تحتفل دولة قطر غدا الاحد، بذكرى اليوم الوطني الذي يصادف الثامن عشر من ديسمبر من كل عام، في ظل تحقيق العديد من الإنجازات في مختلف المجالات على الصعيدين الداخلي والخارجي، حيث غدت واحة امن وامان واستقرار ورخاء، ووجهة لفض الخصومات وتحقيق المصالحات.
ولبست قطر حلة زاهية استعداداً لهذا اليوم واكتسى كورنيش الدوحة بـ«العنابي»، وشهد ترتيبات واسعة تمهيداً للاحتفالات الوطنية. واختير «تسمو بروح الأوفياء» شعاراً للاحتفالات، باليوم التاريخيّ من سنة 1878م، حين خَلَف الشيخ جاسم، مؤسِّسُ الدَّولة، والدَه الشيخ محمّد بن ثاني، في قيادة البلاد إلى التأسيس والوحدة.
وتضطلع قطر بدور بارز بوصفها عضوا في مجلس التعاون لدول الخليج العربية والجامعة العربية ومنظمة الأمم المتحدة.
وعلى صعيد الإنجازات المحلية اختطت دولة قطر سياسة واعية اعتمدت على الخطط الطموحة المرتكزة على تنمية الإمكانات الصناعية وبناء الإنسان القطري.
وإذا كانت قطر تحتفل اليوم بذكرى باني نهضة قطر الحديثة المغفور له الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، فإنها في ذات الوقت تحتفل بما تشهده قطر من تطور ونماء ونهضة شاملة في كافة الميادين في ظل القيادة الحكيمة للشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد وولي عهده الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
وحققت دولة قطر منذ تولي امير البلاد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مقاليد الحكم، انجازات مشرقة في مسيرة التنمية والبناء الشامل في كافة مناحي الحياة في اطار منظومة التحديث التي يقودها الامير برؤية تستشرف آفاق مستقبل واعد وعهد جديد من الرخاء والرفاهية للوطن والمواطن. وشهدت قطر في عهد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تحولات دستورية وسياسية كبيرة ومهمة منها صدور الدستور الدائم للدولة في الثامن من يونيو 2004 بعد اقراره في استفتاء شعبي حظي بموافقة 96.6 في المئة.
أمن وأمان
أصبحت قطر في ظل قيادة الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني واحة أمن وأمان ووجهة لفض الخصومات وتحقيق المصالحات بين الأشقاء واسما له مكانته ووقعه على الساحة الدولية والإقليمية، مما أكسبها احتراما وثقة لأبعد الحدود في جميع المحافل.
وفي ظل سياسة خارجية فاعلة أسهمت قطر وعلى أكثر من صعيد بشكل إيجابي في كافة المساعي والجهود الدولية لحفظ واستتباب الأمن والسلام الدوليين، وأصبحت داعما أساسيا في هذا المجال فضلا عن جهود الإعمار والمساعدات الإنسانية التي توفرها وتقدمها للأشقاء والأصدقاء على حد سواء في أي زمان وأينما وجدوا ووقتما تعرضوا للمحن والكوارث الطبيعية والإنسانية.
وانطلاقا من هذا التوجه الحكيم في السياسة الخارجية حظيت قطر بثقة العالم عندما اختيرت عضوا غير دائم بمجلس الامن لمدة عامين، وكان هذا الاختيار اعترافا عالميا بالدور المحوري لسياسة قطر الخارجية. كما ترأست قطر مجموعة الـ77 والصين لمدة عامين واستضافت العديد من المؤتمرات الاقليمية والعالمية في شتى المواضيع والقضايا التي تعزز وتكرس الامن والسلم العالميين بما في ذلك مؤتمرات حوار الاديان.
