إن تهريب الأسلحة من ليبيا لصالح تنظيم القاعدة يمثل تهديداً حقيقياً للمنطقة برمتها، بما في ذلك دول جنوب الصحراء ودول المغرب العربي بالدرجة الأولى. هذا التهريب جاء نتيجة لغياب الأمن في ليبيا، وهو ما أصبح فرصة سانحة لأعضاء التنظيم والمتاجرين بالأسلحة في المنطقة للعمل على تهريب الأسلحة لتعزيز مواقعها.

لقد انتهز أعضاء تنظيم القاعدة الفرصة ليعملوا على تقوية وتعزيز وجودهم في المنطقة وفرض أجنداتهم في المستقبل بلغة القوة والصراع المسلح. وليست الجزائر وحدها من دقت ناقوس الخطر بخصوص تهريب الأسلحة من ليبيا، بل إن تونس والسودان والأمم المتحدة أيضاً تشعر بهذا الخطر القادم على الحدود، والذي يصعب احتواؤه ما لم يكن تنسيق أمني مشترك لوقف زحف الأسلحة.

التقارير أن الأسلحة المتطورة شملت صواريخ من طراز «اس24» الروسية التي سلمت إلى ليبيا عام 2004 التي تملك القدرة على إسقاط طائرات تحلق على ارتفاع 11 ألف قدم، وينظر إليها على أنها تعادل من حيث القدرات والخصائص صواريخ «ستينغر» الأميركية التي استخدمها الأفغان في حربهم ضد القوات السوفيتية في الثمانينات من القرن الماضي.

هذا الخطر يهدد بنسبة كبيرة دول الجوار، فتونس رغم موقفها المساند للمعارضة الليبية، وجدت نفسها أمام ممارسات غريبة لمسلحين سيطرت عليهم أوهام القوة، وقد يصبح الأمر غير قابل للتحمل في المستقبل، وفي كل هذا لا أحد من الأصدقاء المزعومين للشعب الليبي يحرك ساكناً من أجل المساعدة لإخراج هذا الشعب من مستنقع الفوضى الذي يغرق فيه.

كما أن الجزائر ضاقت ذرعاً من السلاح الليبي، سيما بعد اعلان احد امراء تنظيم القاعدة في الصحراء الإفريقية الكبرى مختار بن مختار ان معظم الهجمات التي تتعرض لها الجزائر اخيرا مصدرها السلاح الليبي بعد شرائهم عتادا عسكريا كبيرا من من الثوار ، فيما اكد السودان رصد قواته وصول أسلحة ومجموعات مسلحة إلى دارفور قادمة من ليبيا، بعد حالة الفوضى التى اصابتها. ويمكن ان تتغير الموازنة الأمنية، لاسيما في جنوب كردفان والنيل الأزرق في حال كان السلاح المستخدم اكثر تقدما وتطورا من مستويات أسلحة القوات المسلحة.

إن هذا التقارب بين تنظيم القاعدة وعصابات التهريب والمخدرات يضاعف من خطر التنظيم في المستقبل على المنطقة المغاربية. إن خطورة السلاح الليبي تكمن في أنها تزيد من ارتفاع درجة المواجهات وتعطي نفسا اطول للمجموعات المسلحة، فالشعب الليبي بدأ يضيق ذرعاً بالمسلحين، والخروج في مظاهرات للمطالبة بنزع السلاح يعكس التذمر الشعبي من حالة الفوضى هذه، وأخطر ما في الأمر أن من يحملون السلاح لا يعيرون أي اهتمام لغضب الشعب الذي يقولون إنهم رفعوا السلاح من أجل تحريره، وقد يضطر الليبيون بعد فترة إلى رفع السلاح مجدداً للتحرر من طغيان المسلحين وبناء دولة حقيقية، وهذا ينذر بتجدد دورة العنف المميتة.

