عادت مطالب الاصلاح الاقتصادي للظهور في تظاهرات الحراك الاردني مجددا بعد سيطرة الاصلاحات السياسية على شعارات الحراك فترة طويلة من الوقت. ودفعت تصريحات وزير المالية أمية طوقان التي طالب فيها بمراجعة 260 سلعة من الضرائب بشكل سريع لإصلاح الاختلالات، الى تحذير الاقتصاديين الأردنيين من مغبة فرض مزيد من الضرائب على الناس المثقلين أصلا بها، إلى حد أن بعض السياسيين رأى إمكانية أن تتحول التظاهرات إلى ما يشابه حركة «احتلوا وول ستريت».
ولم تكشف الموازنة عن قائمة السلع التي سيتم إلغاء الإعفاء الضريبي عنها، واستبعد الناطق الإعلامي باسم سلطة ضريبة الدخل موسى الطراونة أن «يمس الرفع الضريبي السلع الأساسية»، ولكن خبرة المواطنين بالتصريحات الرسمية دفعتهم الى الخشية من موجة جديدة من رفع الاسعار سيشهدها العام المقبل.
وكان طوقان ذكر في خطاب الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2012، أن حجم الدعم للسلع الاساسية «تم تخفيضه من 720 مليون دينار في عام 2011 إلى 450 مليون دينار في العام 2012». كاشفا عن إلغاء بعض الاعفاءات من ضريبة المبيعات على بعض السلع والخدمات. وتسعى الحكومة الى استعادة التوازن للمالية العامة في ظل عجز الموازنة الذي يصل المليار وسبعا وعشرين مليون دينار. ولوح عدد من التجمعات المطالبة بالإصلاح في المملكة أن من شأن اللعب بـ «جيب المواطن» مرة أخرى ان يشكل وقودا لمن لم يشارك بالتظاهرات ويقنعه بالخروج مطالبا بالإصلاحات. وحذر اقتصاديون الحكومة من تبعات العودة الى سياسة فرض ضرائب جديدة على الفقراء عبر السلع الاساسية التي تتهرب الحكومة من خلال وصفها بانها سلع كمالية.
وقال نائب أمين الحزب الشيوعي الأردني الاقتصادي الأردني فرج طميزي في تصريح إلى «البيان»: «لن يكون هذا الرفع أن نفذته الحكومة كأي رفع سابق، فردة الفعل ستكون اشد اجتماعيا واقتصاديا بسبب الازمة الاقتصادية التي تتعمق والظروف التي تتأزم».
وأضاف اذا كانت الحكومة ما زالت ترى أن معالجة معضلة الموازنة لن تكون الا عبر جيوب الفقراء «فانهم يعيدون البلاد الى اجواء ما قبل هبة 1986 وهبة الخبز عام 89 وهو ما نحذر منه».