الألم والصراخ؛ عنوانان للمشهد داخل المستشفيات المجاورة لشارع القصر العيني، أو المستشفيات الميدانية في ميدان التحرير وسط العاصمة القاهرة، حيث تحدث متظاهرون عن معاناتهم، على خلفية إصابتهم في الأحداث الدامية والاشتباكات التي لا تتوقف بتلك المنطقة بين قوات الجيش والمتظاهرين، والتي أسفرت عن وقوع ضحايا وإصابات من الجانبين.
لا يستطيع أحد أن يفرق بين صرخات وأنين مصاب الثوار أو مصاب الجنود والضباط، حيث بقيت الآلام هي القاسم المشترك الوحيد بين الفريقين بعد أن غابت جميع التفاهمات بينهما واختفى شعار «الجيش والشعب إيد واحدة»، والذي طالما هزّ أركان ميدان التحرير.
في داخل مستشفى المنيرة الجامعي القريبة من الميدان يروي محمود أبو الفضل، المصاب بطلق ناري في الجانب الأيسر، تفاصيل المصادمات وكيفية الإصابة، والحسرة تملأ عينيه، وربما تطغى على شعوره بالأوجاع والآلام الجسدية، حيث فوجئ بها وهو أمام مجلس الوزراء ولم يشعر بتلك الرصاصة الغادرة إلا بعد أن تمت إفاقته من غيبوبة كاملة.
أما حسين عبد الحميد، فلم يكن من المعتصمين أو المتظاهرين، إلا أنه كما يقول، قرر أن يذهب إلى شارع القصر العيني، بعد أن شاهد تصاعد الأحداث على الفضائيات المختلفة، وذلك في محاولة منه لإنقاذ المصابين، إلا أنه لم يعرف أن القدر خبأ له أن يكون أحد هؤلاء. أما في مستشفى المنيرة فيرقد أحمد محمود إثر إصابته بجروح وحروق بالغة بمناطق مختلفة بجسده، والتي يبدو أنها ستترك آثاراً لن يمحوها الزمن.
ولا يختلف المشهد كثيراً على الجانب الآخر، فقد تحوّلت طرقات مجلس الشورى إلى مستشفى ميداني لإسعاف الجنود والضباط الذين أصيبوا أثناء محاولاتهم منع المتظاهرين من اقتحام شارع مجلس الوزراء، وتراوحت إصابتهم ما بين جروح قطعية في الرأس وكسور مختلفة نتيجة إلقاء الطوب عليهم.