ودأبت دولة قطر ومازالت تستضيف المؤتمرات الدولية الكبرى التي تخلق قاعدة التفاهم الحضاري مثل منتدى الدوحة لحوار الحضارات ومؤتمر الدوحة السادس لحوار الاديان، ومنتدى الدوحة السابع للديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة، والقمة الثانية للدول العربية ودول اميركا الجنوبية.
وضوح وصراحة
وعلى صعيد السياسة الخارجية، تنتهج دولة قطر سياسة خارجية ترتكز على الوضوح والصراحة والالتزام بمبادئ التعايش السلمي والتعاون الدولي.
وتجسيدا لهذا النهج تعمل دولة قطر على توطيد وتعزيز علاقاتها مع محيطها الإقليمي، حيث تولي أهمية كبرى لدعم مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتبذل جهودا كبيرة لتوطيد التعاون والتنسيق مع كافة الدول العربية في مختلف المجالات، كما تسعى لتعزيز التضامن العربي وتوحيد الصف لمواجهة كافة التحديات التي تعاني منها المنطقة.
وترتبط دولة قطر بعلاقات مميزة مع كافة الدول والشعوب المحبة للسلام في إطار من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وبما يدعم ويخدم الأمن والسلم الدوليين ويحقق الرفاهية والرخاء لجميع الدول والشعوب، وكان لهذا النهج أثره الكبير في المكانة المرموقة التي تتبوأها دولة قطر على الصعيد الدولي.
وتؤكد قطر على أهمية حل كافة الخلافات بين الدول بالطرق السلمية، وتؤيد في هذا الإطار كافة الجهود الرامية إلى تعزيز السلام والأمن في العالم. كما تضطلع بدور بارز وتشارك بفعالية في تثبيت دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. كما قامت بجهود مضنية وحثيثة لحل الازمة اللبنانية وازمة دارفور حيث لاقت هذه الجهود ترحيبا واسعا على كافة المستويات من الامم المتحدة والدول دائمة العضوية في مجلس الامن والدول العربية والافريقية وجيران السودان والدول الاخرى المحبة للسلام والمنظمات المعنية.
واستذكاراً لهذه المناسبة المهمة، تتوج دولة قطر وبقيادة اميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مسيرتها التي كانت منذ انطلاقتها تعبيراً حياً عن الدور العربي المتطلع للنهوض والرقي في اطار المنظومة العربية والاقليمية والدولية بما ينسجم والتطلعات العالمية لتجسيد واقع حضاري انساني يرتقي بالمجتمعات من خلال التعاون والصداقة والتفاهم.
السياسة الداخلية
لا يخفى على أحد الإنجازات الهائلة التي تحققت في قطر على الصعيد المحلي في كافة الميادين الصحية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والرياضية، وهي منجزات كان ولايزال محورها الإنسان القطري باعتباره إدارة التنمية ورصيد البلاد لمرحلة البناء والنماء المستقبلي استشرافا لغد واعد لأجيال الحاضر والمستقبل.
وأسهم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني منذ توليه الحكم عام 1995، في احداث نقلة نوعية مميزة في قطر على الصعيدين الداخلي والخارجي، حيث عمل على توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار القطري الوطني عن طريق ترسيخ نهج الشورى ومبدأ حرية الرأي والصحافة واستقلالية اجهزة الاعلام، ثم بإقرار حق الانتخاب بدلا من التعيين في عدد من المؤسسات والهيئات كما هو الحال في مجلس الشورى والمجالس البلدية والانطلاق بنهضة عمرانية وعلمية اصبحت محط اهتمام واعجاب العالم، وهي تتصاعد يوما بعد يوم في منجزات شاهدة للعيان في مختلف المجالات.
