في تطور لافت يعكس حجم الضغوط التي مورست على النظام السوري في الأيام الأخيرة، وقع نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد بروتوكول بعثة مراقبي جامعة الدول العربية إلى سوريا، والذي يفترض أن يطبق فور التوقيع عليه والقابل للتجديد، وسط ترقّب وصول المراقبين في غضون 72 ساعة، ما أثار ردود فعل متباينة لدى المعارضة وكل من فرنسا وإيران وروسيا.. فيما تواصل القوات السورية قصف العديد من المدن والبلدات بالمدفعية وإطلاق النار على المتظاهرين السلميّيْن في أكثر من مكان، ما أدى إلى مقتل 20 مدنياً، أربعة منهم في العاصمة دمشق فيما أصيب العشرات بجروح بعضها خطيرة.

فبعد ماراثون من المفاوضات والاتصالات والوساطات والشد والجذب بين الجامعة العربية والحكومة السورية، وقعت دمشق ظهر أمس مع «الجامعة» على «البروتوكول» الذي يشكل احد عناصر خطة قدمتها الجامعة العربية الى سوريا.

ووقع عن الجانب السوري نائب وزير الخارجية فيصل المقداد.. فيما وقع نائب الأمين العام عن الجامعة العربية السفير أحمد بن حلي بحضور الأمين العام د. نبيل العربي.

ويعتبر البروتوكول هو الآلية العربية لمتابعة تنفيذ خطة الحل العربي التي وافقت عليها الحكومة السورية لحل الأزمة السورية، ويأتي التوقيع بعد أسابيع عدة من الشد والجذب بين الحكومة السورية والجامعة العربية حول ولاية البعثة والشروط الواجب توافرها فيها.

تصريحات العربي

وصرح د. نبيل العربي بأن البروتوكول لم يدخل عليه تعديلات سوى كلمة أو كلمتين، وهو مجرد آلية للحل، معرباً عن أمله تنفيذ الاتفاق «بحسن نية» من جميع الأطراف، موضحاً أن بعثة المراقبين هي مهمة جديدة لم تنفذها الجامعة من قبل، وسيتم اكتشاف أبعادها.

وأضاف العربي أنه سيتم إرسال وفد من الجامعة ليكون مقدمة للبعثة خلال 72 ساعة برئاسة الأمين العام المساعد للجامعة السفير سمير سيف اليزل، ويضم متخصصين في مجال حقوق الإنسان ومتخصصين في الشؤون المالية والإدارية.

وقال العربي إن البعثة تضم شخصيات من منظمات غير حكومية وممثلين لحكومات، وتنقسم لعدد من الفرق، كل فريق يضم 10 شخصيات سيذهبون لأماكن متفرقة في سوريا، حيث يزورون أكثر من 100 موقع، مؤكداً أن البروتوكول سيتم تجديده كل شهر مع الحكومة السورية، مشيرا إلى أن رفع العقوبات وإلغاء تعليق مشاركة سوريا في اجتماعات الجامعة من اختصاص وزراء الخارجية العرب، والذين ألغوا اجتماعاتهم التي كانت مقررة غدا الأربعاء نظرا لتوقيع سوريا على البروتوكول.

ردود فعل

على صعيد ردود الفعل اعتبر المجلس الوطني السوري المعارض، ان توقيع دمشق على البروتوكول المحدد للإطار القانوني ومهام بعثة المراقبين العرب «هو مجرد مراوغة».

وقال رئيس المجلس الوطني برهان غليون في ختام اجتماعات المجلس في تونس «لا نرى شيئا سوى مراوغة»، مضيفاً «الجامعة العربية أتاحت للنظام السوري التهرب من مسؤولياته»، مضيفاً: «ما يحصل هو مجرد مراوغة».

من جانبها، طالبت فرنسا بأن يتمكن المراقبون العرب الذين وافقت دمشق على استقبالهم، من القيام «بمهمتهم على الارض في اسرع وقت» في سوريا.

وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسي برنار فاليرو: «لقد أخذنا علماً بإعلان توقيع سوريا بروتوكول ارسال مراقبين، ويجب ان يتمكن هؤلاء المراقبون فعليا من أداء مهمتهم بأسرع وقت ممكن على الارض». وأضافت أن إرسال مراقبين «يشكل احد عناصر» خطة قدمتها الجامعة العربية الى سوريا وتجاهلتها دمشق حتى الآن.

ترحيب إيراني

من جهته، قال نائب وزير الخارجية الايراني أمير عبدالله لتلفزيون «العالم» الناطق باللغة العربية ان ايران ترحب بمبادرة السلام العربية التي وقعتها سوريا ووصفها بأنها «مقبولة».

وأضاف عبدالله أن من الممكن دراسة إدخال بعض التعديلات على الخطة، غير أن كثيراً من وجهات النظر الإيرانية أخذت بعين الاعتبار في الاتفاق.

الحملة مستمرة

ميدانياً، واصلت القوات الأمنية السورية حملتها التي وصفتها المعارضة بالأشرس منذ اندلاع الثورة السورية قبل 10 شهور، مع دخول إضراب الكرامة الأسبوع الثاني بقوة في معظم المدن والبلدات السورية، والذي تحاول السلطات كسره بأي ثمن كان.

وذكر ناشطون أن 16 شخصاً قتلوا في دمشق ودرعا ودير الزور وحماة وحمص وإدلب أمس، فيما واصلت المدفعية قصف مدينة القصير وتلبيسة في ريف حمص، ومدينة القورية في ريف دير الزور، والحراك في ريف درعا وجبل الزاوية في ريف إدلب، ما أسفر عن تهديم العديد من المنازل بشكل كامل وسقوطها على من فيها.

وقتل أربعة مشيعين وجرح العشرات في جنازة طفلتين في حي الميدان في قلب العاصمة السورية دمشق ظهر أمس، شارك فيها عشرات الآلاف، وهتفوا ضد النظام.

من جانب آخر، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 12 بنيران قوات الأمن في درعا ودير الزور وحمص وحماة وإدلب.

وقال المرصد في بيان إن ثلاثة أشخاص قتلوا وأصيب العشرات بجراح في مدينة القورية (شرق محافظة دير الزور) إثر إطلاق نار عشوائي من رشاشات ثقيلة ومتوسطة عقب اشتباكات عنيفة بين مجموعات منشقة والجيش والأمن النظامي السوري قرب البازر ومحطة الوقود ومسجد السلطان، واستولت خلالها مجموعة منشقة على سيارة تابعة للأمن العسكري.

وبحسب البيان، قتل شاب صباح أمس في قرية العجمي غرب مدينة درعا اثر إطلاق رصاص عشوائي من قبل قوات الأمن السورية، كما قتل ثلاثة في مدينة الحراك وأصيب ثمانية بجراح بعضهم بحالة حرجة، وقتل شاب في قرية عتمان المجاورة لمدينة درعا.. فيما ذكر ناشطون مقتل أربعة مواطنين في حمص وحماة وإدلب.

العربية والوكالات