أطلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مساء أمس، وبعد طول مماطلة وتأخير، سراح 550 أسيرا ضمن المرحلة الثانية والأخيرة من صفقة تبادل الأسرى التي وقعتها مع حركة «حماس»، والتي شملت ست أسيرات، إضافة إلى أسيرين أردنيين وآخرين مقدسيين، و41 أسيرا من غزة، فيما كان باقي المفرج عنهم من الضفة الغربية.. في حين التف الاحتلال على الصفقة بابقاء خمس أسيرات داخل اسوار المعتقل.

ونظم أهالي الأسرى والمنظمات الحقوقية والأهلية والحكومية مراسم استقبال رسمية للأسرى المحررين، الذي طالت فترة انتظارهم بسبب تعمد قوات الاحتلال تأخير تنفيذ الصفقة إلى ساعة متأخرة من مساء الأمس، كما أنها لم تعلن مسبقا موعدا محددا لاتمام الصفقة. واندلعت اشتباكات بين أهالي الأسرى وقوات الاحتلال عند معبر بيستونيا حيث استخدمت خراطيم المياه والرصاص المطاطي وقنابل مسيلة للدفموع.

وأوضحت وزارة شؤون الأسرى والمحررين أن الصليب الأحمر أبلغها رسميا بأن المرحلة الثانية من الصفقة نفذت مساء أمس، مشيرة إلى أنه جرى تجميع الأسرى في معتقلات: عوفر وهشارون وايشل، تمهيدا لإطلاق سراحهم، لافتة إلى أنه تم تجهيز استقبال رسمي وشعبي للأسرى المحررين.

وشملت المرحلة الثانية من صفقة التبادل ست أسيرات، إضافة إلى أسيرين أردنيين.

وذكرت أوساط فلسطينية أن معظم الأسرى الذين أفرج عنهم إما شارفت محكومياتهم على الانتهاء، أو أنهوا أكثر من ثلثي المدة، كما أن هذه الدفعة لا تشمل أسرى من ذوي المحكومات العالية والمؤبدة.

وكان أعلن في أكتوبر الماضي اتفاق إتمام مبادلة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط بنحو 1027 أسيرا على مرحلتين، ونفذت الأولى في 18 أكتوبر برعاية مصر.

يذكر أن المحكمة العليا الإسرائيلية ردت الالتماسات التي قُدمت إليها ضد تنفيذ المرحلة الثانية من صفقة التبادل.

 

تبييض السجون

وفي وقت سابق، حمّل رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس أمس حركة «حماس» المسؤولية عن بقاء خمس أسيرات سيبقين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وهن: لينا جربوني وورود قاسم وخديجة أبو عياش من أراضي فلسطين المحتلة عام 1948، وكذلك سلوى عبد العزيز حسن وآلاء الجعبة من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

وقال فارس لـ«البيان» إن الوفد المفاوض في «حماس» يتحمل المسؤولية عن هذا الخطأ بحق أسيرات الداخل المحتل عام 1948، وإسقاطهن من الشق الثاني في صفقة التبادل.

وأضاف إن «حماس أساءت التقدير وحاولت استدراك هذا الخطأ، لكنها لم تنجح في ذلك، حيث لم ترجع إلى كشوف وأسماء الأسرى والأسيرات الموجودين داخل السجون والمتوفرة أسماؤهم في وزارة الأسرى ونادي الأسير، وتسرعت في ذلك بقبولها الرقم الذي أعطته إياها إسرائيل عندما قالت لها بان عدد الأسيرات 27، بينما العدد الحقيقي 36، أطلقت إسرائيل سراح 27 أسيرة في الدفعة الأولى من صفقة شاليط وبقيت 9 أسيرات ثم اعتقلت إسرائيل بعدها 4 أسيرات فأصبح العدد 13 ، ومن ثم أفرجت عن اثنتين، لتبقى 11 أسيرة في الأسر، 6 منهن مشمولات ضمن المرحلة الثانية من الصفقة».

 وحول مغزى موعد إطلاق إسرائيل لسراح الأسرى، قال فارس إن «إسرائيل تريد تعكير فرحة الأسرى وذويهم، وتريد أن تمنع التقاليد والمراسم الاحتفالية التي تنظم لهم والتي تتمثل باستقبالهم بالأغاني والمهرجانات التكريمية، وزيارة ضريح الرئيس الراحل ياسر عرفات لقراءة الفاتحة له، فلذلك إسرائيل تريد كسر هذا التقليد، لكنها لن تستطيع فعل ذلك فسنستقبل الأسرى وسنقيم لهم كل المراسم الاحتفالية والمهرجانات والتكريم الذي يليق بهم وبتضحياتهم» . كذلك، حمّل «تجمع الأسيرات الفلسطينيات» الوفد المفاوض في «حماس» والجانب المصري المسؤولية عن ما وصفه «الاستهتار بحق أسيرات الداخل المحتل، وإسقاطهن من الشق الثاني في صفقة التبادل».

 

الاحتلال يسوّق لبناء 1028 وحدة استيطانية

 

يبدو أن فرحة الفلسطينيين لن تكتمل يوما، فبينما استقبل الفلسطينيون أمس 550 أسيرا محررا من سجون الاحتلال، نشرت وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية و«دائرة أراضي إسرائيل» مناقصات لتسويق أراض لبناء 1028 وحدة سكنية في المستوطنات المقامة على أراضي الفلسطينيين.

وأفاد موقع «يديعوت أحرونوت» الالكتروني أنه تم نشر مناقصات لتسويق بناء 348 وحدة سكنية في مستوطنة بيتار عيليت و500 وحدة سكنية في مستوطنة هارحوما في جبل أبوغنيم جنوبي القدس الشرقية، و180 وحدة سكنية في مستوطنة غفعات زئيف في شمال القدس.

ويأتي الإعلان عن مشاريع البناء الاستيطانية هذه في ظل جمود العملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين، الذين يطالبون بوقف الاستيطان ليتسنى استئناف المفاوضات، بينما يرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ذلك، ويعتبره شرطا مسبقا.

من جهة ثانية، نقلت الإذاعة العامة الإسرائيلية أمس عن مقربين من نتانياهو قولهم إن الأخير طلب من اللجنة الوزارية لشؤون سن القوانين عدم البحث في مشروع قانون يتعلق بتشريع البؤر الاستيطانية العشوائية، وذلك نتيجة للمفاوضات الجارية حاليا مع قادة المستوطنين بشأن إخلاء بؤرة استيطانية ونقل البيوت فيها إلى مستوطنة تبعد بضع مئات الأمتار عن موقعها الحالي فوق أراض فلسطينية بملكية خاصة.

وكان من المقرر أن تبحث اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون سن القوانين خلال اجتماعها أمس في مشروع قانون جديد يشرع استيلاء المستوطنين على أراضي الفلسطينيين، وبادرت إليه كافة الأحزاب اليمينية ووصفه معارضوه بأنه «قانون سلب الأراضي».