بدت ملامح البرلمان المقبل الذي يعد الأول بعد ثورة 25 يناير أكثر وضوحا، بعدما كشفت نتائج المرحلتين النقاب عن بعض الظواهر المهمة التي قد تسهم في حل طلاسم تلك المعادلة الصعبة. ومن المؤكد أن صدارة التيار الإسلامي السياسي للمشهد أول تلك الظواهر المؤكدة بعد النتائج النهائية للجولة الأولى للمرحلة الثانية من الانتخابات، والتي أكدت استمرار تفوق الإسلاميين على غرار ما حدث في المرحلة الأولى، حيث حصل حزب الحرية والعدالة على 29 مقعدًا والنور على 23 فيما يتعلق بنتائج القوائم الحزبية، وجاء الوفد في المركز الثالث 9 مقاعد والكتلة المصرية سبعة مقاعد والإصلاح والتنمية مقعدان ومقعد واحد لكل من «الوسط» و«المواطن المصري» و«الاتحاد المصري العربي» والمستقلين الجدد و«مصر القومي» و«الثورة مستمرة».

 

المرأة والبرلمان

واللافت في الجولتين السابقتين للانتخابات المصرية غياب العنصر النسائي بشكل كبير، بعد أن تمكنت المرأة من الجلوس تحت قبة البرلمان أكثر من نصف قرن من الزمان تناقش وتقترح وتدافع وتهاجم، إلا أن تراجع تمثيلها في البرلمان المقبل اتضحت ملامحه بعد المرحلتين الأولى والثانية، على الرغم من أنها تمثل 49% من عدد السكان وكان لها دور كبير في ثورة 25 يناير. ويتوقع المراقبون أن لا تزيد نسبة مشاركة المرأة على 1% في البرلمان المقبل، على الرغم من اشتراط أن تتضمن كل قائمة مرشحة واحدة من النساء على الأقل، الأمر الذي أسفر عنه صعود ثلاث أو أربع نساء على الأكثر من مرشحات القوائم.

 

تراجع الشباب

كما غاب الشباب عن المشهد البرلماني في مفارقة غريبة، فقد سقطت وجوه ثورية وشبابية معروفة في الجولتين كأسماء محفوظ وخالد تليمة، وتراجع الشباب سواء على الفردي أو على قائمة الثورة مستمرة، والتي تعد من أبرز التحالفات التي تضم شباب الثورة، فلم يصعد من هؤلاء الشباب سوى أعداد قليلة كمصطفى النجار مؤسس حزب العدل والناشطين زياد العليمي وباسم كامل، وقد فسر الشباب ذلك بنقص الإمكانيات المادية التي تستخدم للإنفاق على الدعاية الانتخابية وعدم وجود إمكانات مادية لدى ائتلافات الثورة أو الأحزاب الثورية حديثة العمل بالمجال السياسي.

 

صعود الكتلة

وحملت الجولتان السابقتان مفاجأة صعود تحالف الكتلة المصرية وتحقيقه لنتائج متقدمة، وذلك على الرغم من حداثته، فقد تشكل قبل نحو ثلاثة أشهر تقريبًا وقبل أيام فقط من بدء الانتخابات البرلمانية، وهو تحالف مكون من ثلاثة أحزاب منها حزبان هما حزب «المصريين الأحرار» و«المصري الديمقراطي الاجتماعي» تشكلا بعد الثورة لدعم عدد من أبرز الليبراليين المصريين أبرزهم الدكتور محمد أبو الغار مؤسس حركة 9 مارس، بالإضافة إلى حزب التجمع الذي يحظى بدعم اليسار.

ويعد تحالف الكتلة المصرية هو التحالف المدني الوحيد بعد تراجع الأحزاب الليبرالية القادر على منافسة القوى الإسلامية، الأمر الذي جعل المراقبين متفائلين بالصعود السياسي لهذا التكتل خلال السنوات المقبلة ووجوده ككيان سياسي منظم يعبر عن القوى المدنية، وعلى الرغم من عدم حصولهم على الأغلبية -طبقًا لنتائج الجولتين- إلا أنه أصبح من المؤكد أن الكتلة لن تترك البرلمان «لقمة سائغة» للإسلاميين.

ومن أهم ملامح البرلمان المقبل أيضا؛ غياب نواب الحزب الوطني المنحل بعد الهزيمة الكبيرة التي تعرضوا لها في الجولتين السابقتين، وكذلك غياب الأقباط الذين يؤرقهم بشكل كبير تقدم الإسلاميين وتفوقهم في الانتخابات، كما شهدت الجولتان السابقتان تراجع الأحزاب التقليدية التي كانت قائمة قبل الثورة وهو التراجع الذي يفسره مراقبون بفقدان هذه الأحزاب لهويتها على الساحة السياسية.