الجزائر: تهديد يطال 10 ملايين كيلومتر مربع

يمكن ان يبلغ السلاح المهرب من مخازن ليبيا كل بلدان المغرب العربي و الساحل الافريقى ويمكن ان يهدد الأمن والاستقرار ان سقط بين ايدي الجماعات المتشددة في تلك المنطقة.هذا الموقف قدره خبراء منذ بداية الاقتتال واستيلاء المعارضين لنظام معمر القذافي على ترسانة كبيرة شرق البلاد. في البدء كانت تحذيرات فتخمينات ثم تأكد بما لا يدع مجالا للشك ان اسلحة بما فيها مضادات الطيران وصواريخ ومدافع حديثة الصنع وكميات هامة من الذخيرة كانت بمخازن معمر القذافي وصارت فعلا بيد الإرهابيين.

 

تحرك بطيء

تيقن كل العالم ان الحرب في ليبيا أفرزت وضعا مقلقا يهدد الجيران عندما دعت الولايات المتحدة الأمريكية الى اجتماع في واشنطن عقد بداية الشهر الماضي وجمع وزراء خارجية دول الساحل الافريقى وكبار المسؤولين في كتابة الدولة للخارجية و وزارات الدفاع والعدل والخزينة وخبراء من مستشاري البيت الأبيض وجهاز المخابرات. ادرك الجميع ان الموقف خطير جدا لان قلق أميركا جهرا يعني إعلان طوارئ لوجود أزمة حقيقية موثقة، ويوجه رسالة مفادها ان الوقت ليس فقط للاحتفال بالنصر المبين ودفن القتلى وعلاج الجرحى لكن لتوفير شروط تجاوز وضع جديد يهدد بشكل غير مسبوق رقعة حساسة تتجاوز عشرة ملايين كيلو متر مربع هي إجمالي مساحة بلدان المغرب العربي والساحل الإفريقي.

لكن الخبراء أكدوا ان حكام ليبيا الجدد لا يستطيعون ضبط الأمور حتى داخل البلد نظرا لتعدد مشارب حملة السلاح ومن يتحكمون في مصير المخازن. ويرى الخبير الامني الجزائري محمد قطاني أن هذا « التحميل » رمزي فحسب ولا يمكن اعتباره تكليفا جديا . ذلك ان « الدول المجتمعة تعلم اكثر من غيرها ان القيادة السياسية الجديدة في طرابلس لا تستطيع في كل الحالات التحكم في من يملكون قوة الميدان، وعليه فان الوضع يفرض على الأسرة الدولية التكفل بالموضوع من خلال عمل منظم بين دول الجوار او بتكليف إضافي للحلف الأطلسي، بغرض الحد من تدفق الأسلحة لتنظيم القاعدة ان بالهبات من الجماعات الإسلامية المتشددة الليبية او من بعمليات بيع يقوم بها منتفعون من الحرب.

 

ناقوس الخطر

وحتى جمع السلاح بداخل ليبيا غير وارد على الاقل في الامد القريب لان الفرقاء يتمسكون باحتمال حدوث خدعة او خيانة من هذا الطرف او ذاك بالنظر لارتباطات الأطراف بجهات أجنبية مختلفة الاهداف و وكان مؤتمر كبير عقد في الجزائر شهر سبتمبر الماضي شاركت فيه 42 دولة ومنظمة اقليمية درس على الخصوص تطورات الوضع في منطقة الساحل الافريقي و المغرب العربي على ضوء ما افرزته حرب ليبيا من تحديات جديدة، في مقدمتها تدفق السلاح من مختلف الأحجام والانواع عبر الحدود واحتمال سقوطه بيد الجماعات الإرهابية التي تنشط بالمنطقة واهمها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي.

 

طول الحدود

و وسط هذا الحشد الدولي اعترف مختار بن مختار المدعو خالد ابو العباس وهو احد أكبر أمراء تنظيم القاعدة في الصحراء الأفريقية الكبرى ان شحنات من الأسلحة الليبية وصلت التنظيم في شمال مالي تم تهريبها من ليبيا عبر الحدود مع الجزائر و مع النيجر.

وهي حدود تعذرت مراقبتها لطولها ولقدرة المهربين على التعامل مع التضاريس و الزمن لتفادي الوقوع في فخ الدوريات الأمنية. وقال بن مختار في حديث لموقع «وكالة نواكشوط للانباء» الالكتروني إن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي استفاد من الحرب الليبية و وصلته اسلحة منها. وقبل هذا التصريح كانت القوات المسلحة في الجزائر و النيجر تأكدت من تدفق كبير للسلاح الليبي على التنظيم.

