دعا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، لدى افتتاح قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورتها الثانية والثلاثين بالرياض مساء أمس ــ التي ترأس وفد الدولة إليها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله ــ دول المجلس إلى «الاتحاد في كيان واحد».

في حين تصدرت الملفات العربية والإقليمية الساخنة، والقضايا التي تهم المواطن الخليجي جدول أعمال اجتماع «التعاون» الأول منذ أحداث «الربيع العربي»، في وقت شدد قادة المجلس في تصريحات قبيل القمة على أنهم يسعون الى تحقيق المزيد من تطلعات شعوب المنطقة، وأنهم أكثر إصراراً على المضي قدماً في توثيق عرى التلاحم بين دولهم.

وافتتح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز مساء أمس القمة في دورتها الثانية والثلاثين، التي ترأس وفد الدولة إليها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث دعا العاهل السعودي في كلمته الافتتاحية قادة دول مجلس التعاون الخليجي إلى «الاتحاد في كيان واحد لدفع الشر».

وقال: «أطلب منكم اليوم أن نتجاوز مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد في كيان واحد يحقق الخير ويدفع الشر». وأضاف: «لقد علّمَنا التاريخ وعلّمَتنا التجارب أن لا نقف ونقول اكتفينا، ومن يفعل ذلك سيجد نفسه في آخر القافلة وسيواجه الضياع، وهذا أمر لا نقبله جميعاً لأوطاننا واستقرارنا».

وتابع: «نجتمع في ظل تحديات تستدعي اليقظة، وفي زمن يفرض علينا وحدة الصف والخيمة»، مشيراً الى «أننا مستهدفون في أمننا واستقرارنا، لذلك علينا أن نكون على قدر المسؤولية لأوطاننا». واعتبر العاهل السعودي: «اننا في دول الخليج العربي من الواجب علينا مساعدة أشقائنا وحقن دمائهم وتجنبهم تداعيات الأحداث والصراعات ومخاطر التدخلات».

ويشارك في القمة العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة وسلطان عمان السلطان قابوس بن سعيد وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فضلاً عن الأمين العام للمجلس معالي عبد اللطيف الزياني.

 

تطلعات الشعوب

بدوره، أكد السلطان قابوس بن سعيد سعي قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتحقيق المزيد من تطلعات شعوب المنطقة. وقال في بيان صحافي لدى وصوله إلى الرياض: «نقدر ما تحقق خلال مسيرة عمل المجلس في الفترة الماضية.

ونسعى لتحقيق المزيد من أعمال وتطلعات شعوبنا في الرقي والتقدم والازدهار». وأضاف: «وفي ظل التغييرات التي تشهدها المنطقة والعالم يتوجب علينا مواصلة العمل الدؤوب والجهود المشتركة؛ بتعزيز أواصر التعاون القائم ما بيننا لما يعود بالخير والمنفعة على الجميع».

وأفاد ان القمة «ستتطرق الى كثير من الأوضاع الراهنة، التي تفرض نفسها، كالعلاقات مع ايران والأوضاع في اليمن وسوريا». واضاف ان «الكثير من قضايا الشرق الأوسط ستعرض على اجتماع القمة من باب واقع الأمر وواقع الظروف التي تفرض نفسها على الاجتماع»، الذي يختتم اليوم الثلاثاء.

 

تلاحم خليجي

من جهته، قال العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة إن ما ستتوصل إليه القمة الخليجية من قرارات ونتائج «يؤكد بأن دول المجلس أكثر إصراراً على المضي قدماً في توثيق عرى التلاحم بينها لحياة متعاونة آمنة تقوم على أساس وحدتنا الخليجية».

وأردف في تصريح لدى وصوله الرياض: «هذه الوحدة التي تجسدت في صيغ عملية وإجراءات واقعية قمنا بها، ويشهدها العيان وتتحقق بالممارسة»، مشدداً على أن الاجتماع «يأتي استجابة للمسؤوليات التاريخية المشتركة التي نحملها، وما نتطلع إليه من التفاهم والتطابق في تحقيق الأهداف والآمال التي ستعزز الثقة والطمأنينة في قلوب شعوبنا.