وتم في عهد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني اقرار الدستور الدائم لدولة قطر بعد التصويت عليه، وأجريت أول انتخابات للمجلس البلدي فضلاً عن انتخابات غرفة تجارة وصناعة قطر. وساهم في تطور قطر من جميع النواحي العمرانية والاقتصادية والعلمية والرياضية، حيث بدأت في معرفة التطور العمراني والبنيات التحتية في ظل حكمه. وأنشأ سوقا للأسهم ووسع الاستثمارات الوطنية في استغلال المعادن الطبيعية في باطن الأرض، حيث امتلكت قطر أكبر حقل غاز منفرد وثاني أكبر احتياطي في العالم من الغاز الطبيعي.
طفرة اقتصادية
كما شهدت قطر طفرة اقتصادية نوعية وضعتها على خريطة الاقتصاد العالمية في قطاعات الصناعات المرتبطة بتسييل الغاز وصناعة النفط والبتروكيماويات، فضلا عن صدور القوانين المهيئة لمناخ الاستثمار وتأسيس الأجهزة والهيئات والمراكز المالية والاستثمارية التي تضمن التنمية المستدامة في قطر.
وفي قطاعي الصحة والتعليم توسعت خدمات الرعاية الصحية وانشئت مدينة حمد الطبية والعديد من المستشفيات المتخصصة والمراكز الصحية وفق رؤية واضحة تهدف للوصول الى المستويات العالمية كما شهد التعليم نهضة واسعة. كما شجع امير قطر التعليم فجعله إجبارياً من الناحية القانونية من سن السابعة إلى أواخر العقد الثاني من العمر. وكانت له رؤية ثاقبة في أهمية التعليم ومردوده على جميع أشكال الحياة.
وأنشأ مدينة تعليمية للتعليم العالي متكاملة من جميع النواحي لتوفر للطالب المناخ المناسب للتعليم المتميز واستقطاب أفضل الجامعات العالمية مثل جامعة كومنولت فرجينيا وكلية كورنيل الطبية فرع قطر وجامعة تكساس أي اند إم وجامعة كارنجي ميلون وجامعة جورج تاون.
ولم يكن المجال الاجتماعي بمنأى عن خطط التطوير والتحديث والاصلاح فتم انشاء المجلس الاعلى لشؤون الاسرة الذي انبثقت عنه مراكز ومؤسسات تعنى بحقوق الطفل والمرأة والمسن وذوي الاعاقات وكافة شرائح المجتمع، كما طالت خطوات التحديث الجهاز القضائي والاداري والامني بالدولة وقطاع الاتصالات والبيئة والثقافة والفنون والاعلام الذي شهد بدوره انفتاحا واسعا في حرية الطرح والتعبير.
كما حققت دولة قطر في الفترة الاخيرة انجازا مميزا على الصعيد الرياضي من خلال فوزها باستضافة نهائيات كأس العالم 2022، وبذلك تعتبر أول دول عربية في الشرق الاوسط تستضيف مثل هذه المناسبة الرياضية العالمية الكبرى. احتلت دولة قطر المرتبة الأولى عربيا في تقرير منظمة الشفافية العالمية الذي أصدرته في 17 نوفمبر 2009 والمركز 22 عالميا. كما حققت انجازا عالميا مهما حيث قفزت الى المرتبة الـ33 في تقرير التنمية البشرية الصادر عن مكتب الأمم المتحدة الانمائي لعام 2009.
وشهدت في عهد امير البلاد طفرة اقتصادية نوعية وضعتها في خريطة الاقتصاد العالمية في قطاعات الصناعات المرتبطة بتسييل الغاز وصناعة النفط والبتروكيماويات، فضلا عن صدور القوانين المهيئة لمناخ الاستثمار وتأسيس الأجهزة والهيئات والمراكز المالية والاستثمارية التي تضمن التنمية المستدامة في البلاد.
الاستراتيجية الشاملة للتنمية
لقد عقد أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني العزم على ضرورة مسيرة التنمية والتطوير في مختلف المجالات والمحافظة على مستوى المعيشة الكريمة لمواطني قطر مع الحفاظ على الإنجازات الحالية والسيطرة على التضخم وترشيد الانفاق وتعزيز الاستقرار المالي. وانتهت دولة قطر من اعداد الاستراتيجية الشاملة للتنمية الوطنية للفترة 2011 - 2016، التي تغطي الركائز الاربع لرؤية قطر الوطنية.
