في الوقت الذي تنسحب فيه القوات الأميركية من العراق، ظهرت بوادر أزمة سياسية في العراق تمثلت في إعلان القائمة العراقية، أحد أقوى التكتلات السياسية، امس، تعليق مشاركتها في البرلمان، بسبب ما وصفته بسياسة التفرد والتهميش التي تمارسها الحكومة، فيما وضع وزراء القائمة وكتلتها البرلمانية استقالاتهم تحت تصرف قادة العراقية، لاتخاذ ما يرونه مناسباً.
وهو ما يعد خطوة تهدد بتقويض اتفاق تقاسم السلطة بين الكتلة وائتلاف دولة القانون. وأعلنت القائمة قرارها بعد سلسلة من الاجتماعات خلال اليومين الماضيين، بحثت خلالها المشهد السياسي في البلاد، والشراكة مع ائتلاف دولة القانون، الذي اتهمته بأنه يتصرف بشكل فردي دون التنسيق معها.
وقال القيادي في العراقية سليم عبد الله: «إن قادة العراقية قرروا تعليق حضور جلسات مجلس النواب بسبب استمرار سياسة التهميش والتفرد بالسلطة التي تمارسها الحكومة، وان قرار التعليق سيستمر لحين تغيير الحكومة سياستها وتحقيق الشراكة الحقيقية».
الوزراء يهددون
من جانبه، أعلن القيادي في القائمة العراقية حيدر الملا، أن وزراء القائمة وكتلتها البرلمانية في مجلس النواب وضعوا استقالاتهم تحت تصرف قادة العراقية لاتخاذ ما يرونه مناسباً. وقال: «إن اجتماع القائمة العراقية الذي عقد في منزل نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، أشار إلى أن الكتلة النيابية في مجلس النواب، والكتلة الوزارية، ونائب رئيس الجمهورية، ونائب رئيس مجلس الوزراء، وقعوا على استقالات ووضعوها تحت تصرف ائتلاف العراقية من اجل اتخاذ القرار المناسب».
وعزا الملا أسباب القرارات التي اتخذتها العراقية إلى «منهجية رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي في إدارة البلاد»، لافتاً إلى أن قائمته «عازمة على إصلاح العملية السياسية والوضع الراهن من سياسات التفرد والنهج الدكتاتوري الذي بدأ ينمو داخل العملية السياسية».
وأكد الملا أن «هناك من قايض كرسي السلطة مقابل الأمن والسلم الاجتماعي، وبدلاً من أن يسعى لبناء الدولة سعى للحفاظ على السلطة ضمن مفهوم إشعال الأزمات»، مبيناً أن «العراقية طالما نادت ومدت يدها للحكومة الحالية وحذرت من سياسات التهميش والإقصاء والتفرد في إدارة الملف الأمني وتداعياته ومن التنصل من تنفيذ الاتفاقات الشرعية وعدم حسم ملف الوزارات الأمنية والحكم الفئوي».
وأوضح الملا أن «العراقية حذرت من عمليات الاعتقال العشوائية تحت أوهام المؤامرة المزعومة والتسريبات الاستخبارية غير الدقيقة»، لافتاً إلى أن «عدم وجود قاعدة عراقية صلبة ووطنية سيجعل العراق أسيراً لأجندات إقليمية وسينعكس سلباً على مجمل الحياة الاجتماعية».
تأثيرات أحداث ديالى
وفي السياق، أعلن النائب خالد عبد الله العلواني، أن قرار «العراقية» تعليق عضوية أعضائها في البرلمان، جاء «نتيجة الأوضاع الأخيرة التي حصلت في محافظة ديالى بعد إعلان مجلس المحافظة إقليماً، ما أدى إلى نزول المليشيات المسلحة، المدعومة من الحكومة، إلى شوارع المحافظة والسيطرة على الطرق فيها».
واستأنف مجلس النواب العراقي عقد جلسته اليوم برئاسة رئيسه اسامة النجيفي بعد تعليقها نصف ساعة بسبب عدم اكتمال النصاب، وفي غياب نواب القائمة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي. وعقدت الجلسة التي حضرها 182 نائباً في غياب تام لنواب القائمة العراقية على خلفية قرار قيادتها مقاطعة جلسات البرلمان حتى إشعار آخر.
