ناشدت منظمات الأمم المتحدة والهيئات غير الحكومية العاملة في مجال العمل الإغاثي، المجتمع الدولي بضرورة التحرك السريع وتكثيف الجهود من أجل منع وقوع كارثة إنسانية استثنائية في اليمن، ربما تكون الأكبر في العالم خلال الألفية الجديدة.
وأكد ممثلو تلك المنظمات والهيئات، خلال لقاء مع وسائل الإعلام المحلية والدولية عقد أمس في مدينة دبي العالمية للخدمات الإنسانية، أن اليمن يعيش أزمة إنسانية معقدة ومتفاقمة، عرضت الأمن الغذائي لخطر كبير، حيث يواجه أكثر من 6 ملايين يمني صعوبات بالغة في الحصول على احتياجاتهم الغذائية، إضافة إلى ارتفاع حالات سوء التغذية الحادة بين الأطفال إلى أكثر من 31 في المئة.
احتياجات عاجلة
وأكد مسؤولون في منظمات الأمم المتحدة أن الاحتياجات الإغاثية الأولية في اليمن للعام 2012 سترتفع بنسبة 95 في المئة مقارنة بالعام الماضي، لتصل إلى نحو 447 مليون دولار. وحذر المسؤولون من أن أي تقاعس من جانب المجتمع الدولي في توفير الدعم اللازم للعمليات الإغاثية سيزيد الأوضاع الإنسانية سوءاً، خصوصاً في أوساط المجموعات السكانية الضعيفة.
أزمة متفاقمة
وشدد منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن ينز توبيرغ فرندزن على أن الأزمة الإنسانية تتفاقم أكثر في ظل تحملها عبئاً آخر، يتمثل في تزايد حالات اللجوء إليه من دول في منطقة القرن الإفريقي تعاني من أزمات وحروب أهلية، مثل الصومال وغيرها، والتي يجد لاجئوها سهولة في دخول اليمن، نظراً لموقعه الجغرافي القريب من تلك الدول.
وأشار فرندزن إلى أنه وعلى الرغم من التطورات السياسية المهمة التي شهدها اليمن خلال الأيام القلية الماضية، إلا أن الأوضاع الإنسانية قابلة للمزيد من التدهور خلال الفترة المقبلة، بسبب الدمار الذي لحق بالبنيات التحتية الفقيرة أصلاً، وتوقف عجلة الإنتاج المحدودة طوال فترة الأزمة. وقال إن اليمن يحتاج لفترة قد تمتد إلى خمسة أعوام لمعالجة تداعيات الأزمة إذا ما تحقق استقرار فعلي.
وضع متدهور
من جانبها، قالت مديرة برنامج الأغذية العالمية في اليمن لبنى أمان إن الوضع الإنساني في اليمن يتدهور بشكل مريع، حيث يعتمد معظم السكان على السلع الغذائية المستوردة في ظل محدودية الإنتاج المحلي. وأشارت إلى أن أسعار الغذاء المرتفعة تجعل معظم الأسر اليمنية يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على احتياجاتها الغذائية في ظل الأوضاع الحالية التي تعيشها البلاد. وأوضحت في هذا الإطار أن المنظمات العاملة في مجال الإغاثة تعاني من نقص حاد في تمويل أنشطة الإغاثة الغذائية، خصوصاً وأن أسعار الأغذية الأساسية ارتفعت خلال الفترة الأخيرة بمعدلات كبيرة.
ارتفاع وندرة
وأوضحت أمان أن سوء الأوضاع الأمنية أدى إلى ارتفاع كبير وندرة في المواد البترولية، الأمر الذي زاد من تكلفة النقل، ورفع بالتالي فاتورة الغذاء التي كانت أصلاً فوق طاقة اليمنيين قبل اندلاع الأزمة. ويحتل اليمن المرتبة الحادية عشرة عالمياً في قائمة أكثر الدول التي تعاني أزمة غذائية، حيث يواجه واحد من كل ثلاثة يمنيين صعوبات كبيرة في الحصول على احتياجاته من الغذاء، في حين يعيش 12 في المئة من اليمنيين، أي 2.7 مليون يمني أزمة غذاء طاحنة. ويشهد اليمن منذ يناير 2011 حالة من الاضطراب التي أدت إلى أعمال عنف واشتباكات، دفعت بنحو 600 ألف للنزوح في جميع أنحاء البلاد.
