يعقد مجلس شورى حركة مجتمع السلم في الجزائر قريباً دورة يتحدد فيها مصير تحالفها مع السلطة، فيما تحدثت الأنباء عن بروز حزب إسلامي جديد بزعامة عبد الله جاب الله من المفترض أن يصبح فور اعتماده أكبر حزب إسلامي في البلاد.

وتفيد كل المؤشرات بأن المجلس سيقرر الانسحاب من الحلف الرئاسي الذي يجمع الحركة بحزبي السلطة، التجمع الديمقراطي للوزير الأول أحمد أويحيى، وجبهة التحرير التي يتزعمها سلفه عبدالعزيز بلخادم.. وسط تسريبات، تستند إلى تقرير داخلي للحركة، بأن أغلبية الكوادر الوسطى ومسؤولي الهيئات القاعدية يفضلون ترك الحلف والعمل بالتنسيق مع التنظيمات الأخرى المحسوبة على التيار الإسلامي لبناء معارضة قوية للنظام القائم وضمان انتقال سلس للسلطة وتغيير نظام حكم البلاد المستمر منذ خمسين عاماً دون ان يخلق فرصاً للتقدم.

تصريحات نارية

وتناوب مسؤولو حركة مجتمع السلم (الإخوان المسلمون) في الأيام الأخيرة على تصريحات نارية لوسائل الإعلام معارضة لسلوك الحزبين الحليفين والبرلمان الذي يشكلان فيه الأغلبية. وأدان زعيمها أبوجرة سلطاني إفراغ الحكومة والبرلمان للإصلاحات التي أقرها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من محتواها. وقال إن حركته مع إصلاح حقيقي يحدث تغييراً سلساً في نظام الحكم، فيما ذهب نائبه عبد الرزاق مقري إلى أبعد من ذلك حين اعتبر الاستمرار في الحلف الرئاسي فعلاً معارضاً لمبادئ الحركة وآمال الشعب، داعياً إلى مغادرة الحلف بأسرع وقت.

ويقود مقري تياراً قوياً في «مجتمع السلم» يدعو للتحالف مع الإسلاميين الآخرين عوض البقاء تحت عباءة السلطة. وبالمقابل ردت قيادات من التجمع الديمقراطي خاصة على هذه التصريحات بقوة واتهمت «الإخوان» بافتعال أزمات لدوافع انتخابية غير أخلاقية.

وأكد صديق شهاب القيادي في التجمع أول من أمس في لقاء مع قواعد حزبه بالعاصمة أن «أطرافاً تمارس الاحتيال السياسي ومسك العصا من الوسط لدواع انتخابية بعيدة عن الأخلاق»، في إشارة إلى «مجتمع السلم» وهاجم المتحدث الحركة واعتبرها «انتهازية بامتياز».

معلومات مسربة

وتسربت معلومات تفيد بأن تقرير الانسحاب من الحكومة ومن الحلف الرئاسي جاهز ولم يبق غير الإعلان عنه بمناسبة انعقاد مجلس الشورى لتكون له الصفة الرسمية. وبحسب المعلومات المتسربة فإن حركة مجتمع السلم ترمي بفعلها هذا إلى قيادة التيار الإسلامي في مواجهة السلطة خلال انتخابات الربيع المقبل البرلمانية والمحلية. لكن العارفين بشؤون التيار الإسلامي في الجزائر يستبعدون قدرة حركة سلطاني على قيادة التيار على اعتبار أنها تحركت متأخرة بعدما تمرغت في فساد السلطة 15 عاماً ويرشحون الشيخ عبدالله جاب الله الذي اطلق حزباً جديداً باسم «جبهة العدالة والتنمية» يفترض أن يحصل على اعتماده هذه الأيام وجلب إليه عدداً كبيراً من كوادر وقواعد حركتي النهضة والإصلاح وكذا قواعد من «مجتمع السلم» وفلول جبهة الانقاذ المحظورة. وسيصبح بمجرد اعتماده أكبر حزب إسلامي في البلاد. حزب لم يلوث بالتحالف مع السلطة وتوجهاته أقرب إلى السلفية منها إلى الإخوان المسلمين.

ويضغط حزب جاب الله حتى قبل اعتماده على حركة «مجتمع السلم»، ويكون السبب الرئيسي الذي دفعها لطرح مشروع الانسحاب من الحكومة التي تشغل فيها خمسة حقائب وإسراع الخطى لربط علاقات كانت تفتقدها مع باقي أطراف التيار الإسلامي.