مع انسحاب آخر الجنود الأميركيين، تضطلع وزارة الخارجية الأميركية بعملية معقدة ومحفوفة بالمخاطر قد يحدد نجاحها او فشلها ما إذا كانت مشاركة الولايات المتحدة المكلفة التي استمرت تسع سنوات ستؤتي ثمارها في نهاية المطاف.
وسيسعى الدبلوماسيون الأميركيون الذين يحميهم آلاف المتعاقدين الأمنيين لمراقبة التطور السياسي العراقي وسيمضون قدماً في برامج مساعدات مدنية تهدف إلى إظهار مزايا الصداقة مع الولايات المتحدة. لكن محللين يقولون إنه دون حماية الجيش الأميركي فإنهم قد يجدون أنفسهم محاصرين في خنادق دبلوماسية حصينة، بينما يكافح موظفون في الولايات المتحدة لإعداد الترتيبات اللوجستية المتعلقة بتنظيم وتأمين واحدة من كبرى المهام الدبلوماسية التي تضطلع بها بلادهم على الإطلاق.
وقال وكيل وزارة الخارجية لشؤون الإدارة باتريك كيندي الذي يشرف على ملف الانتقال الضخم «من الواضح أن هذا أمر لم تقم به وزارة الخارجية من قبل قط». وأضاف: «لدينا أشخاص ممتازون في وزارة الخارجية من ناحية مهارات الإدارة أو اللوجستيات والاتصالات والمهارات الطبية». لكن محللين عراقيين ليسوا على نفس الدرجة من الثقة إذ يشيرون إلى انفجار قنبلة أخيراً داخل المنطقة الخضراء الخاضعة لحراسة مشددة ببغداد كمؤشر على المخاطر التي تنتظر القوة المدنية الأميركية المكلفة بتحقيق السلام بعد الصراع المكلف الذي استمر طويلاً في العراق.
وقال الخبير الأمني بمركز التقدم الأميركي برايان كاتوليس: «أعتقد أن هناك الكثير من المخاوف الخطرة جداً بشأن قدرة الوزارة على قيادة كل هذا نظراً للتخفيضات التي واجهتها على مدى سنوات ومدى الصعوبة التي واجهتها للعمل في المناطق شبه الحربية».
وسعت الولايات المتحدة والعراق خلال فترة طويلة للتوصل الى اتفاق كان سيبقى بموجبه آلاف الجنود الأميركيين بالبلاد للعمل كمدربين عسكريين لكن هذه المحادثات انهارت في أكتوبر مما اضطر وزارة الخارجية الى التحرك بمفردها. وسيتبقى عدد ضئيل من أفراد الجيش في البلاد ليساعدوا السفارة في مبيعات الأسلحة وتدريب القوات العراقية. وقد تستأنف المحادثات العام القادم بشأن ما اذا كان يمكن أن يعود المزيد من الجنود الأميركيين من أجل مهام تدريبية مستقبلاً.
من ناحية أخرى يقول مسؤولون أميركيون إن 16 ألف شخص تقريباً سيشاركون في الجهود الدبلوماسية الأميركية بالعراق سيكون هناك نحو ألفين من الدبلوماسيين والموظفين الاتحاديين. أما الأربعة عشر ألفاً المتبقون فسيكونون متعاقدين يضطلع نصفهم تقريباً بالأمن بينما يقوم الباقون بكل شيء من تشغيل المطابخ الى ورش إصلاح السيارات.
وستركز العملية على السفارة الأميركية ببغداد التي تشبه القلعة وتمثل البعثة الدبلوماسية الأميركية الأكبر والأعلى تكلفة على مستوى العالم علاوة على قنصليات الولايات المتحدة في البصرة وأربيل وكركوك وجميعها محصنة لمقاومة الهجمات .