في الوقت الذي كانت فيه كاميرات وسائل الإعلام المصرية والأجنبية مشغولة برصد المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية التي أجريت على مدار يومي الأربعاء وأمس الخميس وشهدت منافسة ساخنة، لم يكن المشهد أمام مجلس الوزراء القريب من ميدان التحرير أقل سخونة، حيث بدأ المعتصمون القابعون أمام المجلس منذ أكثر من 10 أيام في التساقط واحدًا تلو الآخر، بعد تناولهم وجبة طعام فاسدة أسفرت عن إصابة 67 معتصمًا منهم بالتسمم، الأمر الذي فجر موجة من الغضب بين المتظاهرين المعتصمين الذين ألقوا بمسؤولية تسميمهم على الحكومة وجهاز الشرطة.

وعلى الرغم من تضارب الروايات بين رجل تبرع مساء أول من أمس بكمية من الحواوشى (خبز محشو بلحم) لبنك طعام الاعتصام، وما بين سيدة مجهولة قامت بتسليم الشخص المسؤول عن لجنة الإعاشة للمعتصمين أمام مجلس الوزراء وجبات طعام جاهزة «حواوشي وسمك فيليه»، كنوع من المؤازرة للمعتصمين في دفاعهم عن الثورة وحق الشهداء الذين سقطوا فيها، إلا أن النتيجة واحدة، كما يقول عمرو غنيم، أحد المعتصمين أمام مجلس الوزراء.

ويضيف غنيم أن المعتصمين تناولوا «الوجبات التي قدمتها السيدة المجهولة، وما هي إلا فترة قليلة حتى بدت على البعض حالات إعياء شديدة، وبدأ الواحد يتساقط تلو الأخر؛ ليصل عدد المصابين بالتسمم إلى نحو 67 شخصًا تم إسعاف بعضهم في الميدان والبعض الآخر في مركز السموم بالقصر العيني ومستشفى المنيرة».

وأكد غنيم أن المعتصمين تسيطر عليهم حالة من الغضب الشديد بعد إصابة الكثير منهم بالتسمم، موضحاً أن الاعتقاد السائد بين المعتصمين هو أن هذه العملية مدبرة من قبل أجهزة الأمن لفض الاعتصام، ويستند المعتصمون في ذلك، كما يقول عمرو، إلى تصريحات سابقة أدلى بها وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم بأن فض الاعتصام سيكون خلال ساعات، وسبقتها تصريحات لرئيس الحكومة كمال الجنزوري بأن الحكومة لديها القدرة على فض الاعتصام في ربع ساعة، ما يؤكد أن النية كانت مبيتة من الدولة وأجهزة الأمن لفض الاعتصام.

وشدد غنيم أن ما حدث لن يثنيهم عن استمرار اعتصامهم إلى حين تحقيق مطالبهم المتمثلة في رحيل حكومة الجنزوري وتشكيل حكومة إنقاذ وطني ورحيل المجلس العسكري، لافتا إلى أنهم سيصعدون الموقف خلال الفترة المقبلة ضد المجلس العسكري والحكومة.

وكان المتظاهرون رفعوا شعارات منددة بمحاولة قتلهم عبر تقديم وجبات مسممة لهم، ومن هذه الشعارات: «اقتل عشرة.. اقتل ميه.. من النهارده مش سلمية»، «اضرب غاز.. وابعت سم.. برضو هتمشي ولو بالدم».

ويبدو كما هو واضح من أن وجبة «الحواوشي» المسممة أثارت اهتمام النشطاء على موقع الفيسبوك للتواصل الاجتماعي، واتفق معظمهم على أنه حادث مدبر من قبل أجهزة الأمن لفض الاعتصام دون اللجوء إلى القوة.

وقال أحد النشطاء: «بعد الغاز والخرطوش والحواوشي المغشوش.. إحنا بنقولكم المصري ما بيهموش»، فيما كتب آخر: «الثورة المصرية متجددة دايما مفيش ملل بعد فشل موقعة الجمل وموقعة الغاز نأتيكم بموقعة الحواوشي.. مش هتقدر تغمض عينيك»، في إشارة إلى موقعة الجمل الشهيرة إبان ثورة 25 يناير، ثم موقعة الغاز في محمد محمود في الشهر الماضي التي راح ضحيتها 43 شخصاً، وأخير موقعة الحواوشي التي أسفرت عن تسمم 67 معتصمًا، وكان من ضمن التعليقات الساخرة قول أحدهم: «نفسي هفتني على الحواوشي». فيما علق آخر: «وزارة الصحة تؤكد على بيان وزارة الداخلية وتعلن أن السم كان مطابقًا للمواصفات».