فقد اشتبكت وحدات من الجيشين مع مقاتلين ومهربين اكثر من 15 مرة في المناطق القريبة من الحدود مع ليبيا خلال الفترة الممتدة بين ابريل و اكتوبر2011، وقتل الجيش الجزائري 17 مسلحا ومهربا بينهم 11أجنبيا في هذه الفترة كما اسر ثمانية بينهم اثنان آخر الشهر الماضي احدهما ليبي والآخر موريتاني في منطقة صحراوية على بعد 2200 كيلومتر جنوب العاصمة الجزائر قرب الحدود مع مالي وكانا يحملان وثائق بها مواصفات أسلحة باعها فصيل من ثوار ليبيا يحمل اسم «جبهة أنصار السنة» لتنظيم القاعدة.

وسألت «البيان» مدير صحيفة «الوطن» الجزائرية عمار بلهوشات عن مدى صحة تصريحات بن مختار فقال «حتى قبل ان يكشف عن الموضوع كان الامر واضحا ان التنظيم تلقى اسلحة ليس في المدة الاخيرة يعني بعد سقوط نظام معمر القذافي نهائيا، ولكن الشحنات بدأت منذ استيلاء المتمردين على المخازن شرق ليبيا في فبراير الماضي. كانت الشحنات تتوالي عبر حدود لم تكن وقتها على قدر كاف من الحراسة» وقال بلهوشات «يمكن القول ان اكبر شحنات السلاح التي استلمها الارهابيون في شمال مالي وصلت في تلك الاثناء قبل تعزيز الجزائر والنيجر للحراسة على حدودهما مع ليبيا».

من جهته، يرى المحلل السياسي الموريتاني الحسين ولد مدو ان تدفق السلاح الليبي «حوّل تنظيم القاعدة من ميليشيات متناثرة تقصد الضحية الاسهل، الى منظمة مسلحة بشكل جيش دولة يمكنها ان تخلق قلاقل لكل البلدان المجاورة لليبيا بعدما صار لديه تشكيلات منوعة من السلاح و وفرة من حيث الكم، ما يغير بالتأكيد سلوكه فيما سيأتي من الايام، فنوع وكمية السلاح المتوفر يتحكم بشكل كبير في سلوك مثل هذه الجماعات».

وتوقع الحسين ولد مدو وهو أيضا نقيب الصحافيين الموريتانيين أن يطور التنظيم أساليب عمله ويوسع مجال عملياته ويفرض على دول المغرب العربي والساحل الإفريقي مزيدا من الأعباء.

 

احباط سبع عمليات

أشارت الوثائق ان التنظيم دفع سعر الشحنة من خلال قيادته في الجزائر. وحسب ما أفادت تقارير امنية وإعلامية فان الجيش الجزائري احبط خلال الفترة المذكورة سبع عمليات نقل للسلاح واستخدم الطيران في معظمها، ودمر سيارات رباعية الدفع محملة بمختلف الأنواع. وافادت تقارير اميركية زكتها اعترافات ليبية ان كميات من الصواريخ المضادة للطيران اختفت ولا احد يعرف طريقها، ، وهو ما يعد تحديا كبيرا لجيوش المنطقة.

الزنتان أفضل وجهة لتجار الأسلحة

 

تشتهر منطقة الزنتان بكونها إحدى أفضل وجهة لقاصدي تجار الأسلحة من مختلف الأنواع، حيث يروّج فيها المتاجرة بأسلحة الرشاشات من صنف الكلاشينكوف القديم والحديث، إضافة إلى أسلحة من النوع الثقيل المحمولة على متن سيارات تويوتا والدفع الرباعي، التي تساعد على التنقل في الضواحي والطرق الترابية والغابية غير المعبدة للإفلات من قبضة حراس الحدود .

