس الوزراء متهمة إياه بخرق الدستور وتهديد الاستقرار. في وقت أعرب البيت الأبيض عن قلقه بشأن المناخ السياسي.

وطالب المالكي، في مؤتمر صحافي في بغداد، حكومة اقليم كردستان بـ «تحمل مسؤوليتها وتسليم المتهم (الهاشمي) للقضاء»، معتبرا ان «هروب الهاشمي الى دولة اخرى قد يخلق مشاكل، لذا لا نتمنى من حكومة الإقليم ان تسهل ذلك». وأكد أن «هروبه يثير مشاكل».

 

محاكمة عادلة

وكشف المالكي عن انه قبل ثلاثة أعوام قدم ملفا موثقا الى رئاسة الجمهورية عن مخالفات ارتكبها نائب رئيس الجمهورية، لكن الرئاسة لم تعر، حسبه، للقضية أي اهتمام، مشيرا الى انه حان الوقت لمحاكمة الهاشمي، وتابع: «وفرنا محاكمة عادلة وصريحة لدكتاتور العراق صدام حسين، وسنضمن وسنكون حازمين في توفير محاكمة عادلة للسيد الهاشمي». وشدد على أن «قضية الهاشمي قضية جنائية ولن أسمح بتسييسها وأن تدخل في مساومات»، وركّز على أن الطريق الوحيد هو «القضاء ومثول الهاشمي أمام المحكمة». واضاف ان «القضية جنائية ولا دخل للجامعة العربية والأمم المتحدة فيها ولا تحتاج إلى كل هذه الضجة. ولا نرحب بأي تدخل في شأن القضاء العراقي واستقلاله ونحن نثق بالقضاء العراقي».

 

متابعة الوضع

في غضون ذلك، صرح مصدر مسؤول في جامعة الدول العربية أن الجامعة أجرت اتصالات مع جهات عراقية عدة حول قضية اتهام نائب رئيس الجمهورية العراقي بالتحريض على أعمال عنف.

وأوضح المصدر أن الاتصالات التي تجريها الجامعة العربية تأتي من منطلق حرصها وقلقها على الاوضاع في الساحة العراقية.

 

تهديد باستبدال الوزراء

وهدد رئيس الوزراء العراقي باستبدال الوزراء المنتمين الى ائتلاف العراقية اذا واصلوا مقاطعة الحكومة، ملمحا ايضا الى امكانية تشكيل حكومة «أغلبية سياسية».

وقال المالكي انه إذا لم يرجع وزراء «العراقية» التسعة الاجتماع المقبل للحكومة «فسنتجه الى تكليف وزراء آخرين»، واضاف انه «ليس من حق الوزير ان يقاطع جلسات الحكومة لانه سيعتبر مستقيلا».

واعلن ان «مبدأ التوافق الذي كنا بحاجة إليه في الاعوام الماضية انتهى الآن»، داعيا الى عقد اجتماع موسع في الايام المقبلة لبحث الازمة المستجدة. وقال إنه «اذا لم ننجح في التوصل الى صيغة تفاهم، فسنتجه الى تشكيل حكومة اغلبية سياسية»، فيما أردف القول: «أنا اول من تحدث عن النواقص في الدستور وأتحمل المسؤولية لانني كنت من لجنة صياغته، وعلينا ان نقبل به بصورته الحالية حتى يتم تغييره»

 

طلب حجب الثقة

في غضون ذلك، كشف الناطق الرسمي باسم القائمة العراقية حيدر الملا عن طلب رسمي قدمته القائمة إلى مجلس النواب لحجب الثقة عن رئيس مجلس الوزراء.

واعتبر الملا أن «بعض تصرفات المالكي تعد خرقاً للدستور والقوانين»، موضحاً أن «المالكي يتكلم عن تطبيق الدستور، في وقت أفعاله كافة تشكل خرقاً له، وان تعاطيه مع قضيتي صلاح الدين وديالى بشأن مطلبهما الدستوري بإقامة أقاليم خير دليل على ذلك» .

 

قلق اميركي

ودفع الاضطراب السياسي في العراق واشنطن الى دعوة قادة البلاد لعقد اجتماع موسع بهدف ايجاد حل للازمة التي تعصف بالعراق الخارج حديثا من ظل الوجود العسكري الاميركي.

وذكر بيان رئاسي في واشنطن ان نائب الرئيس الاميركي جو بايدن اجرى اتصالا هاتفيا بكل من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ورئيس مجلس النواب اسامة النجيفي معبرا لهما عن قلق الولايات المتحدة بشأن المناخ السياسي في بغداد. وأشار البيان إلى أن نائب الرئيس الأميركي شدد أيضاً على «الحاجة الملحة لأن يجتمع رئيس الوزراء وباقي قادة الكتل الرئيسة (في العراق) ويعملوا معاً على حل خلافاتهم.