عاشت العاصمة المصرية القاهرة أمس يوماً ثالثاً من الصدامات بين المتظاهرين وقوات الأمن والجيش بالقرب من ميدان التحرير والشوارع المحيطة به، قبل أن تخف وطأتها لاحقاً، تزامناً مع أسف للمجلس العسكري أبداه في بيان مقتضب نشره على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي، مشدداً على ضرورة حماية الممتلكات العامة للدولة التي تحمل مسؤوليتها.

وذكر نشطاء ان قوات الأمن اقتحمت في الساعات الأولى من صباح أمس ميدان التحرير وان اشتباكات عنيفة دارت بينها وبين متظاهرين استخدمت فيها الحجارة وقنابل المولوتوف. وقال النشطاء ان نحو ألف متظاهر خاضوا اشتباكات متلاحمة مع القوات المقتحمة في جانب من الميدان وان ألوفاً آخرين من المتظاهرين تفرقوا في الشوارع الجانبية لكنهم عادوا الى الميدان بعد أن خفت حدة الاشتباكات مع تراجع قوات الجيش الى نقاط تمركزها في شارعي قصر العيني والشيخ ريحان اللذين يؤديان الى الميدان. وذكر أطباء ميدانيون ان عشرات النشطاء أصيبوا خلال الاقتحام. وقال الناشط مصطفى فهمي لوكالة «رويترز» إن القوات المقتحمة أشعلت النار في بضع خيام أقامها نشطاء أول من أمس.

 وتابع فهمي أن النشطاء ردوا القوات المهاجمة من شارع قصر العيني المؤدي إلى الميدان وتصدوا لقوات أخرى تقدمت من محور آخر. وأوضح أن هجوم القوات استهدف تقهقر النشطاء الى الخلف عشرات الأمتار لإقامة حائط خرساني يفصل ميدان التحرير عن شارع القصر العيني.

وبعد انتهاء الاقتحام اشتبك المحتجون مع قوات الجيش المرابطة خلف حاجز من الأسلاك الشائكة في شارع الشيخ ريحان بالحجارة والمولوتوف. إلى ذلك، انتظمت حركة مرور السيارات في الميدان بشوارعه الجانبية ماعدا شارع القصر العيني وذلك بعد ساعات من تراجع الجيش خلف الساتر الخرساني أمام مجلس الوزراء.وأمام مجلس الوزراء تبادل المتظاهرون التراشق بالحجارة مع أفراد من الجيش المتمركزين أمام مقر المجلس على بعد عشرات الأمتار من ميدان التحرير.

ورفع العديد من المتظاهرين صحيفة «التحرير» المستقلة التي صدرت أمس وهي تحمل صورة كبيرة لمتظاهرة جردت من ردائها العلوي فظهرت ملابسها الداخلية أثناء قيام جنود «بسحلها». وبينما حاول مجموعة المتظاهرين تهدئة الأجواء منعاً لوقوع ضحايا ومزيد من الدماء، استمر تواجد أشخاص مجهولين على أسطح المباني الحكومية يقومون بإلقاء الحجارة على المتظاهرين. وانتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي الليلة قبل الماضية وصباح أمس هذه الصورة ومقاطع فيديو عديدة لما اسماه الناشطون «انتهاكات الجيش» ضد المتظاهرين.

 

حرائق المجمع العلمي

من جهة أخرى، تجددت الحرائق في مبنى المجمع العلمي بعد انهيار السقف العلوي للمبنى من الداخل. وانتشر الدخان الكثيف أعلى المبنى، فيما حاولت قوات الإطفاء السيطرة على الحريق وإخماده غير أن أعداداً من المتظاهرين قاموا بإلقاء الحجارة على قوات الإطفاء وقوات الجيش المتواجدة في شارع الشيخ ريحان وتقدمت القوات المسلحة تجاه تقاطع شارع الشيخ ريحان والقصر العيني لمطاردة المتظاهرين الذين سارعوا بالفرار.في غضون ذلك، أمرت النيابة العامة في مصر، بحبس 16 شخصاً على ذمة الأحداث الجارية، فيما بلغ عدد المعتقلين على ذمة الأحداث قرابة الـ140 شخصاً، وفقاً لما ذكرته تقارير إخبارية.

 

أسف عسكري

في موازاة ذلك، عبر بيان للمجلس العسكري الحاكم عن «أسفه للأحداث»، معرباً أنه تجاوب مع التوصيات الصادرة عن المجلس الاستشاري واتخذ إجراءات للوقف الفوري لأعمال العنف بين المتظاهرين وعناصر تأمين المنشآت الحيوية مع إقامة حاجز خرساني لتأمين المنشآت العامة والفصل بين المتظاهرين وعناصر التأمين.

