ترك الأميركيون وراءهم ازمة داخلية حقيقية في العراق، قد تؤدي الى استقالة الحكومة، حيث طلب رئيس الحكومة نوري المالكي من البرلمان سحب الثقة من نائبه صالح المطلك، بحجة أنه لم يعد أهلا لمنصبه، في وقت أعلن قيادي في ائتلاف دولة القانون أن مذكرة إلقاء قبض قضائية صدرت بحق نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، بتهم تتعلق بتمويل هجمات مسلحة في العراق.
وقال النائب حسين الأسدي في تصريحات صحافية إنه صدرت (قبل ساعات قليلة) مذكرة إلقاء قبض قضائية بحق الهاشمي وثلاثة من حمايته، إضافة إلى مدير مكتبه «بعد ثبوت الأدلة القضائية لتورطهم بقضايا إرهاب وتمويل عمليات إرهابية في البلاد»، بحسب تعبيره.
وأوضح الأسدي أن تعليق نواب القائمة العراقية مشاركتهم في جلسات مجلس النواب وتقديم استقالات وزرائها، هو استباق للأحداث، جاء بعد الكشف عن تورط مكتب الهاشمي في الإشراف على العمليات الإرهابية. ورجح صدور مذكرة اعتقال بحق الهاشمي إذا ثبت تورطه بالدليل المادي.
في المقابل نفى مسؤول من مكتب رئيس الجمهورية، فضّل عدم ذكر اسمه، صدور أي مذكرة من هذا النوع في حق الهاشمي، وفند كذلك الأنباء التي تحدثت عن تعرض منزله للمحاصرة من قبل قوات الأمن العراقية.
وكانت قناة «العراقية» الفضائية شبه الرسمية أوردت خبرا عاجلا مفاده أن وزارة الداخلية ستعرض اعترافات متهمين تؤكد تورط جهات سياسية بعمليات «إرهابية»، مشيرة إلى أن «المعتقلين ثبت تورطهم بتلك العمليات بالدليل المادي، إلا أن وزارة الداخلية العراقية، أعلنت عن التريث في عرض الاعترافات الخاصة بعدد من المتهمين، التي تؤكد تورط جهات سياسية مهمة بـ«عمليات إرهابية»، مبينة أن ذلك القرار جاء من اجل سلامة التحقيق.
وقال الناطق باسم وزارة الداخلية اللواء الركن عادل دحام خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الناطق باسم قيادة عمليات بغداد اللواء قاسم عطا، والناطق باسم مجلس القضاء الأعلى عبد الستار البيرقدار، إنه «بناء على أمر مجلس القضاء الأعلى تقرر التريث في الإعلان عن عرض الاعترافات الخاصة بالشبكة الإرهابية، لسلامة التحقيق». من جانبه، قال البيرقدار أثناء المؤتمر إن «السلطة القضائية توصلت إلى وجوب عدم عرض الاعترافات لحين استكمال جميع التحقيقات الخاصة بقضايا المتهمين فيها».
سحب الثقة من المطلك
الى ذلك، اعلن مسؤول عراقي رفيع المستوى ان نوري المالكي طلب من البرلمان «سحب الثقة» من نائبه صالح المطلك، بعدما وصفه هذا الأخير في مقابلات صحافية بأنه «ديكتاتور اسوأ من صدام حسين».
وقال المستشار الإعلامي للمالكي علي الموسوي ان رئيس الوزراء وجّه رسالة رسمية الى مجلس النواب للمطالبة بسحب الثقة من صالح المطلك على خلفية قول المطلك في مقابلة مع قناة «سي إن إن» إن واشنطن تركت العراق «بيد ديكتاتور يتجاهل تقاسم السلطة، ويسيطر على قوات الأمن في البلاد، وقام باعتقال مئات الأشخاص خلال الأسابيع الماضية».
ويتولى المطلك منصب نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات، ويعد احد زعماء القائمة العراقية التي يقودها رئيس الوزراء الأسبق اياد علاوي، المنافس السياسي الأبرز لنوري المالكي.
يشار الى ان المطلك كان ممنوعا من المشاركة في الانتخابات بسبب شموله بقانون المساءلة والعدالة المتعلق بحظر عمل مسؤولي حزب البعث المنحل، إلا ان صفقة سياسية لتسهيل عملية تشكيل الحكومة سمحت له بتسلم منصبه الرسمي.
ومن شأن هذه التطورات أن تزيد من حالة التصعيد التي تشهدها العلاقات بين القائمة العراقية بزعامة رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي وقائمة دولة القانون التي يترأسها المالكي.
