تصاعدت مجددًا في مصر قضية التمويل الأجنبي والتي طالما احتلت مساحة كبيرة من الجدل بعد ثورة 25 يناير، وذلك بعدما نشرت جريدة «المصري اليوم» تقريرًا عن اختراق الأمن المصري للحوارات والرسائل المتبادلة بين ناشطين سياسيين عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» تشير إلى تحدثهم عن تلقيهم منحًا وتمويلاً من جهات خارجية، وقيام أجهزة الأمن بتسجيل ذلك على قرص مدمج «سي دي»، الأمر الذي رد عليه الناشطون بأنه مجرد تسريبات أمنية تهدف إلى تشويه صورتهم أمام الرأي العام، مطالبين جهات التحقيق بالكشف عن هذه الحوارات والرسائل والجهات الممولة، في حين أكدت المصادر الأمنية أن تلك التسجيلات ليست من صنع أجهزة الأمن وأنها وصلت إليهم من مصريين بعضهم كان ينتمي إلى حركات سياسية ومنظمات مدنية.
يتضمن القرص المدمج حوارات ثنائية بين ناشطين سياسيين معروفين، وعلى الرغم من عدم نشر الجريدة التي انفردت بالكشف عن الـ:«سى دي» أسماء الناشطين؛ نظرًا إلى أن القضية مازالت رهن التحقيقات إلا أن المواقع الإلكترونية سارعت في التكهن بأسمائهم، والتي دارت حول: منسق حركة 6 أبريل أحمد ماهر، وكل من الناشطين السياسيين:إسراء عبد الفتاح، وأسماء محفوظ، وياسر عبد الجواد.
وضمت الحوارات المتبادلة بين هؤلاء الناشطين اعتراف أحدهم بطلبه الحصول على منحة من منظمة «فريدوم هاوس» وتأكيده أنه وافق على ذلك بعد أن علم أن هناك أشخاصًا آخرين تابعين لمنظمات حقوقية حصلوا على تلك المنح واستغلوها لشراء سيارات وشقق، كما شملت الحوارات جملاً تعبر عن ندم أحد الناشطين على تقدمه للحصول على تلك المنحة.وتضمن القرص المدمج أيضًا صورًا من دعوات موجهة من قبل السفيرة الأميركية إلى بعض هؤلاء الناشطين، فضلاً على حديث يشير إلى قبولهم دعوات ومنحًا من دول كهولندا وصربيا، بالإضافة إلى عقد مبرم بين عدد من الناشطين لإنشاء شركة قانونية حقوقية حتى يتمكنوا من الحصول على منح ودعم من جهات أجنبية.
المعتصمون ينفون
هذا وقد نفى المعتصمون بميدان التحرير والمتظاهرين أمام مجلس الوزراء ما يثار بشأنهم واتهامات تلقيهم أموالاً من الخارج، مؤكدين أن الهدف من التصعيد هو تحويلهم عن مواصلة اعتصامهم والانشغال بالدفاع عن أنفسهم.
يشار إلى أن التحقيقات في قضية التمويل الأجنبي بدأت منذ 6 أشهر، عقب تصريحات عضو المجلس العسكري حسن الرويني ، بتلقي حركة 6 أبريل السياسية، تمويلاً أجنبيًا، وشملت التحقيقات جميع الجمعيات والكيانات المدنية بما فيها المنظمات ذات الطابع الديني سواء كانت إسلامية أو قبطية. وقد وصل عددها إلى 40 منظمة من أصل 35 ألف منظمة مرخصة هذا بخلاف غير المرخص، بالإضافة إلى 36 شخصية، واستمع قضاة التحقيق إلى شهادة أكثر من 50 شاهدًا حتى الآن، ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة إعلان التقرير النهائي في ذلك الملف الشائك.
ويعلق رئيس محكمة الاستئناف السابق، المستشار رفعت السيد، بقوله لـ «البيان»: إن «أي تسجيل صوتي أو مرئي بغير اذن النيابة العامة يعد إجراءً غير شرعي ودليلاً باطلاً ولا يجوز حتى اعتماد السلطات التحقيق عليه على سبيل الاستدلال»، مضيفاً أن التمويل الأجنبي للمنظمات ليس محل تجريم على إطلاقه، بل يكون مجرمًا في حال أخذه بشكل غير قانوني واستخدامه في أغراض غير مشروعه.