وذلك لما لدى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز من أفكار ورؤى ومشورة، سوف تزيد من تماسكنا وتلاحمنا وتعمق علاقاتنا وثوابتنا الخليجية القائمة على أسس التعاون والسلام، من أجل مستقبل أفضل يليق بطموحات شعوب دول مجلس التعاون».

وأضاف ملك البحرين أن «تجدد اجتماعاتنا، هو تعبير صادق عن إرادتنا وصياغة عملية للروابط الثابتة بيننا، ومن ثم فإن هذا الاجتماع ونتائجه وغاياته هو لأبنائنا في مجلس التعاون».

 

الملفات السياسية

وإثر كلمة العاهل السعودي، رفعت الجلسة الافتتاحية ودخل قادة دول مجلس التعاون الخليجي الست في جلسة مغلقة، حيث تكتسب الدورة الحالية أهمية خاصة، كونها تأتي والمنطقة تعيش الكثير من المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تفرض تحديات عديدة، حيث انها القمة الخليجية الأولى منذ انطلاق أحداث «الربيع العربي».

ومن ابرز الملفات المطروحة على جدول الأعمال، علاقات دول المجلس مع إيران، والتأكيد على مواقف دول المجلس الثابتة لنبذ الإرهاب بكل أشكاله وصوره، ومهما كانت دوافعه ومبرراته، وأياً كان مصدره، وتأييد كل جهد إقليمي ودولي يهدف إلى مكافحة الإرهاب.

ومن المتوقع أن تنظر القمة الـ32 في التعاون العسكري والدفاع المشترك وتحقيق خطوة عملية في هذا الجانب، تتناسب مع التحديات، والتهديدات التي قد تواجه دول المجلس. ويترقب الإعلان عن إنشاء وتجهيز مركز تنسيق بحري مشترك للأمن البحري لدول المجلس.

كما يتوقع المراقبون السياسيون أن تخرج قمة قادة دول الخليج العربي بمواقف موحدة ومتوائمة إزاء التحديات الراهنة على جميع الصعد السياسية، خاصة مع بروز الأزمتين السورية واليمنية، فضلاً عن الأوضاع الراهنة في مصر وتونس وليبيا والقضية الفلسطينية والملف النووي الإيراني.

 

ملفات خليجية

كما حدد وزراء الخارجية والمالية أجندة القمة في خمسة ملفات تتعلق بالتكامل الاقتصادي والمالي الخليجي والاتحاد النقدي، وثلاثة مشاريع قرارات موحدة، تتضمن قواعد الإدراج المشترك للأسهم والسندات والصكوك ووحدات صناديق الاستثمار في الأسواق المالية الخليجية.

وأيضا قراراً بشأن الإجراءات التي تتخذها بعض الدول والمجموعات الاقتصادية التي تهدف إلى فرض رسوم على منتجات دول المجلس من البتروكيماويات والألمنيوم وغيرها بحجة الدعم أو الإغراق، إضافة إلى النظر في توصية بتشكيل هيئة قضائية، كإحدى آليات تسوية الخلافات أو المنازعات الاقتصادية.

وطرح على طاولة النقاش أمام قادة دول المجلس ما اتفق عليه وزراء المالية من توصيات بشأن الآليات الكفيلة بإزالة الصعوبات العالقة أمام استكمال متطلبات الوضع النهائي للاتحاد الجمركي الخليجي.

وينتظر أن تتناول القمة عدداً من القرارات الاقتصادية المهمة، من ضمنها التوجيه باعتماد استخدام بطاقة الهوية الموحدة لدول المجلس كإثبات هوية لمواطني دول المجلس في جميع التعاملات والاستخدامات المتعلقة لدى القطاعين العام والخاص في الدول الأعضاء.