وجرى إعداد هذه الاستراتيجية بالتنسيق مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني؛ تحقيقا لمبدأ الشراكة الكاملة لمكونات المجتمع وسعيا لضمان التنفيذ والالتزام على الصعيدين التخطيطي والتنفيذي. وعكست تلك الاستراتيجية حرص القيادة على تطوير البنية التحتية الاقتصادية وتوسيع دائرة الانتاج وتحقيق التنوع الاقتصادي وتأمين حسن إدارة موارد قطر الاقتصادية والمالية وحماية البيئة، بالإضافة الى الاهتمام الكبير الذي توليه قطر للتنمية البشرية بجوانبها المختلفة باعتبار الانسان هو الهدف الاسمى للتنمية ووسيلتها الفاعلة في الوقت ذاته.
وبلغ معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي لسنة 2009، 18.5 في المئة، مما يجعل قطر من اسرع الاقتصاديات نموا في العالم ولتقفز في مقياس القدرة التنافسية العالمية من المرتبة 22 الى المرتبة السابعة عشرة مؤكدة موقعها كأفضل دولة قادرة على المنافسة في الشرق الاوسط.
واستطاعت الحكومة خلال الأزمة العالمية، أن ترفع مستوى تصنيفها الائتماني، وهي حاليا بصدد وضع خطة متكاملة لأجل رفع هذا التصنيف إلى مصاف الدول الصناعية المتقدمة.
وتحرص دولة قطر على تنويع مصادر الدخل ولتحقيق ذلك تعتمد الدولة بصفة أساسية على فوائض مواردها المحلية، ومصادر الائتمان الخارجي والمحلي، للحصول على الفرص الاستثمارية المتميزة، وتأميناً لموارد مالية كافية ومتنوعة للأجيال القادمة، بالإضافة إلى تهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي بلغت 15.4 مليار دولار خلال العامين الماضيين.
ولضمان تنويع مصادر الدخل، ومن ثم الادخار، لم تأل الحكومة جهدا، من خلال جهاز قطر للاستثمار، في المشاركة في الاستثمارات الواعدة، والاستحواذ على العديد من الأصول في الشركات العالمية. كما عملت خلال فترة الأزمة العالمية على تعزيز السيولة في النظام المصرفي، والتوسيع من قاعدة المستثمرين، مما ساعد على استقرار النظام المصرفي، ودعم القطاع الخاص، ومن ثم عبور هذه الأزمة بسلام.
وتسعى دولة قطر إلى تطوير الإنتاج في الصناعات الاستخراجية ليصل إنتاج النفط إلى حوالي مليون برميل يوميا وإنتاج الغاز الطبيعي الخام إلى أكثر من 12مليار قدم مكعب يوميا، بالإضافة إلى حوالي نصف مليون برميل يوميا من المكثفات المصاحبة لإنتاج الغاز.
ترتيبات واستعدادات
شرعت اللجنة المنظمة لليوم الوطني في تجهيز أماكن الاحتفالات الوطنية، بالعمل على نصب وتركيب الخيام المخصصة لهذا الغرض بالساحة المقابلة لمحطة المسيلة بالقرب من دوار مستشفى الولادة وتجهيز ساحة السد لفعالية «درب الساعي».
انطلقت على الشبكة الإلكترونية استعدادات مماثلة بتفعيل الموقع الإلكتروني الخاص بهذه المناسبة، وتنشيط الحسابات الخاصة بها على مواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وتويتر واليوتوب وغيرها.
تشهد الدوحة صباح غد الأحد على الكورنيش عرضا عسكريا احتفاء بالمناسبة الوطنية تشارك فيه مختلف تشكيلات القوات المسلحة القطرية الجوية والبحرية والبرية فضلا عن قوى الأمن الداخلي.