أسعار مغرية لجميع قطع أنواع السلاح، وكلما زاد صغر حجمها زاد ثمنها، باعتبار أنه يمكن إخفاءها ودسها حتى في الثياب الداخلية لحاملها، خلال التنقل بين الدول بالنسبة للمسدس الصغير تسعة ملم، وهذا يحدث خاصة على مستوى الحدود البرية أين يكون هناك نوع من التراخي الأمني في تفتيش الأشخاص الذين ألفوا عبور البوابة والمعابر الحدودية، حيث تكون هناك ثقة بينهم وبين العاملين من شرطة وأعوان جمارك، وهو الشيء الذي يسهل في بعض الأحيان على وجود ثغرات تساعد تجار الأسلحة على تهريب عدد من القطع، أو حتى قطع غيار تدخل على شكل دفعات في كومة خردة حديدية، أو أدوات منزلية حتى يستعصى على أعوان الجمارك التفطن إليها، ثم تقوم جماعات التهريب بعد ذلك بجمع كل القطع المهربة من ليبيا سواء إلى تونس أو الجزائر أو مصر.

 

الأسلحة الليبية ترشح دارفور لأزمة جديدة

 

خطورة على مستويات عليا، يرجح ان تؤدي الى اشتعال فتيل الأزمة فى إقليم دارفور من جديد بعد إدلاء مقربين من قائد حركة العدل والمساواة السودانية المتمردة خليل ابراهيم ، بمعلومات تؤكد حصوله على أسلحة متطورة عديدة وبكميات كبيرة من نظام الرئيس الليبي المخلوع العقيد معمر القذافي الذى فتح مخازنه للأسلحة على مصراعيها لتسليح عناصر شاركت معه فى إيقاف زحف الثوار ، إضافة الى تواتر انباء عن حصول خليل نفسه على كميات من الذهب لتمويل حركته، ما يشي بانتقال سلاح ليبي الى المنطقة الغربية من السودان من شأنه ان يعيد مربع الحرب الى الأسوأ بين متمردي دارفور والحكومة المركزية.

وكان الرئيس السوداني عمر البشير دعم المعارضة الليبية بتقديم الاسلحة للثوار الليبيين لتحرير طرابلس قبيل الانهيار الكامل لنظام الرئيس المخلوع الراحل معمر القذافي، واقر البشير فى نهاية أكتوبر بحضور امير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة والرئيس الأريتري اسياس افورقي في مدينة كسلا بشرق السودان (ان قوات الثوار التي دخلت مدينة طرابلس كان تسليحها سودانياً مائة بالمئة).

 

بداية أخرى

واعتبر البشير الدعم السوداني ردا للصاع الليبي ابان حكم القذافي الذى دعم حركات مسلحة سودانية انطلقت تشق العباب وصولاً الى قلب ام درمان بالعاصمة السودانية بأسلحة وسيارات حاملة للجنود قاربت تكلفتها المالية نصف مليار دولار-حسبما ذكر قادة القت الخرطوم القبض عليهم بعد عملية الاجتياح العسكري لام درمان مايو 2008م- ما قاد البشير لتقديم الدعم السوداني للثوار قبيل الإطاحة بنظام القذافي، وهو ما شكره عليه رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل في زيارته للخرطوم للمشاركة بفعاليات مؤتمر الحزب الحاكم «المؤتمر الوطني» نهاية نوفمبر المنصرم ، وقال عبد الجليل بانه جاء للسودان ردا لهدية الشعب السوداني في إشارة الى الدعم الحكومى للثوار- الا ان نهاية القذافي لا تعني لمتمردي دارفور سوى بداية أخرى للحرب في اقليم دارفور المضطرب بعد التسليح الذي وجدوه من النظام البائد.

خطورة حقيقة

من جهته، يرى مدير المخابرات السودانية الأسبق والأمين العام للمستشارية الأمنية اللواء حسب الله عمر ان الخطورة الحقيقية تنعكس على غرب للبلاد، حال تسربت أسلحة نوعية ذات قدرات عالية في إصابة الدروع من ليبيا، مؤكدا لـ«البيان» ان نظام القذافي كان يمتلك قدرات عسكرية مهولة اشتملت على بعض الصواريخ المضادة للطيران المنخفض وأسلحة ذات فعالية عالية، لافتا الى انه حال ثبت دخولها السودان وحيازة حركة خليل لبعضها فإنها ستؤثر «نوعيا» على المعارك بين قوات الجيش السوداني والحركات المتمردة في دارفور .

