خرج رئيس مجلس الوزراء المصري كمال الجنزوري عن صمته تجاه الأحداث الدامية التي بدأت أول من أمس، وسط القاهرة، بين العسكريين والمعتصمين أمام مقر مجلس الوزراء، وزادت حدتها أمس واسفرت عن سقوط 9 قتلى ومئات الجرحى، معلناً أن ما يجري ليس بثورة، بل انقضاض عليها، وأن عناصر لا تريد الخير لمصر اندست وأطلقت الرصاص على المتظاهرين.
وقال الجنزوري في مؤتمر صحافي عقده صباح أمس، تعقيباً على تلك الاشتباكات: إن «هناك من لا يريد الخير لمصر ولكن لا أتهم أحداً، سواء من الخارج أم من الداخل»، معتبراً أن ما يحدث في الشارع المصري الآن ليس ثورة بل هو انقضاض على الثورة.
مؤكداً أن من يقومون بهذه الأفعال ليسوا شباب الثورة، مشيراً أن عدد الجرحى بلغ 347 جريحاً، مشيراً إلى أن من بين المصابين 18 أصيبوا بالرصاص غير أنه أكد ان قوات الجيش والشرطة لم تستخدم أي طلقات نارية وأن هذه الطلقات جاءت من «مجموعات لا تريد الخير لمصر» اندست بين المتظاهرين، مدللاً على ذلك بأن «أحد المصابين شعر بالضرب من الخلف».
وشدد الجنزوري على عدم إهانة أي مصري مهما حصل، مؤكداً عدم خروج ضباط الشرطة العسكرية لمواجهة المعتصمين، بقوله: «هناك عناصر مدسوسة أطلقت الرصاص»، موجهاً حديثه إلى جميع القوى والفئات السياسية بأن يحافظوا على مصر، لأن هناك قوى تستهدف عدم استقرارها، وقال: «هناك قوى خارجية أو داخلية تعمل على تأجيج الأحداث كلما هدأت الأمور».
وأوضح أن الأحداث بدأت من قبل الشباب في قصر العيني بتحطيم حائط مجلس الوزراء وكاميراته، مستنكراً هذا النوع من التصرفات.
وروى الجنزوري بداية الأحداث وتطورها بصورة مفصلة، مبدياً تفهمه أداء ودور الشرطة والجيش، وأن من تم القبض عليهم بالأمس حولوا إلى النيابة العامة ولم يتم تحويلهم إلى النيابة العسكرية، لافتاً إلى أن ما حدث يشير إلى أن هناك أطرافاً لا تريد للتحسن الأمني الذي كان قد بدأ يحدث خلال الأيام الماضية أن يستمر.
وأكد أن مصر تعيش فترة تحتاج فيها إلى التكاتف من كل القوى السياسية والحزبية والشبابية من مختلف الأعمار، مشيراً إلى أنه كان قد أعلن من قبل أن هناك انفلاتاً في الأمن وتوقفاً كاد يكون كاملاً في عملية الإنتاج.
من جانبه، أكد مساعد وزير الصحة المصري للطب العلاجي عادل عدوي، ارتفاع قتلى أحداث مجلس الوزراء، إلى تسعة، كما سجلت أمس 44 إصابة جديدة، منهم 38 مصاباً تم نقلهم إلى المستشفيات، بينما تم إسعاف 6 مصابين في مكان الحدث.
في الأثناء شيعت جنازة الأمين العام للفتوى بدار الإفتاء المصرية الشيخ عماد عفت، وهو من بين ضحايا أحداث القاهرة بمشاركة واسعة من الناشطين وائتلافات الثورة، فيما لاتزال ظروف مقتله غامضة، حيث أصيب برصاصة في الصدر.
النيابة تحقق
وفي رد فعل تجاه أحداث القاهرة أحال المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية أحداث العنف التي في محيط مجالس الوزراء والشعب والشورى، إلى النيابة العامة للتحقيق فيها ومعرفة مرتكبيها والتي بدأت التحقيق.
وذكر المجلس، في بيان أذاعه التلفزيون المصري، مساء أول من أمس، إن «الأحداث بدأت حينما تم الاعتداء على ضابط كان متوجهاً إلى مجلس الشعب لتفقد العناصر المكلفة بحراسة المجلس، ما أدى إلى تدخل عناصر الحراسة لتخليص الضابط من المعتدين فوقعت الاشتباكات»، نافياً قيام عناصر تأمين مجلس الشعب بمحاولة فض الاعتصام القائم أمام مبنى مجلس الوزراء واستهدافه للثوار، موضحاً أن عناصر القوات المسلحة طاردت مجموعة من البلطجية والخارجين داخل عن القانون بعدما قاموا بإطلاق الرصاص على القوات المسلحة، وإلقاء زجاجات المولوتوف على المباني العامة ومنها المجمع العلمي.
كر وفر في «التحرير»
إلى ذلك شهد ميدان التحرير، أمس، عمليات كــر وفر بين المتظاهرين وقوات الأمن، حيث ذكــر شهود عيان ان جنوداً مصريين يحمــلون هــراوات دخلوا ميدان التحرير، أمس، بعــد اشتباكات عنيفة وقعت بالجوار عند مبنى مجلس الوزراء الأمر الذي دفع الكثير من المتظاهرين المعتصمين هناك منذ الشهر الماضي الى الفرار الى شوارع جانبية.
كما شب، صباح أمس، حريق في مبنى هيئة الطرق والكباري. وبدأت بعض سيارات المطافي تتحرك في محاولة للسيطرة عليه، لكن تعطل المرور في شارع القصر العيني حال دون وصولها حتى الآن.
وقال أحدهم إنه سمع دوي أعيرة نارية أيضاً في الهواء في الوقت الذي تقدمت فيه قوات مكافحة الشغب صوب الميدان في أعقاب اندلاع حريق في المنطقة المحيطة بمبنى مجلس الشورى المصري، فيما ذكر شاهد آخر أن عدداً من الخيام في الميدان التي كان يستخدمها المعتصمون تحترق.
