تحوّل موقع الفيسبوك للتواصل الاجتماعي إلى حرب صور وفيديوهات متبادلة بين المتظاهرين والمجلس العسكري على خلفية الاشتباكات التي تدور بينهما وسط العاصمة القاهرة منذ يوم الجمعة الماضي، وبدا الأمر وكأنه مواجهة من نوع آخر في سلسلة المواجهات الدامية الدائرة بين الطرفين.
وأولى تلك المواجهات «الافتراضية» كانت للشباب الذين نشروا مقطع فيديو لفتاة مصرية يقوم عدد من جنود الجيش بسحلها، بعد أن نزعت عنها ملابسها بشارع القصر العيني، وهو الفيديو الذي أثار حالة من الجدل الواسع بين النشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، وكان له النصيب الأكبر من التداول والتعليقات على شبكة الإنترنت، كما تناولته وكالات الأنباء العالمية والصحف الأجنبية كصحيفة «لوموند» الفرنسية و«صنداي تايمز» البريطانية و«نيويورك تايمز» الأميركية.
ولم يكن فيديو «الفتاة المسحولة» هو الوحيد الذي نشره الشباب على المواقع الإلكترونية في مواجهتهم مع المجلس بل لحقه العديد من الفيديوهات والصور الأخرى تعرض مشاهد تقوم فيها الشرطة العسكرية بسحل المتظاهرين، منها فيديو يعرض مشاهد بسحل متظاهر جريح بميدان التحرير أثناء تلك المواجهات، كما ارفق الشباب بحملتهم صورًا وضعتها جبهة «وعي» الإلكترونية لأحد الضباط يجر فتاة من شعرها بوحشية.
انقسام الشارع
وتباينت التعليقات في الشارع ما بين غاضبة من العنف المفرط في المشاهد الذي تضمنتها مقاطع الفيديو المتداولة والصور المنشورة التي تبرز اعتداء أفراد من القوات المسلحة على المتظاهرين، وتعليقات أخرى مشككة في مصداقية الصور والفيديوهات التي يتداولها الشباب، في حين ذهبت تعليقات ثالثة إلى إدانة الفتيات أنفسهن لاشتراكهن في الاعتصام!.
ووسط هذا التباين، قام المتظاهرون برصد مبلغ 10 آلاف جنيه لمن يعثر على الجندي الذي سحل الفتاة بعد عمل منشور يحمل صورته، كما وضعوا رقم هاتف محمول للتواصل معهم (أوضحت تقارير أنه لفتاة لا تنتمي إلى أي تيار سياسي وأكدت صاحبة المنشور أنها تبرعت بالمبلغ رغم تلقيها رسائل تهديد بالقتل من جهات غير معلومة، وأن تلك التهديدات تزيد من إصرارها لمثول مثل هؤلاء الجنود إلى العدالة).
وأعاد هذا المنشور إلى الأذهان منشورًا آخر كان نتاجاً لأحداث شارع محمد محمود وتداولته أيضًا مواقع التواصل الاجتماعي وهو المنشور الخاص بالملازم أول محمود صبحي الشناوي الشهير بـ«قناص العيون». وبالفعل نجحت الفكرة وتم القبض على الضابط الذي يخضع حالياً للتحقيق بتهمة استهداف عيون الثوار بالأعيرة النارية.
دفاع العسكري
ووسط تلك الحرب الالكترونية التي يشنها المتظاهرون على العسكري عبر نشر الفيديوهات والصور لإدانته، لم يقف الأخير صامتًا، بل لجأ هو الآخر إلى نفس الفكرة فنشر فيديو مع الرسالة 90 للمجلس يرصد خلاله اعتداءات المتظاهرين، ويدينهم، وهي المرة الأولى التي يتبع فيها المجلس هذا الأسلوب.
وجاء في نص الرسالة أن نشر هذه التسجيلات يأتي «إيمانًا من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وفي ظل التواصل مع الشعب المصري وشباب الثورة». ويتساءل المجلس في بيانه: «أليس من حقنا الدفاع عن ممتلكات الشعب المصري العظيم والتي أقسمنا على حمايتها؟!»، ملمحاً إلى مخطط يتم تنفيذه ضد مصر، واعداً بنشر المزيد تباعًا؛ لعرض الحقائق أمام الرأي العام.