 

40 ألف كيلومتر

مع طول الحدود السودانية الليبية لأكثر من أربعين الف كيلومتر ، التي يغلب عليها الأراضي الصحراوية فان ادخال السلاح عبر البوابة الليبية او التشادية الى السودان من اليسر بمكان ورغما عن تأكيدات المتحدث باسم القوات المسلحة السودانية العقيد الصوارمي خالد سعد بتامين الجيش للحدود الا ان التسرب المسلح ليس صعبا ،خصوصا من ليبيا والتى تحتل حدودها مع السودان مساحة تشاركت بداخلها ولايتان بإقليم دارفور ، الا ان الهاجس الأمني السوداني من السلاح الليبى لا يبدو كبيرا عقب ثورة الشعب على نظام القذافي الذى سبق ودعم جل قوات المعارضة السودانية، ما دعا رئيس المخابرات الأسبق حسب الله عمر لاعتبار ان الضعف في مقاتلي الحركات خصوصا حركة العدل أصحاب الحظوة الليبية ايام القذافي- يقلل من هامش القلق على انتشار السلاح الليبى بالسودان .

منوها لـ«لبيان» بان الازمة الحالية للتمرد لا تميل الى ضعف التسليح بقدر ازمته فى ايجاد الكادر المقاتل ، وهي تصورات كان قد دعمها الرئيس البشير فى وقت سابق بقوله بان ذهاب القذافي كان احسن هدية تقدمها ليبيا للسودان ، لان العامل الرئيسي بالتوتر الامني السوداني كان بدعم مباشر من العقيد القذافي. تونس: صداع حدود وأسلحة مهربة واختراقات

 

يشعر التونسيون بقلق عميق إزاء الأوضاع المتوترة على حدودهم الجنوبية الشرقية على خلفية تهريب أسلحة ليبية إلى البلاد، ما يهدد الأمن القومي، علماً أن تونس كانت السباقة إلى دعم الثوار الليبيين لإسقاط نظام القذافي، لتجازى اليوم بتهديد أمنها، الأمر الذي دفع بالسلطات التونسية إلى إغلاق معبري رأس جدير وذهيبة كإجراء وقائي.

وبادرت تونس بإغلاق أولا معبر رأس جدير أمام تدفق المسافرين والبضائع بسبب إقدام عدد من الثوار الليبيين على إطلاق النار في اتجاه الحدود التونسية، وأعربت تونس عن انشغالها العميق وانزعاجها من استمرار الخروقات والتعدي على حرمة ترابها وأمنها من قبل عناصر ليبية غير نظامية مسلحة مؤكدة أنها تنتظر من الجانب الليبي اتخاذ إجراءات عاجلة لوضع معبر رأس جدير تحت مسؤولية أعوان نظاميين ومهنيين من الشرطة والجيش والجمارك.

وحلت بمعبر رأس جدير اللجنة المكلفة من قبل وزير الداخلية التونسي الحبيب الصيد للتحقيق في الأحداث التي جدت مؤخرا بالمعبر وذلك تلبية لمطالب الأسرة الأمنية الناشطة بالمنطقة. وقد تمت الاستجابة للمطالب التي رفعتها نقابة الأمن برأس جدير المتعلقة بتحسين ظروف العمل ودعم الإمكانيات المادية والبشرية بما يتماشى وحجم العمل وجسامة التضحيات التي يقدمها العاملون بهذا المعبر الذي يعد احد اكبر المعابر في أفريقيا.

كما تم غلق معبر ذهيبة من الجانب التونسي، حيث لم يسمح إلا بعبور التونسيين العائدين إلى تونس أو الليبيين القاصدين ليبيا، وذلك على خلفية تعرض عدد من التونسيين إلى الاعتداء بالعنف وتهشيم سياراتهم بمنطقة نالوت ومدن الجبل الغربي. وقد ساد التوتر معبر ذهيبة إثر تواتر الأخبار حول الاعتداءات التي طالت التونسيين وهو ما عجل بإيقاف عملية العبور في انتظار تسوية مختلف المسائل العالقة بمعبري ذهيبة ورأس جدير.

