في تحول ملحوظ نحو توجه عربي لتدويل الأزمة السورية، أعلن رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني أمس أن الجامعة العربية تعتزم أن تطلب من مجلس الأمن الدولي تبني القرارات العربية الخاصة بسوريا، في وقت تحدث نائب الأمين العام للجامعة العربية احمد بن حلي عن «مؤشرات ايجابية» من سوريا التي يمكن ان تقبل ارسال مراقبين عرب.

وأوضح الشيخ حمد، بعد اجتماع لجنة المتابعة الوزارية العربية للملف السوري، أن وزراء الخارجية العرب الذين سيجتمعون الأربعاء القادم سيبحثون هذا الأمر، لافتاً إلى أن دمشق قررت تأجيل التوقيع على المبادرة العربية.

وعقدت اللجنة العربية المكلفة بالملف السوري اجتماعها أمس في العاصمة القطرية الدوحة بعد أن كان مقرراً عقده في القاهرة، بينما تم تأجيل اجتماع لوزراء الخارجية العرب كان مزمعاً إجراؤه في اليوم نفسه إلى أجل غير مسمى.

واضاف قائلاً «بما ان روسيا ذهبت الى مجلس الأمن فالجامعة العربية ستنظر ايضا في التوجه الى مجلس الأمن وذلك خلال اجتماعها بالقاهرة يوم 21 ديسمبر المقبل».

وتابع قوله «سنقدم القرارات الى مجلس الأمن»، ثم استطرد قائلاً: «كان هذا آخر شيء نتوقعه ... واليوم هناك شبه اجماع قوي حول هذه الخطوة التي ستعرض على مجلس الجامعة العربية يوم 21 المقبل».

ثم استطرد قائلاً: «نأمل ان يعيد الأخوة في سوريا النظر في الأمر وان يحصل التوقيع (على بروتوكول البعثة العربية) خلال اليومين واذا لم يحصل ذلك لا حول ولا قوة».

ومضى الشيخ حمد يقول: «نحن متهمون بالبطء ولم نجد شيئا الى الآن للأسف، هدفنا كان ان يفهموا اننا لا نريد لهم سوى الخير.. والآن واضح انه لا يوجد حل»، معرباً عن قلقه من تحول الأزمة إلى حرب أهلية «ما لم تكن قد تحولت بالفعل».

ووصف الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني قرار اللجنة الوزارية المنعقدة اليوم بعرض القرارات العربية بشأن سوريا على مجلس الأمن بانه «قرار الأغلبية في اللجنة حتى نضبط الإيقاع».

واضاف في نفس السياق «روسيا ذهبت الى مجلس الأمن، وقررنا ان تكون وجهة النظر العربية حاضرة ايضا» في مجلس الأمن الدولي.

ووصف رئيس الوزراء القطري اجتماع مجلس الجامعة العربية يوم 21 المقبل بـ«الحاسم»، وقال: «نأمل ان يوقعوا (السوريون) قبل هذا التاريخ فبعده لا نستطيع الاستمرار في هذا الموضوع وسيخرج الأمر عن السيطرة العربية».

مؤشرات إيجابية

وفي وقت سابق، قال نائب الأمين العام للجامعة العربية احمد بن حلي ان «هناك مؤشرات ايجابية.. أتوقع ان التوقيع سيتم قريبا» على بروتوكول الاتفاق على ارسال مراقبين الى سوريا.

الا انه تابع ان البروتوكول «لن يوقع السبت»، مشيراً الى ان «الجانب السوري لن يحضر الاجتماع الوزاري» في الدوحة الذي انعقد أمس.

 

قبول التعديلات

في موازاة ذلك، قال مصدر سوري مطلع لـ«يونايتد برس انترناشونال» إن اللجنة العربية لبحث الأزمة في سوريا وافقت على أغلب التعديلات التي أدخلتها دمشق على بروتوكول الجامعة العربية بحيث صار قابلا للتوقيع عليه.

وأضاف المصدر السوري، الذي طلب عدم كشف هويته، إنه تم الاتفاق على ما يقارب الـ16 بندا من أصل 20، وإن البنود الخلافية قد تم التوافق عليها ومنها أن "معظم تحركات اللجنة في سوريا ستكون بالتنسيق مع السلطات السورية".

وقال إن «مدة العمل بالبروتوكول هي شهر واحد فقط قابلة للتمديد لمرة واحدة بالاتفاق بين اللجنة والحكومة السورية».