أصدر أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قرارا بالعفو عن عدد من السجناء بهذه المناسبة الوطنية.
استعدت القبائل القطرية للاحتفال باليوم الوطني بنصب خيامها في المواقع الخاصة بكل منها في منطقة الاحتفالات، حيث تحرص القبائل على المشاركة في الاحتفلات من خلال اقامة الفعاليات التراثية وتقديم رقصة «العرضة» والأمسيات الشعرية فضلاً عن العديد من المفاجآت التي تعكس تفرّد كل قبيلة في الاحتفال باليوم الوطني.
تقدم القبائل عروض الخيل والإبل العربية التي تُبرز الموروث العربي الأصيل لتاريخ قطر، كما جرى تجهيز لوحات ضخمة تحمل شعار القبيلة والصور التي تعكس روح التراث القطري الأصيل تجديداً لمعاني الولاء المترسّخة في نفس كل قطري. جاسم بن محمد آل ثاني.. الأمير المؤسس
ولد الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني مؤسِّسُ الدَّولة عام 1825 وكان من كبار الساسة وتميز بالصلابة وقوة الشخصية، وعمل نائباً لوالده ثم خلفه عام 1876 في ظروف مفعمة بالأحداث والتطورات الإقليمية والدولية مما أكسبه خبرة ودراية سياسية كبيرة ولمع نجمه وزادت شعبيته، حيث استطاع جمع شتات القبائل القطرية وتوحيدها تحت لوائه وعمل على بلورة المجتمع القطري، وإبراز كيانه المتماسك، مما كان له أبرز الأثر في النهج الاستقلالي الذي سلكته قطر في علاقاتها المتوازنة مع الدول ذات النفوذ في المنطقة منذ ذلك الحين.
تمكن الشيخ جاسم بن محمد من تأمين استقلال قطر من خلال اعتراف أكبر قوتين متنافستين على النفوذ في منطقة الخليج وهما بريطانيا والدولة العثمانية وقتذاك، وكان العثمانيون قد سعوا لزيادة نفوذهم في قطر بعد أن استعان بهم لمواجهة البريطانيين وحاولوا تعيين مسؤولين إداريين لهم في الزبارة والدوحة والوكرة وخور العديد، وأيضاً عن طريق إنشاء مركز لفرض ضرائب جمركية في الدوحة وتعزيز حاميتهم فيها مما أدى إلى نشوب حرب مع أهل قطر بزعامة الشيخ جاسم في شهر مارس 1893 في الوجبة واستطاع مؤسس الدولة وقواته إلحاق الهزيمة بالعثمانيين في المعركة، ويعد هذا الانتصار علامة بارزة في تاريخ الدولة الحديث نظراً للشجاعة والمقاومة التي واجه بها الشيخ جاسم وشعبه العثمانيين ووضعت حداً لنفوذهم.
وكان يحفظ القرآن الكريم والسنة النبوية وحاكما ورعا تقيا، يؤم الناس في صلواتهم، ويخطب بهم الجمع والأعياد وإذا خطب أذهل السامعين، وجلب قلوبهم إليه، تعلم، رحمه الله، القراءة والكتابة وفنون اللغة حتى صح لسانه وكان من فصحاء قطر وأوضحها بيانا وحفظ الكثير من الشعر العربي والشعبي وسير السلف الصالح، ودرس المذهب الحنبلي وتبحر فيه وأصبح عالما وفقيها تصدر عنه الفتاوى والتوجيهات الشرعية وقاضيا يحكم بين الخصوم ويفصل في المنازعات بينهم.
وتحمل المسؤولية وأصبح في سن مبكرة من شبابه ينوب عن والده في تدبير أمور البلاد وإدارتها.
توفي رحمه الله في 1913م.

