فنّد نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي جميع الاتهامات الخاصة بضلوعه بأعمال إرهابية، معتبراً إياها «مفبركة»، متهماً أجهزة الأمن الحكومية بالمسؤولية عن عمليات الاغتيال بالأسلحة الكاتمة، مؤكداً استعداده للمثول أمام القضاء، ولكن في إقليم كردستان، وبحضور مراقبين من جامعة الدول العربية، وملاحظين قانونيين، في وقت تصاعدت فيه الدعوات إلى عقد اجتماع وطني عاجل لبحث تداعيات المشكلة وحل القضايا السياسية والأمنية العالقة، بالتزامن مع تصعيد من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، الذي أقال نائبه صالح المطلك.
وفيما أثار قرار القضاء بمنعه وعدد من أفراد حمايته من مغادرة البلاد، على خلفية قضايا تتعلق بالإرهاب، حالة من الإرباك في الوسط السياسي، أكد الهاشمي، خلال مؤتمر صحافي عقده في عاصمة إقليم كردستان أربيل، أن الاعترافات التي تم بثها لأشخاص تشير إلى تورطه بالتحريض على أعمال عنف مفبركة، مشيراً إلى أن التحقيقات والأدلة جرت على استعجال، وهو ما يؤكد أن الاعترافات كانت جاهزة قبل اعتقال أفراد حمايتي المشتبه بهم، مشدداً على أن مثل هذه الاعترافات غير متماسكة ويسهل الطعن فيها.
ورأى الهاشمي أن القضاء العراقي فقد استقلاليته وتم تسييسه منذ سنوات، مقترحاً أن تنقل القضية برمتها إلى إقليم كردستان، معرباً عن استعداده للمثول أمام القضاء، بقوله: «مستعد للمثول أمام القضاء.. ومن حقي أن أطلب حضور ممثلين عن الجامعة العربية التحقيقات»، متسائلاً عن أسباب تكتم القضاء على قضايا تعود إلى سنوات ماضية وطرحها اليوم، ومنتقداً نشر الاتهامات في وسائل الإعلام قبل انتهاء التحقيق، وهل من المعقول ألا يكون لنائب الرئيس حصانة، كاشفاً أنه يعاني منذ شهرين من محاصرة منزله في المنطقة الخضراء، وواصفاً كل ما يجري بأنه إساءة إلى شخصية عراقية عامة.
وفي سياق آخر، اتهم نائب الرئيس العراقي أجهزة أمنية في البلاد، وليس حمايته، بالمسؤولية عن عمليات الاغتيال بالأسلحة الكاتمة التي انتشرت في العراق، مشيراً إلى أن من يريد التأكد من هذه المعلومات عليه الرجوع إلى وثائق ويكيليكس بهذا الخصوص.
من جانبه، وفي رد فعل حول مجريات الأحداث، دعا رئيس الوزراء نوري المالكي إلى عقد اجتماع قريب لقادة الكتل السياسية لبحث القضايا العالقة، إذ نقلت قناة «العراقية» شبه الرسمية عن المستشار الإعلامي للمالكي، علي الموسوي قوله إن «الاجتماع سيبحث القضايا الخلافية، ويشخص الخلل الأمني والسياسي، ويركز على الدستور، مرجِعاً لحل القضايا العالقة».
إقالة المطلك
وفي تصعيد منه؛ أقال المالكي نائبه صالح المطلك من منصبه رسمياً.
وقال المستشار القانوني لرئيس الوزراء فاضل محمد جواد في تصريحات صحافية إن «رئيس الوزراء أقال رسمياً نائبه، ولم يطلب من البرلمان سحب الثقة عنه، كما روج في بعض وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «المادة 78 من الدستور تمنح الحق لرئيس الوزراء إقالة نوابه والوزراء، ويرسل الإقالة إلى مجلس النواب لغرض المصادقة عليها»، فيما تنص المادة 78 على أن «رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للبلاد، والقائد العام للقوات المسلحة، يقوم بإدارة مجلس الوزراء، ويترأس اجتماعاته، وله الحق بإقالة الوزراء، بموافقة مجلس النواب.
وتأتي خطوة المالكي بعد أن وصفه المطلك الأحد الماضي بأنه «دكتاتور لا يبني، بينما كان صدام حسين دكتاتوراً يبني وعمّر العراق»، على حد وصفه.
طالباني يحاول التهدئة
وفي حين علّق ائتلاف العراقية، الذي ينتمي إليه المطلك، حضور نوابه لجلسات مجلس النواب، فيما يلوح زعماؤها بالانسحاب من العملية السياسية، بسبب ما وصفوه بالتهميش وعدم المشاركة في اتخاذ القرارات المصيرية، دعا الرئيس جلال طالباني إلى احترام عمل وتخصص القضاء العراقي والثقة به، مطالباً بعدم التدخل في شؤونه أو الطعن بقراراته، فيما وصف إصدار مذكرة اعتقال بحق نائبه الهاشمي وعرض اعترافات عناصر حمايته في وسائل الإعلام بـ «المتسرعة».
وقال طالباني في بيان إن «العمل بروية وهدوء، وبعيداً عما يدفع إليه التسريب الإعلامي من تهييج وضوضاء واختلاط للأمور هي من أهم ما ينبغي الالتزام به والاتفاق عليه للخروج من الأزمة الحالية، بما يحفظ حق القضاء وعدالة سير التحقيق، ويحفظ الاستقرار السياسي المطلوب في ظرفنا الحالي أكثر من أية مرحلة مررنا بها».
حجب ثقة
من جانب آخر، قال النائب عن ائتلاف العراقية طلال الزوبعي إن «احد خيارات القائمة العراقية هو حجب الثقة عن المالكي».
وأوضح الزوبعي أن ائتلاف العراقية لديها شراكة مع التحالف الوطني وليس مع شخص المالكي، لذلك عليه الالتزام ببنود اتفاق أربيل الذي تشكلت على أساسه الحكومة الحالية.
دعوات لمؤتمر وطني
من جهته، دعا رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي الى إجراء تحقيق نزيه وشفاف في اتهام الهاشمي بالتورط في أعمال إرهابية، وإلى عقد مؤتمر وطني عام لمناقشة الأزمة المستجدة، التي رأى انها تعرض العملية السياسية الى صدمات خطيرة ليست محمودة العواقب.
وطالب النجيفي في بيان «بتشكيل لجنة مشتركة من جميع الكتل والفعاليات السياسية للإشراف على مراحل التحقيق وعقد مؤتمر وطني عام»، محذراً من أن العملية السياسية تتعرض الآن لهزات عنيفة وصدمات خطيرة ليست محمودة العواقب.