وأصدر المجلس بياناً حمل الرقم 90، اقتصر على كلمات قليلة تؤكد أن من حق الجيش الدفاع عن ممتلكات الشعب التي أقسم على حمايتها، ثم عرض لقطات لبعض الفتية وهم يشعلون النار في أحد المباني الحكومية، قبل أن يختم البيان بأن ما عرضه جزء مما يتم تدبيره وتنفيذه، ويهيب «بالشرفاء في مصر التكاتف من أجل حماية مصر وتاريخها وتراثها». وتساءل المجلس في رسالته قائلاً: «أليس من حقنا الدفاع عن ممتلكات الشعب المصري العظيم والتي أقسمنا علي حمايتها؟». وأضاف: «هذه هي صورة المخطط الذي يتم تنفيذه ضد مصر وهي تسجيلات خاصة بنا، وسيتم نشر مزيد من الفيديوهات تباعاً لإيضاح الحقائق أمام الرأي العام».

 

مشاورات الاستشاري

من جهته، أعلن الأمين العام للمجلس الاستشاري د. محمد نور فرحات أن المجلس سيجتمع رسمياً لاتخاذ موقف جماعي بشأن الأحداث الجارية أمام مجلس الوزراء وشارع القصر العيني والشوارع المجاورة، وحالات الكر والفر بين المتظاهرين وقوات الجيش والشرطة العسكرية، وذلك نظراً لاستمرار العنف والاشتباكات. وشدد فرحات في تصريحات صحافية أمس أن المجلس طالب المجلس العسكري بوقف فوري للعنف، مشيراً إلى أن أعضاء المجلس طالبوا بتقديم المسؤولين عن الأحداث للمحاسبة.

 

«الأغلبية الصامتة»: أحداث مجلس الوزراء خروج عن الثورة

 

أعربت حركة «الأغلبية الصامتة» عن أسفها بشدة لإراقة المزيد من الدماء المصرية الطاهرة، واصفة الأحداث التي جرت أمام مجلس الوزراء منذ الجمعة الماضي خروجا عن الثورة.ورفضت الحركة في بيان لها أمس اعتبار الأحداث التي تتعرض لها مصر منذ الجمعة الماضي وتداعياتها امتدادا للثورة من عمليات التخريب وحرق المنشآت العامة والخاصة، وكان آخرها حرق المجمع العلمي الأثري ومحاولة اقتحام مجلسي الشعب والوزراء.

وأكدت أن الاعتصام وإغلاق مجلس الوزراء «تعدى حدود التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي إلى حالة فرض الرأي الواحد، خصوصا مع رفض المعتصمين لأي محاولات للتفاوض وإصرارهم على رحيل حكومة كمال الجنزوري والمجلس العسكري من اليوم الأول لاعتصامهم»، مشيرة إلى أن من سمتهم «بعض العناصر الإجرامية» استغلت تلك الأحداث ليتحول مكان الاعتصام إلى أرض خصبة لكل الخارجين عن القانون والمنقضين على الثورة.

وأشارت الحركة إلى وجود من وصفتها «أيادي تعبث بمقدرات الوطن» أملا في الوصول إلى إسقاط الدولة وإجهاض المحاولات الجارية للتحول الديمقراطي، مشيرة إلى رصدها في الفترة الماضية محاولات عديدة على صفحات التواصل الاجتماعي كانت تدعو إلى تصعيد الموقف وافتعال أحداث ومصادمات مع الأجهزة التنفيذية كنوع من جذب الانتباه وفرض رؤيتهم بالقوة والتخلي عن سلمية الثورة بعد استجابة معظم المصريين إلى دعوات التحول الديمقراطي الممثلة في الانتخابات البرلمانية.

وفي سياق متصل، أكدت الحركة رفضها الاعتداء على أفراد التأمين من القوات المسلحة كما رفضت بشدة التعامل بوحشية مع أي مصري وانتهاك كرامته، مطالبة بسرعة التحقيقات في هذه الأحداث وإعلان نتائج التحقيقات سريعا في الأحداث السابقة والحالية وعرضها على الرأي العام.على صعيد آخر، انتقدت الحركة انسحاب أعضاء المجلس الاستشاري مع أول أزمة تحتاج فيها مصر إلى تكاتف كل القوى، معتبرة أن كل من استقال «جانبه الصواب»، مطالبة المجلس الاستشاري لعب دور أكبر في الحل.