استشعار بالخطر

وأجرت تونس اتصالات هاتفية مع الحكومة الليبية، طالبة منها التدخل من أجل وضع حد للاعتداءات المتكررة على المواطنين التونسيين وعلى حرمة التراب الوطني، موضحة أن نظيرتها الليبية قد تعهدت باتخاذ الإجراءات اللازمة لحل الأزمة كما أكدت لها «أن هذه الأفعال صدرت عن فئات ليبية مسلحة لا علاقة لها بالثوار أو بالحكومة الليبية الجديدة». وصرح مسؤول الإعلام والاتصال بوزارة الداخلية هشام المدب أن الحكومة الليبية الجديدة أكدت «عزمها على فض الإشكال في ظرف أسبوع على أقصى تقدير» .

وقد قامت بإرسال فيلق تمركز على بعد بعض الكيلومترات عن معبر رأس جدير مؤكدا «أن الشعبين التونسي والليبي محكومان بالتعايش معا». وأعرب وزير الداخلية الليبي عن عميق امتنانه لجهود تونس حكومة وشعبا من اجل دعم الشعب الليبي، مشدداً على أن هذه الخروقات لا يجب أن تعكر صفو العلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين.

 

نداء للتنسيق

إلى ذلك أطلقت مجموعة من الأحزاب التونسية والليبية نداء رأس جدير ــ ذهيبة من اجل تكامل حقيقي بين تونس وليبيا وعلاقة إخاء حقيقية بين الشعبين تسودها روح المحبة والمصلحة المشتركة. وأكد هذا النداء ضرورة انخراط أبناء الشعبين والقوى السياسية والاجتماعية والمؤسسات الدينية بشكل أوسع في تحقيق أهداف الثورة في البلدين وتمسكهم بقيم الإخاء.

ودعت الأحزاب المشاركة في هذا النداء إلى «ضرورة تحقيق السلم الاجتماعي والتكامل الحقيقي بين ليبيا وتونس وبين المؤسسات والتنظيمات السياسية والنقابية والهيئات المدنية والعلماء ووسائل الإعلام في البلدين». وتم التأكيد على حتمية دعم أواصر الأخوة واللحمة والتضامن بين الشعبين الشقيقين وتحقيق التكامل وتوحيد المصير وبناء علاقة إخاء حقيقية بين الشعبين المتصاهرين والتعامل بحكمة ووعي مع كل ما قد يعكر صفو هذه العلاقات ويهدد نسيج المجتمع خاصة في المناطق الحدودية.

 

تعليق الرحلات

وفي تطور جديد، قررت تونس تعليق رحلاتها إلى ليبيا، وقال وزير النقل في حكومة تصريف الأعمال سالم ميلادي إن الخطوط التونسية لن تستأنف نشاطها نحو مطار المعيتيقة الواقع بضواحي طرابلس في الوقت الحالي إلا بعد استيفاء كل الإجراءات الأمنية والسلامة بالنسبة للمطار، مضيفا أن الشركة قامت بتكليف لجنة تدقيق، تتواجد حاليا بالمطار، للقيام بهذه الإجراءات.

وكانت طائرة تابعة للخطوط التونسية من نوع«إيرباص 814» متجهة من المطار العسكري «المعيتيقة» نحو تونس قد تعطلت، يوم 26 نوفمبر 2011 بعد منعها من قبل مجموعة مسلحة من الثوار الليبيين تتكون من 500 شخص اغلبهم من الشباب من الإقلاع. وقد تمكنت هذه الطائرة التي كان على متنها 54 راكبا من بينهم سبعة تونسيين و47 مواطنا ليبيا بعضهم من المصابين من الإقلاع بعد سبع ساعات من التأخير. وبين أفراد طاقم الطائرة، الذين عاشوا الحادثة، أن الهدف من العملية التي قام بها ثوار ليبيون من أبناء حي سوق الجمعة، أحد أحياء العاصمة طرابلس، يتمثل في ممارسة ضغط على الحكومة في ليبيا «لعدم نقل جرحى هذا الحي للعلاج في تونس».

 

استعمال السلاح

وشهدت ولاية تطاوين التونسية معركة بين أهالي منطقتي رمادة وذهيبة استعملت فيها بنادق الكلاشينكوف المهربة من التراب الليبي، مما يشير إلى انتشار ظاهرة السلاح داخل البلاد، ويطرح أكثر من سؤال حول نسبة الأسلحة التي عثرت عليها قوات الجيش والأمن من جملة ما تم تهريبه وتخبئته داخل التراب التونسي.