واشار الى أن اللجنة قد ابلغت بذلك، وأنه من الممكن أن يصار الى التوقيع على البروتوكول ما لم يطرأ أي جديد. وأكد أن معظم التعديلات التي أدخلتها سوريا على البروتوكول قد تم الأخذ بها. ويقضي البروتوكول المشار اليه بإدخال مراقبين لمعاينة الأوضاع على الأرض إثر الأحداث التي تشهدها سوريا منذ مارس الماضي.

 

تحفّظ فرنسي

في غضون ذلك، وصف السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيرار أرو مشروع القرار الذي طرحته روسيا في مجلس الأمن بشأن الأوضاع في سوريا بأنه غير مقبول. وقال أرو في تصريحات لصحيفة «لو باريزيان» الفرنسية في عددها الصادر أمس إن «الروس كانوا يعلمون أن دفاعهم الأعمى عن نظام (الرئيس بشار) الأسد لا يمكن أن يستمر طويلا. لقد تحركوا لكن نص مشروع القرار غير مقبول».

وذكر أرو أن مشروع القرار الذي طرحته روسيا في مجلس الأمن الخميس الماضي لا يدين انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، لكن من الممكن التفاوض حول أساس المشروع. وأعرب أرو عن أمله في التوصل إلى حل مقبول قبل حلول عيد الميلاد (الكريسماس).

تجدر الإشارة إلى أن روسيا والصين، اللتين تتمتعان بحق النقض في مجلس الأمن، تعرقلان حتى الآن إصدار المجلس لقرار يدين القمع الوحشي للاحتجاجات في سوريا.

 

 

«محادثات إيجابية» بين الأسد والوفد العراقي

 

 

أعلن الوفد العراقي الذي زار دمشق أمس إنه توجه الى القاهرة بعد «محادثات ايجابية» اجراها مع الرئيس السوري بشار الاسد في دمشق، وتناولت المبادرة العراقية لحل الأزمة السورية.

وقال رئيس الوفد مستشار الامن الوطني العراقي فالح الفياض، في اتصال هاتفي من دمشق، «توجهنا الى القاهرة بعد ان اجرينا محادثات ايجابية مع الرئيس الاسد في سوريا». وذكر ان زيارة القاهرة ستكون للاجتماع بمسؤولين في الجامعة العربية بهدف مناقشة المبادرة العراقية لحل الازمة السورية.

وقال الفياض انه خلال المحادثات التي اجريت في سوريا «بينا موقف العراق بايجاد حلول سلمية تحفظ طموحات الشعب السوري بالتغيير الديموقراطي بعيدا عن التدخل الخارجي والفتنة الطائفية». وكان علي الموسوي المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قال في وقت سابق ان «وفدا عراقيا برئاسة مستشار الامن الوطني فالح الفياض وصل الى سوريا لبحث تنفيذ المبادرة العراقية لحل الازمة السورية».

وذكرت قناة العراقية الحكومية في خبر عاجل ان «وفدا سياسيا عراقيا وصل دمشق للقاء (الرئيس السوري) بشار الاسد للتباحث في المبادرة العراقية لحل الازمة في سوريا».

واعلن المالكي الخميس ان المبادرة العراقية تهدف الى فتح حوار بين المعارضة والحكومة السورية. وقال على متن الطائرة، التي اقلته من الولايات المتحدة الى العراق قبيل وصولها الى بغداد، «فور وصولي سأعقد اجتماعا لاعداد الخطط لارسال الوفد الى سوريا لتنفيذ مبادرة العراق». وتابع المالكي ان «الولايات المتحدة واوروبا متخوفتان من مرحلة ما بعد نظام بشار الاسد لذا تفهموا المبادرة» العراقية.

ولزمت السلطات العراقية حتى الان موقفا حذرا حيال الازمة في سوريا، حيث اعلنت الامم المتحدة ان اعمال قمع الحركة الاحتجاجية من جانب النظام اسفرت عن اكثر من خمسة الاف قتيل منذ مارس 2011.

ويخشى مراقبون ان يؤثر تدهور الاوضاع في سوريا التي تشترك مع العراق بحدود طولها 605 كيلومترات، على الوضع في بلاد تستعد لمرحلة ما بعد الانسحاب الاميركي المفترض ان يكتمل بحلول نهاية العام الحالي.