وفي يوم 4 نوفمبر الماضي قالت مصالح الأمن والجمارك بميناء حلق الوادي إنها أوقفت مواطنا تونسيا مقيما بإيطاليا وقادم من جنوة بتهمة تهريب قطع سلاح إلى داخل التراب التونسي. وأضافت أن المواطن المعني حل بميناء حلق الوادي على متن الباخرة «سبلنديد» قادما من جنوة، وبتفتيش أمتعته من قبل الجهات الأمنية تم العثور داخل «آلتي غسيل» من جملة أمتعته على ما مجموعه 25 قطعة سلاح عيار 18.4 مليمترا.

ويخشى التونسيون من أن تكون كميات من الأسلحة قد هربت بالفعل إلى تونس سواء من داخل التراب الليبي أو من شحنات السلاح التي كانت تصل إلى الثوار الليبيين من داخل التراب التونسي بعد أن تصل إلى الموانئ والمطارات التونسية من عواصم عربية وأجنبية، كما يخشى البعض من أن يكون تونسيون قاتلوا إلى جانب الثوار الليبيين ضد نظام العقيد معمر القذافي، واغلبهم من ذوي المرجعية الإسلامية المتطرفة، قد يكونون عادوا إلى البلاد ومعهم أسلحة. «اربي جي» في حاوية

وفي جزيرة جربة تم العثور من قبل فرق التفتيش على قذائف «ار بي جي» غير مستعملة داخل حاوية بالمركز الثقافي، وقال مصدر امني انه يرجح أن مواطنا ليبيا كان وراء جلب هذه القاذفات والإلقاء بها في الحاوية، كما ألقت السلطات الأمنية والعسكرية القبض على سبعة مواطنين ليبيين داخل التراب التونسي وهم يحملون أسلحة كلاشينكوف وبنادق صيد، وعند التحري معهم صرحوا بأنهم «دخلوا تونس عن طريق الخطأ بعد أن تاهوا في الطريق». وعثرت فرق مختصة من الحرس الوطني التونسي في مغارة جبلية بمنطقة بني خداش من ولاية مدنين، على سلاح من نوع كلاشينكوف وخمسة مخازن للرصاص وقنبلة يدوية.

قرار أممي يمنع الاتجار بالأسلحة الخفيفة

تبنت الأمم المتحدة برنامجا دوليا لمنع الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة وبكل جوانبها المتعددة ومكافحتها والقضاء عليها، ولكن تلك القرارات ظلت حبيسة أدراج المنظمة الأممية، ولم تحدث أي تغييرا ملموسا وممنهجا إقليميا وعالميا من شأنه تنظيم إيقاف الاتجار بالأسلحة والمخدرات والمحرمات غير القانونية، بل أضحت وتيرة تلك الأفعال في ازدياد مضطرد، حالما تنشأ نزاعات وصراعات مسلحة في أية بقعة من بؤر العالم المتأزمة والملتهبة، هذا النمط ظل مألوفا من الناحية غير الشرعية للاتجار بالسلاح، وتظهر أرقاما مخيفة ، وهي تتمثل من حيث حجم مبيعات السلاح .

 

مفتي ليبيا

يحرم إخفاء السلاح

حذر رئيس المجلس الأعلى للإفتــاء فى ليبيـــا د. الصادق الغريانى من تجارة السلاح وإخفائه عن أجهزة الدولة حينما تطالب بجمعه، مضيفاً أن علماء ليبيا أجمعوا فى مؤتمرهم العام الذى عقد فى طرابلس خلال الأيام الماضية بأن ذلك حرام شرعاً. ونقل موقع صحيفة «المنارة» الليبية عن الدكتور صادق الغريانى قوله -فى تصريحات - إن الفضائيات الليبية ووسائل الإعلام الموجودة على الساحة حاليا فى هذه الفترة لا تخدم مصلحة ليبيا، معتبراً أنها مثيرة للفتن والفوضى ومنساقة وراء فكر خاص ومصالح شخصية. وأضاف الغريانى ، أن ليبيا تحتاج إلى إعلام يخدم مصلحة ليبيا.